المخاطر الجيوسياسية تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي بحلول عام «2026»

كشف تقرير حديث لشركة ماكينزي العالمية للاستشارات عن تحول درامي في بوصلة الاقتصاد العالمي مع بداية عام 2026، حيث أطاحت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في شهر فبراير بموجة التفاؤل التي سادت الأسواق نهاية العام الماضي، لتتصدر المخاوف من عدم الاستقرار وارتفاع أسعار الطاقة مشهد التوقعات الاقتصادية. وسلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على هذه النتائج التي تعكس قلقا دوليا متزايدا من تأثير الأزمات السياسية على سلاسل الإمداد ومعدلات النمو، وسط تحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من عدم اليقين تتطلب مرونة فائقة من قادة الأعمال لصياغة استراتيجيات بديلة.
مخاطر الطاقة وسلاسل الإمداد تتصدر المشهد
أظهرت نتائج استطلاع الرأي، الذي شمل مئات المديرين التنفيذيين حول العالم، تبدلا سريعا في الأولويات الاقتصادية نتيجة الأحداث الميدانية الأخيرة؛ حيث قفزت نسبة القلق من عدم الاستقرار الجيوسياسي لتصل إلى 72% من المشاركين، مقارنة بنحو 51% فقط في ديسمبر الماضي. ولم يتوقف الأمر عند التوترات السياسية، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية تمس تكلفة الإنتاج والمعيشة، وأبرزها:
- ارتقاء أسعار الطاقة لتصبح ضمن قائمة أكبر ثلاثة مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي لأول مرة منذ عام 2023.
- تضاعف المخاوف المرتبطة بـ اضطرابات سلاسل الإمداد، ما ينذر بموجات تضخمية جديدة قد تؤثر على وفرة السلع عالميا.
- تراجع ملحوظ في الثقة بالأوضاع الاقتصادية في مناطق أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث سجل المشاركون هناك أعلى مستويات التشاؤم بشأن تحسن الأداء الاقتصادي في المدى القريب.
صمود الشركات وسط توقعات الربحية
رغم القتامة التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية، كشفت الأرقام عن مرونة لافتة في قطاع الأعمال؛ حيث لا يزال 60% من التنفيذيين يتوقعون تحقيق نمو في الأرباح خلال الستة أشهر المقبلة، وهي نسبة مستقرة مقارنة بالربعين الماضيين. ويعكس هذا التوجه قدرة الشركات على التعايش مع الأزمات وتطوير نماذج عمل تتكيف مع تقلبات السوق، كما يتوقع أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع زيادة في الطلب على المنتجات والخدمات، مما يشير إلى أن التباطؤ الحالي هو “أزمة مدفوعة بالمخاطر الخارجية” وليس بضعف في القاعدة الاستهلاكية أو قدرة الشركات على الابتكار.
رؤية مستقبلية وتحليل جغرافي
تتباين نظرة القارة الآسيوية عن نظيرتها الغربية في تقييم الأوضاع الراهنة؛ فبينما يميل المشاركون في الولايات المتحدة وأوروبا إلى ترجيح كفة التدهور الاقتصادي، حافظت مناطق الصين والهند وآسيا والمحيط الهادئ على نظرة أكثر إيجابية، وهو ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات الاستثمار العالمي نحو الأسواق الأكثر استقرارا. وبحسب تقرير ماكينزي، فإن نسبة الذين يتوقعون تراجع الأوضاع في بلدانهم قفزت إلى 36% عالميا، مما يستوجب على الحكومات البدء في تفعيل إجراءات حمائية لامتصاص صدمات الأسعار، خاصة في ظل العودة الوشيكة لملف تغير السياسات التجارية إلى الواجهة كأحد التهديدات الرئيسية لنمو الاقتصاد الوطني في مختلف القارات.
متابعة استباقية وتوصيات
يؤكد مركز معلومات مجلس الوزراء من خلال رصده لهذا التقرير أن المرحلة المقبلة تتسم بـ الحذر الشديد، حيث لم تعد المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل معدلات الفائدة أو المنافسة التجارية هي المحرك الوحيد للسوق. إن تصاعد الأزمات في فبراير 2026 أثبت أن المخاطر الجيوسياسية قادرة على تبديد مكاسب اقتصادية في أيام معدودة، مما يتطلب من صانعي القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة ضرورة الرصد اللحظي للمتغيرات الدولية، والعمل على تعزيز الأمن الطاقي وتأمين بدائل لسلاسل التوريد لضمان استقرار الأسواق المحلية أمام الموجات الضبابية التي قد تضرب الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من العام.



