الحكومة تعلن انفتاحها على تعديلات «قانون الأحوال الشخصية» استجابة للآراء المقترحة

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، انفتاح الحكومة الكامل على تعديل ومناقشة بنود قانون الأحوال الشخصية الجديد، مؤكدا في مؤتمر صحفي عقده اليوم أن الدولة تعي طبيعة هذا القانون الجدلية كونه يمس توازنات دقيقة بين أطراف المجتمع، وذلك في خطوة تهدف لامتصاص حالة القلق النقاشي الدائرة في الشارع المصري حاليا، بالتزامن مع إعلان تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة وتعزيز التعاون الإقليمي مع لبنان في ملف الطاقة.
ملف الأحوال الشخصية: استجابة لنبض الشارع
تدرك الحكومة المصرية أن قوانين الأحوال الشخصية ليست مجرد نصوص تشريعية، بل هي محرك أساسي لاستقرار الأسرة المصرية، ومن هنا جاءت تصريحات رئيس الوزراء لتؤكد أن مسودة القانون ليست نهائية أو مغلقة أمام التطوير. يأتي هذا الحراك التحريري للقانون في وقت تسعى فيه الدولة لتحديث منظومة القضاء الأسري بما يضمن حقوق المرأة والطفل ويعالج الثغرات التي تراكمت عبر عقود في القانون القديم. وأوضح مدبولي أن طبيعة القانون تخلق حالة من التضاد في الآراء، وهو أمر صحي تتعامل معه الحكومة بمرونة عبر تقبل كافة المقترحات من القوى المدنية والمؤسسات الدينية والمتخصصين لضمان خروج صيغة متوازنة تحقق السلم المجتمعي.
تحديث وثيقة الملكية والتعاون النفطي
بعيدا عن الملفات الاجتماعية، انتقل رئيس الوزراء إلى الملف الاقتصادي والإقليمي، مشيرا إلى تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، وهي الأداة التي تحدد خارطة طريق التواجد الحكومي في القطاعات الاقتصادية. وفيما يخص الدور المصري الريادي في المنطقة، كشف مدبولي عن تفاصيل التعاون مع الدولة اللبنانية، مبرزا النقاط التالية:
- استعانة لبنان بالخبرات الفنية لقطاع البترول المصري بهدف إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة اللبناني.
- تقديم الدعم التقني في مجالات التكرير والبحث والاستكشاف لمساعدة بيروت على تجاوز أزمة الطاقة الحالية.
- تفعيل الشراكات الاستراتيجية التي تضع مصر كمركز إقليمي لتداول وتوزيع الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
خلفية رقمية ومؤشرات الأداء الاقتصادي
يأتي تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة في إطار خطة التخارج التي تستهدف رفع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة إلى 65 بالمئة خلال السنوات القادمة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع البترول المصري حقق طفرات غير مسبوقة، حيث ساهم بنسبة تتجاوز 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما جعله نموذجا يغري الدول المجاورة مثل لبنان لطلب الدعم الفني المصري. كما تهدف الوثيقة المحدثة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة تستهدف توفير سيولة دولارية تدعم استقرار سعر الصرف وتقلل من حدة التضخم الذي أثر على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.
رؤية مستقبلية للملفات العاجلة
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة جلسات حوار مجتمعي مكثفة حول قانون الأحوال الشخصية، مع التركيز على مواد الرؤية والولاية التعليمية والنفقة، وهي القضايا التي تمثل جوهر الخلافات الأسرية في المحاكم. وعلى الصعيد الخارجي، من المنتظر أن تبدأ الفرق الفنية المصرية في التوجه إلى الأراضي اللبنانية لبدء المسح الميداني لمنشآت الطاقة، مما يعزز من قوة القوى الناعمة المصرية اقتصاديا. وتضع الحكومة نصب عينيها موازنة الضغوط الاقتصادية العالمية عبر تشجيع الاستثمار المحلي واستكمال مسار الإصلاح الهيكلي الذي تمثله وثيقة ملكية الدولة بنسختها الجديدة والمطورة.




