أخبار مصر

وصول «مكثف التوربينة» للوحدة الأولى بمحطة الضبعة النووية قادماً من كوريا الجنوبية

استقبل رصيف ميناء الضبعة التخصصي، مكثف التوربينة البخارية للوحدة النووية الأولى بمشروع محطة الضبعة، في خطوة لوجستية عملاقة تمثلت في وصول شحنة بحرية هي الأضخم من نوعها بوزن إجمالي يقترب من 1500 طن، قادمة من كوريا الجنوبية، ليعلن وصولها بدء العد التنازلي لمرحلة التجميع والتركيبات الميكانيكية المعقدة داخل مبنى التوربينات، وهو ما يعد حجر زاوية في تأمين الجدول الزمني لأكبر مشروع قومي لإنتاج الطاقة النظيفة في مصر.

قلب الوحدة النووية: ماذا يعني وصول المكثف للمشروع؟

يمثل مكثف التوربينة البخارية العصب الحيوي لدورة توليد الكهرباء في المحطات النووية من طراز الجيل الثالث المطور، وتكمن أهمية هذه المعدة في قدرتها الفائقة على تحويل البخار المندفع من التوربينات بعد توليد الطاقة إلى ماء مرة أخرى، ومن ثم تبريده وإعادته للدورة الحرارية. وتتجلى الفائدة المباشرة لوصول هذه القطع في الأتي:

  • تسريع وتيرة العمل الإنشائي داخل مبنى التوربينات للوحدة الأولى من خلال البدء الفوري في عمليات الرفع والتركيب.
  • ضمان إغلاق دائرة الطاقة بكفاءة عالية، مما يرفع من معدلات الاستدامة التشغيلية للمفاعل النووي.
  • تأكيد جاهزية ميناء الضبعة التخصصي لاستقبال المعدات الثقيلة والحساسة، وهو ما يعزز الثقة في سلاسل الإمداد الدولية للمشروع.
  • الانتقال من مرحلة الأعمال الخرسانية والمدنية إلى مرحلة التركيبات التكنولوجية الكبرى للمكونات الروسية والكورية.

خلفية رقمية ورحلة الألف ميل من غونسان إلى الضبعة

تخضع عمليات توريد معدات محطة الضبعة لمعايير رقابية وصارمة، حيث تم تصنيع هذا المكثف في مصانع شركة Energyen العالمية بكوريا الجنوبية، وهي إحدى كبرى الشركات المتخصصة في تكنولوجيا التبادل الحراري. وبمقارنة هذه الشحنة بالحمولات السابقة، نجد أن وصول 1500 طن من المعدات في دفعة واحدة يعكس طفرة في قدرات الشحن اللوجستي المصري.

بدأت رحلة المكثف من ميناء غونسان الكوري في 3 أبريل الماضي، واستغرقت الرحلة البحرية نحو شهر كامل حتى رست في ميناء الضبعة في مايو الحالي. وتتكون المعدة من أجزاء ضخمة تم تصميمها لتعمل كواحدة من أكبر وحدات التبادل الحراري في المنطقة، حيث تعتمد آلية تشغيلها على تدوير مياه التبريد بكثافة عالية داخل أنابيب خاصة لتحويل الطاقة الحرارية الزائدة، مما يضمن استمرارية الإنتاج دون توقف.

متابعة ورصد: الخطوات الاستراتيجية المقبلة

تأتي هذه الخطوة في ظل تنسيق مكثف بين هيئة المحطات النووية وشركة روساتوم الروسية (المقاول العام للمشروع)، لضمان وصول كافة القطع الحاكمة للوحدات الأربع قبل ذروة الالتزامات الإنشائية لعام 2025. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة وصول حاويات المفاعلات وبقية أجزاء مصيدة قلب المفاعل للوحدات التالية لضمان اتساق العمل في جميع المفاعلات بالتوازي.

ويشير الخبراء إلى أن مشروع الضبعة يساهم في تنويع مصادر الطاقة في مصر، حيث ستوفر المحطة عند اكتمالها حوالي 4800 ميجاوات من القدرة الإجمالية، وهو ما يعادل نحو 10% من احتياجات الطاقة الوطنية، مما يقلص الاعتماد على الغاز الطبيعي ويوفر مليارات الدولارات سنويا من فاتورة الوقود الأحفوري، إضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 14 مليون طن سنويا، تماشيا مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى