الشيخ زايد يؤكد «نهضة مصر» نهضة للعرب كلهم بكلمات خالدة عن الكنانة

تجسد العلاقات المصرية الإماراتية نموذجا استثنائيا في العمل العربي المشترك، حيث تمثل وصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، “بأن يكون أبناؤه دائما إلى جانب مصر” المحرك الرئيسي لسياسة الدولة الخليجية تجاه القاهرة، وهو ما يترجم حاليا عبر شراكات اقتصادية واستراتيجية كبرى كان أحدثها مشروع رأس الحكمة الذي يعد أضخم استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، بقيمة إجمالية تصل إلى 35 مليار دولار، مما يؤكد أن الدعم الإماراتي انتقل من مرحلة الروابط التاريخية إلى مرحلة التكامل الاقتصادي الشامل الذي يهدف إلى حماية الأمن القومي العربي وضمان استقرار المنطقة في مواجهة التحديات الراهنة.
ميراث زايد وتأصيل العلاقات الاستراتيجية
بدأ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وضع حجر الأساس لهذه العلاقة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث لم تكن العلاقة مجرد بروتوكولات دبلوماسية، بل كانت رؤية ثاقبة تؤمن بأن نهضة مصر هي نهضة للعرب كلهم. وقد حرص الشيخ زايد عبر عقود من الزمن على التواجد الميداني في مصر، وافتتاح المشاريع التنموية التي مولتها دولة الإمارات وشملت قطاعات حيوية مثل الزراعة، الإسكان، والبنية التحتية، وهو ما خلق حالة من التلاحم الشعبي الفريد بين الشعبين الشقيقين، حيث يرى المصريون في “حكيم العرب” رمزا للوفاء والمحبة الصادقة التي لا ترتبط بالمصالح العابرة وإنما بالمصير المشترك.
أرقام وحقائق: التطور الاقتصادي بين البلدين
تشير البيانات الرسمية إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتصدر قائمة الدول المستثمرة في مصر، حيث تعكس هذه الأرقام ترجمة عملية لوصية الشيخ زايد للأجيال القادمة، ويمكن رصد ملامح هذا التعاون من خلال النقاط التالية:
- تجاوزت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر حاجز 65 مليار دولار بنهاية عام 2024، موزعة على مجالات العقارات، الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.
- تعد الإمارات الشريك التجاري الأول لمصر عربيا، والثاني عالميا، مما يسهم في موازنة الميزان التجاري وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.
- شملت المشاريع التنموية الإماراتية بناء مدن كاملة وقرى سكنية في مختلف المحافظات المصرية، بالإضافة إلى إنشاء مستشفى الشيخ زايد ومدينة الشيخ زايد التي أصبحت ظهيرا عمرانيا حيويا للعاصمة.
- التعاون العسكري والأمني المشترك الذي يهدف إلى التصدي لمحاولات التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، وهو ما يمثل تطبيقاً لمبدأ أن مصر هي قلب العرب.
نهج القيادة الرشيدة وآفاق المستقبل
يسير أبناء زايد اليوم على نفس الدرب، حيث تحولت الوصية إلى استراتيجيات عمل مستدامة، إذ يعتبر التنسيق المتواصل بين القاهرة وأبوظبي صمام أمان لمواجهة الأزمات الإقليمية. وتؤكد المواقف الرسمية أن الاستثمار في استقرار مصر هو استثمار في أمن الخليج والوطن العربي بأسره. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في الربط الكهربائي والمشاريع الخضراء، ما يعزز من مكانة البلدين كمركز إقليمي للطاقة، ويضمن استمرار الإرث الذي بدأه الأب المؤسس، الذي كان يكرر دائما أن حياة العرب مرتبطة ببقاء القلب المصري نابضا وقويا.
متابعة وتوقعات المرحلة القادمة
تتجه الأنظار حاليا نحو تفعيل المزيد من الصناديق السيادية المشتركة لضخ استثمارات في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استمرار التنسيق السياسي رفيع المستوى. ويرى المراقبون أن العلاقات المصرية الإماراتية تجاوزت مفهوم “الدعم والمساعدة” لتصل إلى “الشراكة الكاملة” التي تهدف إلى خلق كتلة اقتصادية قادرة على الصمود أمام التقلبات العالمية، مؤكدين أن الوصية التي تركها الشيخ زايد أصبحت اليوم دستورا يحكم علاقة أخوية راسخة، تزداد قوة بمرور الزمن وتغير التحديات.




