مصر تعلن متابعتها «باهتمام وقلق» تطورات ملف الحدود البحرية بين الكويت والعراق

دخلت الدولة المصرية على خط الأزمة الحدودية البحرية بين الكويت والعراق، معلنة في بيان رسمي وقوفها إلى جانب ثوابت القانون الدولي وسيادة الدول، تزامنا مع تصاعد التوترات بشأن “قائمة الإحداثيات” والخريطة المودعة لدى الأمم المتحدة للمناطق البحرية بين البلدين، حيث شددت القاهرة على ضرورة الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982، في خطوة تهدف إلى وأد فتنة حدودية قد تعصف باستقرار منطقة الخليج العربي في وقت تعاني فيه المنطقة من استقطاب حاد وتحديات أمنية غير مسبوقة.
محددات الموقف المصري وقواعد الاشتباك السياسي
تدرك القاهرة أن استقرار الخليج العربي يمثل أمنا قوميا مصريا، لذا جاء التحرك الدبلوماسي المصري مركزا على عدة محاور خدمية تضمن عدم انزلاق المنطقة نحو صراع حدودي جديد، وتتلخص رؤية الدولة المصرية في النقاط التالية:
- ضرورة الاحترام الكامل لسيادة دولة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها كخط أحمر لا يقبل التجاوز.
- ضمان عدم التداخل مع الحدود البحرية الكويتية والالتزام بالتفاهمات الأممية السابقة المودعة في سجلات الأمم المتحدة.
- تفعيل لغة الحوار المباشر بين بغداد والكويت لتجاوز أزمة الإحداثيات البحرية، بعيدا عن لغة التصعيد الإعلامي أو التحركات الأحادية.
- الاستعداد المصري لتقديم دور الوساطة الفنية والسياسية لتقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة توافقية تحمي حقوق الطرفين.
خلفية النزاع والاتفاقيات الدولية الحاكمة
تأتي هذه الأزمة في سياق تاريخي معقد، حيث تعتمد مصر في رؤيتها القانونية على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وهي المرجعية الدولية الأساسية التي تنظم رسم الحدود البحرية وحقوق الدول الساحلية. تاريخيا، خضع ترسيم الحدود لقرارات أممية تحت الفصل السابع بعد عام 1990، وتحديدا القرار رقم 833 الصادر عن مجلس الأمن، والذي حدد الحدود البرية والبحرية، إلا أن ملف “خور عبد الله” والقصور في استكمال ترسيم الحدود فيما بعد النقطة 162 ظل يمثل ثغرة قانونية تعود للواجهة في أوقات التوتر الإقليمي.
وتشير الإحصائيات الجيوسياسية إلى أن المساحات البحرية المتنازع عليها أو التي تحتاج إلى ترسيم دقيق تؤثر بشكل مباشر على مشروعات اقتصادية عملاقة، أبرزها ميناء مبارك الكبير الكويتي و ميناء الفاو الكبير العراقي، مما يجعل التوافق الفني ضرورة اقتصادية ملحة للبلدين تتجاوز مجرد الخلاف على خطوط الطول والعرض.
رؤية استشرافية لمستقبل الاستقرار الإقليمي
ترى دوائر صنع القرار في وزارة الخارجية المصرية أن حل هذه الأزمة يكمن في “روح الأخوة” وتغليب مصلحة الشارع العربي الذي لا يحتمل هزات اقتصادية أو أمنية جديدة. إن التوقيت الحالي الذي يشهد عدوانا على غزة وتوترات في البحر الأحمر يجعل من تسوية الملف الحدودي الكويتي العراقي ضرورة قصوى لمنع فتح جبهات توتر جديدة.
وتعول مصر على وعي القيادتين في الكويت والعراق لتجاوز هذه العقبة الفنية، حيث أبدت القاهرة ثقتها في أن الوشائج التاريخية التي تجمع الشعبين كفيلة بإنتاج حلول مبتكرة تحقق “حسن الجوار” وتصون المصالح المشتركة في مياه الخليج، مؤكدة أنها ستظل تتابع عن كثب كل التفاصيل المتعلقة بالخرائط والإحداثيات الدولية لضمان تطبيق العدالة القانونية الدولية.




