صراعات الشرق الأوسط تعيق الرعاية الصحية وتهدد «إنقاذ الأرواح» عالمياً

حذرت الدكتورة حنان بلخي، المدير الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، اليوم، من التداعيات الكارثية للهجمات المستمرة على القطاع الطبي في مناطق الصراع بالشرق الأوسط، مؤكدة أن استهداف المستشفيات يمثل انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني ويحرم آلاف المدنيين من حقهم في البقاء. وشددت بلخي على أن المنشآت الصحية ليست أهدافا عسكرية، داعية إلى ضرورة تحييد الكوادر الطبية لضمان استمرارية الخدمات المنقذة للحياة في ظل الأزمات الراهنة التي تعصف بالإقليم وتضع النظام الصحي على حافة الانهيار الشامل.
انهيار الخدمات الطبية وحرمان المجتمعات من العلاج
أوضحت المديرة الإقليمية في بيانها أن الصراعات المسلحة لم تعد تكتفي بحصد الأرواح بشكل مباشر، بل امتد أثرها ليشمل تدمير البنية التحتية الصحية التي يعتمد عليها ملايين البشر. وتكمن خطورة هذه الهجمات في أنها تقع في أكثر الأوقات حرجا، حيث تتضاعف الحاجة إلى الرعاية الطبية الطارئة وإجراء العمليات الجراحية الملحقة بالإصابات الحربية. إن حماية العاملين في المجال الصحي والمرضى والمرافق الطبية تمثل أولوية قصوى بموجب المعاهدات الدولية، حيث يؤدي خروج أي مستشفى عن الخدمة إلى خلق فجوة صحية تؤدي لوفيات إضافية كان من الممكن تجنبها لو توفرت الحماية والبيئة الآمنة للعمل الطبي.
خلفية رقمية عن التحديات الصحية في الإقليم
تشير التقارير الميدانية والبيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى حجم الضغط الهائل الذي يواجهه إقليم شرق المتوسط، حيث يواجه القطاع الصحي تحديات غير مسبوقة تظهر في الأرقام التالية:
- يعيش أكثر من 100 مليون شخص في الإقليم تحت وطأة الأزمات الإنسانية والنزاعات المستمرة.
- انخفاض القدرة التشغيلية للمستشفيات في مناطق الصراع بنسبة تصل إلى 50% في بعض المناطق بسبب نقص الوقود والمستلزمات الطبية.
- تعرض مئات المنشآت الصحية لهجمات مباشرة أو غير مباشرة، مما أدى لتعطل سلاسل التبريد الخاصة باللقاحات والأدوية الحساسة.
- تزايد معدلات الأمراض المعدية وسوء التغذية بين الأطفال والنازحين نتيجة غياب الرقابة الصحية والخدمات الوقائية.
مطالبات دولية وإجراءات وقائية مستقبلية
طالبت منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان ممرات آمنة للمساعدات الطبية، وتوفير الحماية القانونية والميدانية للفرق الطبية التي تعمل تحت النيران. ويرى خبراء أن استمرار استهداف القطاع الصحي سيؤدي إلى عواقب طويلة الأمد تشمل هجرة الكفاءات الطبية وتوقف برامج مكافحة الأوبئة العالمية التي كان الإقليم قد حقق فيها نجاحات ملموسة. وتتجه التوقعات نحو ضرورة تفعيل آليات الرصد والتوثيق لكل الاعتداءات الصحية لاستخدامها في المساءلة الدولية، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لفرض هدن إنسانية تسمح بإجلاء الجرحى وتوريد الأدوية الضرورية للمستشفيات التابعة للمنظمة والشركاء المحليين.



