مال و أعمال

ارتفاع اسعار النفط عالميا اليوم الخميس لتعوض جزءا من خسائرها الحادة بضغط التوترات الجيوسياسية

ارتدت أسعار النفط عالميا نحو الارتفاع في المعاملات المبكرة اليوم الخميس، حيث قفز خام برنت بمقدار 88 سنتا ليصل إلى 102.15 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس بمقدار 1.12 دولار مسجلا 96.20 دولار، وذلك في استجابة سريعة من الأسواق لشكوك متزايدة حول نجاح مقترحات السلام في الشرق الأوسط وتصريحات أمريكية وإيرانية متبادلة أعادت القلق بشأن تأمين إمدادات الطاقة العالمية من منطقة الخليج.

الشكوك السياسية تعيد الزخم للأسعار

يأتي هذا الارتفاع بعد جلسة عاصفة فقد فيها النفط أكثر من 7% من قيمته، إلا أن هذا الهبوط لم يدم طويلا نتيجة اصطدامه بالواقع السياسي المعقد؛ حيث يرى المتداولون أن آمال إنهاء الحرب ليست قريبة كما كان متوقعا. وتتمثل أهم نقاط الضغط الحالي على السوق فيما يلي:

  • تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكدت أن الوقت لا يزال مبكرا جدا لعقد مفاوضات مباشرة مع الجانب الإيراني.
  • وصف الجانب الإيراني للمقترحات الأمريكية بأنها مجرد قائمة أمنيات وغير واقعية، مما يقلل فرص الانفراجة القريبة.
  • استمرار التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الملاحي الأهم لنقل النفط العالمي، ما يبقي علاوة المخاطر مرتفعة.
  • الارتباط المرتقب لنتائج القيد السياسي بالقمة الأمريكية الصينية الأسبوع المقبل، والتي ستحدد مسار الطلب العالمي.

خلفية رقمية ومؤشرات المخزون الأمريكي

بعيدا عن التجاذبات السياسية، تعززت الأسعار ببيانات فنية قوية أظهرت استمرار تآكل المخزونات الاستراتيجية في الولايات المتحدة. فوفقا للبيانات الرسمية، تراجع مخزون الخام الأمريكي بمقدار 2.3 مليون برميل ليصل الإجمالي إلى 457.2 مليون برميل. هذا النقص يعكس لجوء الدول والمصافي إلى السحب من مخزوناتها لتعويض العجز الناتج عن التعقيدات الإيرانية، خاصة مع دخول موسم الصيف الذي يشهد عادة ذروة الطلب على الوقود والتحركات المرورية.

توقعات الأسواق وتأمين الإمدادات

يرى خبراء قطاع الطاقة أن استمرار بقاء الأسعار فوق حاجز 100 دولار لخام برنت هو السيناريو الأرجح خلال الأسابيع المقبلة. ولا يعود ذلك فقط للأزمات الجيوسياسية، بل لصعوبات لوجيستية تتعلق باستئناف رحلات شحن النفط من منطقة الخليج؛ إذ تتطلب الشحنات وقتا زمنيا طويلا للوصول إلى المصافي العالمية في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة حتى في حال التوصل لاتفاق سلام غدا.

متابعة مستقبلية لآليات الاستهلاك

تراقب شركات النفط الكبرى والمنظمات الدولية مدى قدرة الأسواق الناشئة على تحمل هذه المستويات السعرية المرتفعة، خاصة في ظل التضخم العالمي. ومن المتوقع أن تظل الضغوط قائمة على أسعار الوقود في المحطات المحلية عالميا ما لم يحدث اختراق حقيقي في ملف الوساطة الباكستانية أو تهدئة ملموسة في مضيق هرمز. سيبقى التركيز في الأيام المقبلة منصبا على تحركات “نيسان سيكيوريتيز” وغيرها من بيوت الاستثمار لتقييم مدى مرونة الطلب الصيفي أمام هذه القفزات السعرية المفاجئة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى