أخبار مصر

ترامب يتراجع عن ضربات أمريكية «جاهزة» ضد إيران في اللحظة الأخيرة

تراجع الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب عن خطة وشيكة لشن ضربات عسكرية استهدفت البنية التحتية الايرانية في اللحظات الاخيرة، وذلك بعد ضغوط من مستشاريه المقربين فضلوا المسار التفاوضي لانتزاع تنازلات مباشرة من طهران، مما يعكس تحولا جوهريا في استراتيجية التعامل مع الملف الايراني تزامنا مع ترتيبات تولي الادارة الجديدة مقاليد الحكم في واشنطن.

كواليس التراجع الامريكي عن ضرب ايران

كشفت تقارير عبرية نقلتها هيئة البث الاسرائيلية عن كواليس مثيرة داخل الغرفة البيضاوية، حيث اكد مسئول اسرائيلي رفيع المستوى ان الولايات المتحدة كانت قد اتمت بالفعل استعدادات فعلية لشن هجمات عسكرية واسعة النطاق. واوضح المسئول ان الميل نحو استئناف القتال كان الخيار الاول لترامب، الا ان تدخلات حاسمة من جاريد كوشنر و ستيف ويتكوف غيرت بوصلة القرار في الامتار الاخيرة.

وتتلخص الدوافع الرئيسية لهذا التراجع في النقاط التالية وفقا للرؤية الامريكية الجديدة:

  • الاعتقاد بامكانية تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من طهران عبر الضغط التفاوضي بدلا من المواجهة العسكرية المفتوحة.
  • تجنب الانزلاق الى حرب اقليمية شاملة قد تعيق تنفيذ الخطط الاقتصادية الداخلية التي وعد بها ترامب ناخبيه.
  • الرغبة في اختبار مدى مرونة النظام الايراني في تقديم تنازلات جوهرية تتعلق ببرنامجه النووي ونفوذه الاقليمي في ظل سياسة الضغط الاقصى.

تداعيات الموقف الحالي على المنطقة

ياتي هذا التطور في وقت حساس للغاية، حيث تسعى الاطراف الدولية لتقييم شكل العلاقة القادمة بين واشنطن وطهران. ويرى مراقبون ان هذا التذبذب بين الخيار العسكري و المسار الدبلوماسي يمثل استراتيجية حافة الهاوية التي يتقنها ترامب، بهدف اضعاف الموقف التفاوضي الايراني قبل الجلوس على طرابيزة المفاوضات. وانعكس هذا الهدوء المشوب بالحذر على الاسواق العالمية، خاصة اسعار النفط التي تترقب اي تصعيد في منطقة الخليج.

خلفية استراتيجية وصدى اقليمي

تشير البيانات التاريخية لمواقف ادارة ترامب السابقة الى ان الرجل يفضل دائما الصفقات الكبرى على الصراعات الطويلة. وبالمقارنة مع عام 2019، حين الغى ترامب ضربة مماثلة بعد اسقاط طائرة مسيرة امريكية، يبدو ان السيناريو يتكرر لكن بوجوه استشارية جديدة. فوجود كوشنر في دائرة صنع القرار يعزز من فرص الحلول الاقليمية الشاملة التي تركز على الاستقرار الاقتصادي والامني بعيدا عن لغة الصواريخ.

وتجدر الاشارة الى ان الجانب الايراني يراقب هذه التحولات بحذر شديد، حيث اعلنت طهران في مناسبات سابقة انها لن تقبل بالتفاوض تحت الضغط، الا ان الارقام الاقتصادية المتردية داخل ايران والانهيار المستمر في قيمة العملة المحلية قد يدفعان صانع القرار هناك للتعاطي مع المبادرات التي يطرحها مستشارو ترامب لتجنب الضربة العسكرية التي باتت جاهزة للتنفيذ في حال فشل المسار السياسي.

رصد وتوقعات المرحلة القادمة

من المتوقع ان تشهد الاسابيع القادمة تكثيفا في الرسائل السرية بين واشنطن وطهران عبر القنوات الدولية المعروفة. وستركز الاجراءات القادمة على مراقبة السلوك الايراني في الملفات الساخنة، مع بقاء خيار استهداف البنية التحتية قائما على الطاولة الامريكية كاداة ضغط نهائية. ويبقى التساؤل المطروح في الدوائر السياسية: هل سينجح الرهان على قدرة كوشنر وويتكوف في ترويض الطموحات الايرانية سلميا، ام ان صدام المصالح سيجعل من الغاء الخطة العسكرية مجرد تاجيل مؤقت لمواجهة لا مفر منها؟

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى