زيارة «السيسي» لمسقط تعزز الشراكة الاستراتيجية وتؤكد «عمق» العلاقات العمانية المصرية

تكتسب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي المرتقبة إلى سلطنة عمان والقمة التي ستجمعه مع السلطان هيثم بن طارق أهمية استراتيجية قصوى، حيث تأتي في توقيت إقليمي حرج يتطلب تنسيقا عالي المستوى بين القاهرة ومسقط لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، أن هذه المباحثات تمثل حجر زاوية في صياغة مواقف مشتركة تجاه المتغيرات المتسارعة، مستندة إلى إرث ممتد من العلاقات التاريخية والثقة المتبادلة التي تجمع البلدين الشقيقين.
ملفات الشراكة المصرية العمانية ودعم الاستقرار
تركز القمة المصرية العمانية على مجموعة من المحاور الحيوية التي تمس مصالح المواطن العربي بشكل مباشر، ومن أبرزها:
- تفعيل لغة الحوار وتغليب الحلول السياسية للأزمات المشتعلة في المنطقة.
- تعزيز التنسيق الأمني والسياسي المشترك لمواجهة تصعيد التوترات في الممرات الملاحية والشرق الأوسط.
- دفع عجلة التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يحقق التنمية المستدامة للشعبين.
- خلق جبهة موحدة تتبنى نهج الحكمة والاعتدال في معالجة القضايا الدولية.
أهمية توقيت الزيارة والسياق الإقليمي
لا تنفصل هذه الزيارة عن الواقع الجيوسياسي الذي تمر به المنطقة؛ ففي ظل الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، تبرز مصر وسلطنة عمان كقطبي استقرار يمتلكان ثقلا دبلوماسيا قادرا على خفض التصعيد. وتعد هذه اللقاءات محركا رئيسيا لتنشيط التبادل التجاري، حيث تشير البيانات الرسمية لعام 2023 إلى نمو ملحوظ في الصادرات والواردات بين البلدين، وسط طموحات بزيادة الاستثمارات العمانية في المشروعات القومية المصرية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية.
ثوابت دبلوماسية تجمع القاهرة بمسقط
يقوم التحرك المصري العماني على ثوابت واضحة لا تتأثر بالمتغيرات العارضة، ويمكن تلخيص هذه الثوابت التي أشار إليها السفير الرحبي في النقاط التالية:
- الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
- صون مصالح شعوب المنطقة كأولوية قصوى لكافة التحركات الدبلوماسية.
- اعتبار الاستقرار الإقليمي مصلحة مشتركة تخدم خطط التنمية والازدهار الاقتصادي.
- التوافق التام حول ضرورة إنهاء النزاعات المسلحة والتحول نحو مسارات البناء.
رؤية مستقبلية لآفاق التعاون المشترك
تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه هذه المباحثات من اتفاقيات ثنائية قد تشمل تسهيلات استثمارية جديدة وبرامج تعاون ثقافي وعلمي. ويؤكد الخبراء أن التناغم بين رؤية مصر 2030 ورؤية عمان 2040 يفتح آفاقا واسعة لدمج الجهود الاقتصادية، مما ينعكس إيجابيا على توفير فرص العمل وتعزيز القدرات الإنتاجية للبلدين. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للزيارات الرسمية والبعثات التجارية لتطوير الشراكة بما يتواكب مع طموحات القيادتين السياسيتين ويلبي احتياجات المرحلة الراهنة.




