باكستان تطالب «واشنطن وطهران» بضبط النفس والالتزام بوقف إطلاق النار فوراً

تحتضن العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الخميس المقبل جولة مفاوضات دبلوماسية رفيعة المستوى تجمع وفدين من الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، حيث يترأس الجانب الأمريكي المسؤول البارز فانس، بينما يمثل الجانب الإيراني كل من قاليباف وعراقجي، وسط ترقب دولي لنتائج هذه المباحثات التي تأتي كخطوة حاسمة لتحويل التهدئة المؤقتة إلى سلام دائم.
تفاصيل القمة الدبلوماسية في إسلام آباد
تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية قصوى كونها تأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى باكستان للعب دور “الوسيط الموثوق” لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر رسمية، فإن جدول الأعمال سيركز على النقاط التالية:
- بحث آليات تثبيت هدنة وقف إطلاق النار ومنع الخروقات الميدانية.
- مناقشة الضمانات المتبادلة لضمان استمرارية العملية السلمية في المنطقة.
- وضع إطار زمني للانتقال من حالة “ضبط النفس” إلى اتفاقيات تعاون أكثر استقراراً.
- معالجة التداخلات الإقليمية، خاصة الملف اللبناني وتأثير الهجمات الإسرائيلية على صمود الاتفاق.
خلفية الأزمة والتهديدات بالانسحاب
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي العاجل بعد تحذيرات صريحة أطلقتها طهران عبر وكالة تسنيم، أشارت فيها إلى إمكانية الانسحاب من الاتفاق إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان. ويرى مراقبون أن هذا الربط يضع الاتفاق الأمريكي الإيراني على المحك، حيث تعتبر إيران أن استمرار التصعيد في الجبهات المرتبطة بها يمثل خرقاً لروح التفاهمات. وفي المقابل، يشدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على أن أي انتهاك للهدنة سيقوض جهود شهور من التفاوض، داعياً كافة الأطراف إلى إدراك حجم المخاطر الكارثية في حال انهيار المسار السلمي.
الأهمية الجيوسياسية والدور الباكستاني
تمثل هذه المحادثات فرصة ذهبية لباكستان لاستعادة دورها المحوري في الدبلوماسية الإقليمية، حيث تدرك إسلام آباد أن استقرار حدودها الغربية مرتبط بشكل وثيق بإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران. وتعتمد المقاربة الباكستانية على تحويل التهدئة المؤقتة إلى حلول هيكلية تضمن خفض التصعيد العسكري بنسب ملموسة. وتتزامن هذه التحركات مع ضغوط اقتصادية وسياسية عالمية تتطلب هدوءاً في ممرات الطاقة وخطوط التجارة الدولية التي تتأثر مباشرة بأي صراع في الخليج أو الشرق الأوسط.
توقعات ومسارات المرحلة المقبلة
تشير التقديرات إلى أن مخرجات لقاء الخميس ستحدد مسار المنطقة خلال الأشهر القادمة، حيث تبرز ثلاث سيناريوهات محتملة:
- السيناريو الأول: الاتفاق على “غرفة عمليات مشتركة” غير مباشرة لمراقبة الخروقات وضمان استمرار الهدنة.
- السيناريو الثاني: توسيع نطاق الاتفاق ليشمل ملفات إقليمية أخرى مقابل تخفيف جزئي لبعض القيود أو الضغوط.
- السيناريو الثالث: بقاء الوضع على ما هو عليه من “هدنة هشة” مع استمرار تبادل الاتهامات، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات في أي لحظة.
ويبقى الرهان الآن على قدرة الدبلوماسية في إسلام آباد على إيجاد أرضية مشتركة تجبر الأطراف على التنازل عن شروطها المتصلبة لصالح استقرار المنطقة وتجنيبها ويلات حرب واسعة النطاق.




