ألمانيا تحذر من «تراجع» الاهتمام بغزة بسبب تصاعد التوترات مع إيران

أعلن السفير الالماني بالقاهرة يورجن شولتس عن حزمة مساعدات مالية ضخمة لدعم السودان وغزة بلغت قيمتها الاجمالية نحو 1.5 مليار يورو، محذرا خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم من خطورة انزواء القضية الفلسطينية خلف صراعات المنطقة الجديدة مع ايران، ومؤكدا ان برلين تضع ملفات المساعدات الانسانية واعادة الاعمار والحلول الدبلوماسية كأولوية قصوى لمواجهة الكوارث المتفاقمة في الشرق الاوسط وافريقيا، مع الدعوة للعودة الفورية لخارطة طريق السلام التي تم التوافق عليها مسبقا.
خطة المساعدات واعادة الاعمار في غزة والسودان
ركز السفير الالماني على الجانب الخدمي والاغاثي العاجل الذي تحتاجه المنطقة في ظل الظروف الراهنة، حيث تسعى برلين لضمان وصول الامدادات الى مستحقيها بعيدا عن التعقيدات السياسية. وتتضمن مخرجات التحركات الالمانية الاخيرة ما يلي:
- تخصيص 230 مليون يورو من الجانب الالماني لتمويل الاحتياجات الانسانية في السودان.
- تفعيل مبادئ برلين كدليل استرشادي للقوى السياسية السودانية لتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية.
- تقديم دعم تقني وفني يشمل كاسحات الغام واجهزة كشف متطورة لتأمين الملاحة الدولية.
- تسهيل زيارات الوفود الدبلوماسية لمعبر رفح لضمان استمرارية الضغط الدولي لادخال المساعدات بصورة غير مشروطة.
خلفية رقمية ومقارنات دولية
تأتي هذه التحركات الالمانية في وقت حساس يتطلب تدخلا دوليا حاسما لمنع انهيار القطاعات الخدمية في مناطق الصراع. وبالمقارنة مع الالتزامات الدولية السابقة، نجد ان التعهدات المالية التي تم اقرارها في مؤتمر السودان ببرلين يوم 15 ابريل الماضي، والتي شاركت فيها 55 دولة، تمثل قفزة نوعية في الدعم الانساني. حيث تبلغ حصة ألمانيا وحدها 230 مليون يورو من اجمالي 1.5 مليار يورو، مما يضعها في مقدمة الدول المانحة. اما في ملف غزة، فان التحذير الالماني من تراجع الزخم يأتي تزامنا مع تقارير دولية تشير الى ان مستويات الجوع والدمار تتطلب تفعيل خطة الـ 20 نقطة التي انبثقت عن مؤتمر السلام في شرم الشيخ، والتي يراها الدبلوماسيون الالمان المسار الوحيد القابل للتنفيذ حاليا لمنع تفاقم الكارثة الانسانية.
رؤية برلين لامن الملاحة والملف الايراني
على صعيد التوترات الاقليمية، شدد شولتس على ان الموقف الالماني يرفض الانجرار الى مواجهات عسكرية مفتوحة، مؤكدا ان العالم لا يحتمل ظهور قوى نووية جديدة في الوقت الراهن. وتهدف المبادرة الالمانية الى ضمان حرية الحركة في مضيق هرمز عبر ادوات دبلوماسية وضمانات دولية تكفل سلامة الناقلات التجارية، وهو ما يمس مباشرة مصالح الدولة المصرية وقناة السويس. وتراهن برلين على تقديم الدعم الفني للدول المشاطئة للممرات المائية لتعزيز قدراتها في الكشف عن التهديدات البحرية، مع استمرار الضغط التفاوضي على طهران للعودة الى طاولة الحوار بعيدا عن لغة التصعيد العسكري التي قد تعصف بجهود التنمية واعادة الاعمار في المنطقة برمتها.
متابعة الرصد والتوقعات المستقبلية
تتجه الانظار الان الى مدى استجابة الاطراف السودانية والفلسطينية لهذه المبادرات، حيث تنتظر الدوائر الدبلوماسية في القاهرة وبرلين بدء صرف الدفعات الاولى من التعهدات المالية للسودان. وفيما يخص غزة، فان التحرك الالماني القادم سيتمركز حول الضغط لفتح ممرات دائمة واعادة طرح ملف اعمار القطاع كبند ثابت على اجندة الاتحاد الاوروبي، مع مراقبة صارمة لمدى الالتزام ببروتوكولات حماية الملاحة الدولية في البحر الاحمر ومضيق هرمز لمنع تأثر سلاسل الامداد العالمية بتبعات الصراع الايراني.




