مدرسة الإسكندرية اللاهوتية «تحدد» موعد عيد القيامة بقرار من البابا تواضروس

ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، قداس عيد القديس مارمرقس الرسول بالكاتدرائية القبطية في مدينة فينيسيا الإيطالية، مشددا في رسالة رعوية حاشدة على أن مفهوم الخدمة والعمل التنموي يبدأ بالبشر قبل الحجر، وذلك بحضور رفيع المستوى من مطارنة وأساقفة الكنيسة القبطية من خمس قارات (أوروبا، وأمريكا، وأستراليا، وأفريقيا، وآسيا)، في توقيت يبرز الدور الروحي والوطني للكنيسة المصرية بالخارج.
روشتة النجاح الخماسي لكاروز الديار المصرية
وضع قداسة البابا تواضروس الثاني خلال العظة ملامح استراتيجية النجاح التي انتهجها مارمرقس الرسول وساهمت في تأسيس الكنيسة القبطية، محولا إياها إلى نقاط عملية يمكن تطبيقها في الخدمة العامة والحياة الروحية:
- الاستثمار في الإنسان: البدء بالعنصر البشري كأولوية مطلقة، متمثلا في قصة لقاء القديس مع أنيانوس الإسكافي الذي أصبح أول أسقف للإسكندرية.
- مأسسة التعليم: تأسيس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية التي لم تكن مركزاً دينياً فحسب، بل منارة لعلوم الرياضيات والفلك التي ضبطت إيقاع التاريخ العالمي عبر تحديد موعد عيد القيامة.
- صياغة المنهج: تقديم الإنجيل بأسلوب قوي ومركز يركز على فاعلية الروح القدس والمعجزات التي تدعم الإيمان.
- إرساء الطقس: وضع صلوات القداس الإلهي (القداس الكيرلسي) الذي لا يزال الركيزة الأساسية للعبادة في الكنيسة القبطية منذ القرن الأول وحتى الآن.
- الحياة بالقدوة: تتويج الخدمة بالشهادة، حيث أكد البابا أن دم مارمرقس الذي رويت به شوارع الإسكندرية عام 68 ميلادية هو الذي حفظ الإيمان للأجيال المتعاقبة.
أهمية الموقع والسياق التاريخي في فينيسيا
يأتي اختيار مدينة فينيسيا (البندقية) لهذا الاحتفال نظرا لكونها تضم رفات القديس مارمرقس في بازيليكا الشهيرة بالمدينة، وهو ما يعزز الروابط بين الكنيسة القبطية والكنائس العالمية. وقد ربط البابا في حديثه بين الماضي والحاضر مستذكراً جهود الأنبا كيرلس مطران ميلانو الراحل في ترسيخ الخدمة في أوروبا، مما يعكس استمرارية العمل المؤسسي للكنيسة القوية التي تعتمد على تراكم الخبرات والوفاء للرواد.
تحصين الشباب في عصر التحول الرقمي
وجه البابا تواضروس رسالة تحذيرية شديدة اللهجة تتعلق بالهوية الفكرية للأجيال الصاعدة، حيث شدد على ضرورة عدم ترك الموبايل أو أصدقاء السوء كمصدر وحيد لتشكيل وعي الشباب. وطالب بضرورة العودة إلى المصادر الأصلية للمعرفة مثل:
- دراسة الكتاب المقدس بعمق بعيداً عن السطحية.
- قراءة سير الآباء لاستنباط الدروس العملية للنجاح.
- الانخراط في حياة روحية ومعرفية تحمي العقل من التيارات المتطرفة أو المغلوطة.
دلالات القيادة الروحية والمسؤولية
اختتم قداسة البابا العظة بعبارة تحمل عمقا فلسفيا وإداريا، مفرقا بين مفهوم البطل والمسؤول، حيث قال إن الشهيد يموت مرة واحدة من أجل مبدئه، بينما الراعي يموت كل يوم من أجل قطيعه. هذه الرؤية تعكس حجم التحديات التي تواجه القيادات الروحية في تلبية احتياجات ملايين الأقباط حول العالم، مع نقل رسالة محبة وسلام من قلب مصر إلى كافة المغتربين، مؤكداً أن الكنيسة تظل هي الحاضنة للهوية المصرية في المهجر.




