مشروع قانون الأسرة «الجديد» يحسم مصير الزوج المفقود وينظم أحكام فقده غدا

أرسى مشروع قانون الأسرة الجديد المكون من 114 مادة، قواعد حاسمة ومنتظرة لإنهاء أزمة فنية وقانونية طال أمدها داخل المحاكم المصرية، حيث وضع ضوابط زمنية وإجرائية قاطعة لتحديد مصير الزوج المفقود وآليات توزيع تركته، تبدأ من 30 يوما فقط في حالات الكوارث وتصل إلى 4 سنوات في ظروف الفقد العادية، وذلك ضمن خطة الدولة لتحديث المنظومة التشريعية بما يواكب سرعة الاتصال الحديثة ويحمي حقوق الزوجات والأطفال من الضياع في دهاليز الانتظار الطويل.
مدد زمنية محددة لحسم مصير المفقود
يأتي هذا التحرك التشريعي في وقت تزايدت فيه الحاجة لفض الاشتباكات القانونية الناتجة عن تعليق وضع الزوجة المفقود زوجها لسنوات دون القدرة على الطلاق أو الحصول على الميراث، وقد قسم القانون حالات الفقد إلى ثلاث فئات رئيسية تراعي طبيعة الظرف:
- الحوادث والكوارث: يتم التحقق من مصير المفقود خلال مدة لا تقل عن 30 يوما، وذلك في حالات غرق السفن، سقوط الطائرات، أو الزلازل والحرائق.
- العمليات العسكرية والأمنية: حُددت مدة 6 أشهر لإصدار قرار بالوفاة من رئيس الوزراء أو وزيري الدفاع والداخلية، ويكون له قوة الحكم القضائي.
- ظروف الفقد العادية: في حال غياب الشخص لقضاء حاجة ولم يعد دون تفسير، يُنتظر مرور 3 سنوات مع إجراء تحريات مكثفة، وفي غير ذلك من الحالات للقاضي سلطة التقدير بمدة لا تقل عن 4 سنوات.
ما يهم الأسرة.. المواريث وعدة الزوجة
الهدف الجوهري من هذه التعديلات هو تحقيق الاستقرار المعيشي للمواطنين، حيث يتوقف صرف المعاشات وتوزيع التركات في القانون الحالي على إجراءات قد تمتد لعقود في بعض الأحيان. وبموجب المادة 113، تترتب آثار فورية على صدور حكم الوفاة تشمل:
- بدء عدة الوفاة للزوجة فور صدور الحكم أو القرار الرسمي.
- تقسيم تركة المفقود بين الورثة الأحياء وقت صدور الحكم، مما يتيح للأبناء استثمار الأصول وتسيير شؤونهم المالية.
- تحديد الوضع القانوني للأصول العقارية والبنكية التي كانت “مجمدة” قانونيا بانتظار عودة الشخص.
خلفية تقنية وحالات عودة المفقود
استند المشرع في تقليص المدد الزمنية إلى التطور التقني الهائل؛ فبينما كان القانون القديم يعتمد على مدد تصل إلى 10 سنوات أو بلوغ المفقود سن الـ 80 عاما، يرى خبراء القانون أن وسائل التواصل الاجتماعي وقواعد البيانات المركزية جعلت من الصعب اختفاء الشخص لفترات طويلة دون أثر. وفي حال ظهور الزوج حيا بعد صدور الحكم، وضع القانون ضوابط عادلة:
إذا عادت الحياة للمفقود، تعود زوجته إليه تلقائيا ما لم تكن قد تزوجت من آخر ودخل بها، شريطة أن يكون الزوج الثاني حسن النية ولا يعلم بحياة الأول. أما إذا ثبت علم أحدهما بحياة الزوج المفقود، فإن عقد الزواج الثاني يعتبر مفسوخا بقوة القانون، وذلك لضمان عدم التلاعب بالقانون أو استغلال غياب الزوج بطرق غير شرعية.
توقعات مستقبلية ورقابة مشددة
من المتوقع أن يساهم هذا القانون في غلق آلاف الملفات المفتوحة أمام محاكم الأسرة، مع تشديد الرقابة على عمليات التحري الأمني لضمان عدم إصدار أحكام وفاة خاطئة. وشددت المواد القانونية على أن قرار الجهات السيادية (الدفاع والداخلية) في حالات العمليات الحربية يعد سندا نهائيا لا يحتاج لتعقيدات قضائية، مما يسرع من وتيرة حصول أسر الشهداء والمفقودين في مهام رسمية على حقوقهم المادية والاجتماعية في وقت قياسي مقارنة بالتشريعات السابقة.




