مصر خارج نطاق «الإشعاعات النووية» حال استهداف إيران أمنياً وعسكرياً

لن تتأثر مصر جغرافيا أو إشعاعيا في حال توجيه ضربة عسكرية نووية لمنشآت إيرانية، بينما ستواجه دول الخليج العربي التهديد الأكبر عبر انتقال الإشعاع جويا وبحريا، هذا ما حذر منه الدكتور علي عبدالنبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، مؤكدا أن الصراع الحالي يتجاوز المواجهات الإقليمية ليصل إلى صراع نفوذ عالمي يستهدف محاصرة الصين عبر ضرب حليفها النفطي الأول في المنطقة، مشددا على أن استهداف المفاعلات النووية مثل بوشهر أو ديمونة سيفتح أبواب كارثة بيئية واقتصادية غير مسبوقة في الشرق الأوسط.
تأثيرات الكارثة ومخاطر التسرب الإشعاعي
أوضح خبير الطاقة النووية أن جغرافيا المنطقة وسرعة الرياح تلعبان دورا حاسما في تحديد مسارات الإشعاع، حيث تعيش المنطقة حالة من الترقب لمسارات التصعيد العسكري التي قد تؤدي إلى نتائج بيئية كارثية تتلخص في النقاط التالية:
- انتقال الغبار الذري عبر الجو وتأثيره المباشر على جودة الهواء في الدول المجاورة لمواقع الانفجار.
- تلوث مياه الخليج العربي، مما يهدد محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة بشكل رئيسي في توفير مياه الشرب.
- توقف كامل وشلل في حركة التجارة البحرية والملاحة في منطقة الخليج نتيجة التلوث الإشعاعي الواسع.
- مخاطر صحية طويلة الأمد قد تمتد للأجيال القادمة في حال التعرض المباشر لجرعات إشعاعية عالية.
خلفية رقمية ومقارنة بين القدرات النووية
تكمن الخطورة الحقيقية في حجم المواد المشعة المخزنة داخل هذه المنشآت، والتي تتجاوز في تأثيرها القنابل التقليدية بمئات المرات، وتظهر الأرقام فجوة كبيرة في حجم التهديد بين المفاعلات المختلفة:
- يحتوي مفاعل بوشهر الإيراني على نحو 210 أطنان من المواد المشعة، منها 72 طنا داخل قلب المفاعل وجاهزة للانشطار.
- يظن الكثيرون أن الخطر محصور في إيران، إلا أن مفاعل ديمونة يحتوي على أكثر من 2000 طن من المواد المشعة، وهو ما يجعل استهدافه كارثة تفوق انفجار بوشهر بعشرة أضعاف.
- تمثل إيران شريان حياة للاقتصاد الصيني، حيث تحصل بكين على 15% إلى 20% من احتياجاتها النفطية من طهران، مما يجعل أي ضربة عسكرية هي محاولة لإضعاف القوى الاقتصادية الصاعدة عالميا.
أبعاد سياسية وتحليلات التوازن الدولي
يرى الخبراء أن المشهد الحالي يعكس ازدواجية في تطبيق المعايير الدولية، حيث تهيمن الولايات المتحدة وإسرائيل على موازين القوى في المنطقة دون رادع قانوني حقيقي. وأشار عبدالنبي إلى أن القوى الكبرى تفرض القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بمصالح القارة الأوروبية، بينما يتم تجاهل هذه القوانين واتفاقيات السلامة النووية عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، واصفا القوى الحالية بأنها تمارس سطوة مطلقة لتغيير خارطة النفوذ وتدمير القدرات النووية للدول المنافسة.
توقعات مستقبلية وتحركات مطلوبة
تتجه الأنظار الآن نحو قادة دول الخليج لضرورة تبني استراتيجية دفاعية وبيئية مشتركة لمواجهة أي تسرب إشعاعي محتمل، حيث يظل العمل الدبلوماسي هو المسار الوحيد لتجنب سيناريو تشيرنوبل جديد في المنطقة. ويرى مراقبون أن الضغط الدولي يجب أن يتحرك لحماية المنشآت النووية من الاستهداف العسكري المباشر، لأن الآثار لن تفرق بين حدود سياسية، بل ستحصد الأخضر واليابس في محيط جغرافي يمتد لآلاف الكيلومترات، مع ضرورة تفعيل أجهزة الرصد الإشعاعي المبكر على كافة السواحل العربية.




