زيارة «ماكرون» للإسكندرية تعزز الشراكة الاستراتيجية وتجسد عمق العلاقات المصرية الفرنسية المتجذرة

توجت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحالية إلى الإسكندرية مسار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وباريس، حيث استهلها بمباحثات قمة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز التنسيق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وافتتاح مقرات تعليمية دولية بمدينة برج العرب، مما يرسخ دور مصر كمركز ثقل إقليمي ومنصة رئيسية للفرنكوفونية والعمل الإنساني في الشرق الأوسط.
تفاصيل التحرك الفرنسي والمكاسب المشتركة
أوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن هذه الزيارة لا تقتصر على البعد السياسي والبروتوكولي، بل تهدف إلى تحويل مخرجات الحوار الاستراتيجي الذي انطلق في أبريل 2025 إلى واقع ملموس يمس حياة المواطنين في البلدين، خاصة في مجالات التعليم والتنمية العمرانية. وتتجلى أبرز النقاط الخدمية والتنموية للزيارة في الآتي:
- افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور للفرنكوفونية في برج العرب، مما يعزز الفرص التعليمية والتبادل الطلابي.
- تسييل استثمارات الوكالة الفرنسية للتنمية في مشروعات البنية التحتية والنقل الذكي.
- تطوير الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا عبر الموانئ والمشاريع اللوجستية المصرية.
- دعم جهود التنمية المستدامة في مصر بما يساهم في خفض تكاليف الطاقة وتطوير شبكات النقل العام.
خلفية رقمية ومؤشرات الشراكة الاقتصادية
تأتي زيارة ماكرون في توقيت حيوي تعول فيه باريس على الثبات الاقتصادي المصري؛ حيث تعد فرنسا من أكبر المستثمرين الأجانب في مصر بمحفظة مشروعات تتجاوز مليارات اليورو. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن التعاون في قطاع النقل والطاقة يمثل 60% من حجم التعاون الفني بين الجانبين، خاصة مع انخراط الشركات الفرنسية في تطوير مترو الأنفاق وتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء. كما تعكس الزيارة التزام فرنسا بدعم مصر كأكبر سوق استهلاكي وفضاء فرنكوفوني في المنطقة، حيث تخرج المؤسسات التعليمية المصرية آلاف الناطقين بالفرنسية سنويا، مما يوفر عمالة مؤهلة للشركات الفرنسية العاملة في السوق المحلي.
الدور الإقليمي ومتابعة ملف التهدئة
على الصعيد السياسي، تضع باريس ثقلها خلف الوساطة المصرية في الأزمات الإقليمية، نظرا لما تملكه القاهرة من قدرات لوجستية جعلتها المنصة الأولى لإيصال المساعدات الإغاثية. وتشير المتابعات الدبلوماسية إلى أن التنسيق المصري الفرنسي يهدف حاليا إلى:
- تكثيف الضغوط الدولية لتحويل الهدنة المؤقتة في غزة إلى وقف شامل لإطلاق النار.
- توسيع ممرات المساعدات الإنسانية لضمان وصول الإغاثة إلى كافة مناطق القطاع.
- خلق رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد الحرب بما يضمن استقرار الملاحة في البحر الأحمر وتأمين سلاسل التوريد العالمية.
مستقبل العلاقات ورصد التحركات القادمة
يتوقع المراقبون أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفا في زيارات الوفود الفنية من الوكالة الفرنسية للتنمية لمتابعة تنفيذ الجدول الزمني لمشروعات النقل الذكي وتطوير السكك الحديدية. كما ستشكل النسخة القادمة من الحوار الاستراتيجي فرصة لمراجعة معدلات نمو التبادل التجاري، وسط طموحات بزيادتها بنسبة تتجاوز 20% خلال العامين المقبلين، مع التركيز على قطاعات الأمن الغذائي والتحول الرقمي، بما يضمن تحصين الاقتصاد المصري ضد التقلبات العالمية وضمان انسيابية السلع والخدمات بأسعار تنافسية.




