أخبار مصر

الإفتاء تعلن أن الامتناع عن الدواء واتباع نظام غذائي «إثم» شرعي

p>أطلق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر حملة رقابية صارمة لحماية سوق المعلومات الطبية، حيث قرر رسميا منع نشر أو تداول أي محتوى طبي صادر عن أطباء متوفين عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، بالتوازي مع تحذيرات قاطعة من دار الإفتاء المصرية تعتبر الترويج لوصفات بديلة للدواء “جرما يشارك به الناشر”، وذلك في تحرك عاجل لمواجهة ظاهرة “التضليل الصحي” التي باتت تهدد حياة المواطنين وتخالف القواعد العلمية المستقرة.

تفاصيل القرارات التنظيمية وحماية المرضى

جاءت هذه القرارات بعد تنسيق مشترك رصده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مع وزارة الصحة والسكان ونقابة أطباء مصر، لوضع حد للمحتوى الإعلامي الذي يروج لنصائح طبية خاطئة تتنافى مع العلم. وتتضمن الإجراءات الجديدة خطوات تنفيذية فورية تشمل:

  • الحظر الشامل: منع بث أو إعادة تداول أي مادة (مصورة، مسموعة، أو مقروءة) منسوبة لطبيب راحل كانت قد سجلت له في وقت سابق.
  • الملاحقة الفنية: إحالة كافة الروابط الإلكترونية المخالفة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحذفها فوريا ومنع انتشارها.
  • الرقابة اللحظية: تكليف إدارة الرصد بالمجلس بمتابعة الصفحات والمواقع والمنصات الرقمية لضبط أي مخالفة وتحويلها للجهات القانونية.
  • ميثاق جديد: إعداد لائحة تنظيمية تصدر خلال شهر نوفمبر الجاري تحكم ظهور الأطباء في الإعلام وتضع أكوادا مهنية صارمة لممارسة هذا الظهور.

فتوى تحرم الترويج لوصفات الغذاء كبديل للدواء

في سياق متصل، عززت المؤسسة الدينية هذا التوجه بصبغة شرعية وقانونية، حيث أكد الدكتور علي عمر رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء، أن تداول الوصفات الغذائية التي تدعو لترك الأدوية الكيميائية هو فعل “آثم شرعا”، موضحا أن غير المختص الذي ينشر هذه المعلومات يرتكب جرما لأنه لا يدرك التبعات الطبية الخطيرة التي قد تؤدي للوفاة. ويأتي هذا في ظل انتشار مقاطع فيديو وتدوينات لغير متخصصين يدعون فيها إمكانية الشفاء من أمراض مزمنة مثل السكري والضغط عبر أنظمة غذائية مجهولة المصدر، وهو ما اعتبرته الإفتاء خروجا عن الإجماع العلمي وإضرارا مباشرا بصحة الإنسان.

سياق التدخل الحكومي ومواجهة “تريند” العلاج البديل

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه منصات التواصل الاجتماعي طفرة في المحتوى الطبي غير المنضبط، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو 40% من المواد الطبية المتداولة عبر “التيك توك” و”فيسبوك” في المنطقة العربية تفتقر للموثوقية العلمية. وتهدف الحكومة المصرية من هذه القرارات المستندة إلى القانون رقم 180 لسنة 2018 إلى سد الثغرات التي يستغلها البعض لتحقيق مشاهدات عالية (تريند) على حساب سلامة المرضى، خصوصا مع تزايد عدد الصفحات التي تعيد نشر فيديوهات لأطباء توفوا منذ سنوات، مما يضلل المواطن حول حداثة المعلومة الطبية ومدى ملاءمتها للبروتوكولات العلاجية الحالية.

إجراءات الرصد والمتابعة المستقبلية

يهيب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بكافة المواطنين ومستخدمي الفضاء الرقمي ضرورة الالتزام بهذه الضوابط، وعدم المشاركة في نشر المحتوى المخالف تحقيقا للصالح العام. ومن المقرر أن تبدأ اللجان الفنية بالتعاون مع نقابة الأطباء في مراجعة كافة البرامج الطبية المعروضة حاليا لضمان حصول ضيوفها على التراخيص اللازمة، مع فرض غرامات وعقوبات إدارية تصل إلى حجب المواقع وإيقاف البرامج التي تبث نصائح طبية غير موثقة، وذلك في إطار إرساء قواعد “الإعلام الصحي الآمن” الذي يستقي معلوماته من الجهات الرسمية والأكاديمية المعتمدة فقط.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى