الأزهر يدين استهداف مطار «الخرطوم» ويدعو السودانيين للحفاظ على وحدة بلادهم

أدان الازهر الشريف باشد العبارات العدوان الغاشم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي في العاصمة السودانية، واصفا الهجوم بانه انتهاك صارخ لسيادة السودان وترويع للمدنيين العزل، في خطوة تنذر بتحويل البلاد الى ساحة مستباحة للصراعات والفوضى الاقليمية. وياتي هذا الموقف الحازم من قبل مشيخة الازهر في توقيت مفصلي يعاني فيه السودان من ازمة انسانية طاحنة وتدهور في البنية التحتية، مما يجعل المساس بمنشاة حيوية كمطار الخرطوم تهديدا مباشرا لشريان الحياة وامدادات الاغاثة التي يحتاجها ملايين القاطنين في مناطق النزاع.
الازهر يرفض التدخلات الخارجية ويدعو للحلول السلمية
اعلن الازهر الشريف رفضه القاطع لاي محاولات من دول الجوار او القوى الاقليمية للمساس بسيادة السودان او استقراره ووحدة اراضيه، مشددا على ان امن السودان هو جزء لا يتجزا من الامن القومي العربي والاسلامي. وفي اطار الجانب القيمي والوطني، وجه الازهر رسائل مباشرة للاطراف المعنية والمجتمع السوداني تضمنت ما يلي:
- ضرورة تغليب المصلحة العليا للسودان فوق اي اعتبارات حزبية او صراعات ضيقة على السلطة.
- التحلي بالحكمة وتغليب لغة العقل والمنطق في التعامل مع الازمات المتلاحقة التي تضرب البلاد.
- اعتماد الحلول السلمية والدبلوماسية كسبيل وحيد لانهاء حالة الاقتتال والتشرذم وحقن دماء الابرياء.
- دعوة حكماء السودان للعمل الفوري على لم الشمل ووحدة الصف الوطني للحفاظ على مستقبل الاجيال القادمة.
سياق الازمة وتداعيات استهداف مطار الخرطوم
يعد استهداف مطار الخرطوم تحولا خطيرا في مسار الصراع السوداني، حيث يمثل المطار البوابة الرئيسية للمساعدات الطبية والغذائية الدولية. وتؤكد التقارير الميدانية ان تضرر المنشات الجوية يؤدي الى ارتفاع جنوني في اسعار السلع الاساسية نتيجة تعطل سلاسل الامداد، فضلا عن الصعوبات البالغة التي تواجهها المنظمات لاجلاء الجرحى او ادخال الكوادر الطبية. ان الازهر بتدخله التوعوي يهدف الى خلق ضغط ادبي واخلاقي لوقف نزيف الدماء في بلد يقطنه اكثر من 45 مليون نسمة، يواجه نحو ثلثهم خطر المجاعة الحقيقي وفقا لتقديرات المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة.
خلفية رقمية ومؤشرات الوضع الراهن
توضح الاحصائيات ان الصراع في السودان تسبب في نزوح اكثر من 8 ملايين شخص داخليا وخارجيا، مما يجعل استقرار السودان ضرورة ملحة لمنع كارثة لجوء اقليمية كبرى. وبالمقارنة مع الفترات السابقة، فقد السودان جزءا كبيرا من طاقته الاقتصادية، حيث تشير التقديرات الى انكماش الناتج المحلي الاجمالي بنسبة وصلت الى 12 بالمئة خلال العام الاخير نتيجة توقف المنشات الحيوية كالمطارات والموانئ عن العمل بشكل منتظم، وهو ما يعزز مخاوف الازهر من تحول السودان الى دولة هشة تستنزف طاقتها الحروب والصراعات الجانبية.
متابعة ورصد لاجراءات التهدئة المقترحة
تتطلع الاوساط الدبلوماسية الى ان يكون صوت الازهر الشريف دافعا لتحرك اقليمي اوسع لوضع ضمانات دولية تحيد المطارات والمناطق المدنية عن العمليات العسكرية. ومن المتوقع ان تتبع هذه الادانة تحركات لتعزيز وساطات السلام العربية والافريقية، مع التركيز على فتح ممرات امنة والمحافظة على وحدة السودان الجغرافية والسياسية. يظل الترقب سيد الموقف تجاه استجابة الاطراف السودانية لدعوات العقل، وسط امال بان تنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الازمة قبل انزلاق البلاد الى فوضى شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها مستقبلا.



