أخبار مصر

بدء تشغيل «المرحلتين الثانية والثالثة» بمحور ديروط في أسيوط وسط ملحمة هندسية منصوفة بالصور

انطلق التشغيل التجريبي للمرحلتين الثانية والثالثة من محور ديروط التنموي بمحافظة أسيوط، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية بإنشاء محاور عرضية متكاملة لربط شبكة الطرق شرق وغرب النيل، حيث يمتد المشروع بطول إجمالي يصل إلى 42.6 كيلومتر، بهدف تقليل المسافات البينية بين محاور النيل إلى 25 كيلومتر بحد أقصى، مما ينهي معاناة المواطنين في الانتقال عبر العبارات النهرية غير الآمنة ويخلق مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة في قلب صعيد مصر.

لماذا يمثل محور ديروط نقطة تحول لأهالي الصعيد؟

يتجاوز مشروع محور ديروط كونه مجرد طريق للعبور، بل هو بوابة اقتصادية تهدف إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطن الأسيوطي وتنمية الموارد المحلية عبر عدة مسارات خدمية:

  • تحقيق الأمان المروري: يساهم المحور في إلغاء كافة التقاطعات السطحية مع خطوط السكك الحديدية والترع والمصارف، مما يقلل معدلات الحوادث بنسبة كبيرة.
  • دعم القطاع الزراعي: ربط مناطق الوادي القديم بالأراضي الجديدة المستصلحة في المنطقة الصحراوية الغربية، مما يسهل نقل المحاصيل ويدعم الأمن الغذائي.
  • تعزيز حركة التجارة: توفير مسارات سريعة لنقل المنتجات من المناطق الصناعية ومحاجر حلحي بشرق النيل وصولا إلى شبكة الطرق القومية.
  • توفير الوقت والتكلفة: يختصر المحور ساعات من السفر إلى دقائق معدودة، مما يقلل من تكلفة نقل البضائع وبالتالي ينعكس على أسعار السلع النهائية.

خريطة الإنجاز بالأرقام وتفاصيل المراحل الجديدة

تظهر البيانات الهندسية للمشروع حجم ضخم من الأعمال الصناعية التي تم تنفيذها لضمان انسيابية الحركة المرورية، حيث ترسم المرحلتان الثانية والثالثة ملامح التكامل مع المرحلة الأولى التي سبق تشغيلها:

  • المرحلة الثانية: تمتد بطول 13 كيلومترا وبعرض 21 مترا، وتضم 13 عملا صناعيا تشمل 5 كباري ونفقين و5 برابخ لتجاوز كافة العوائق المائية والتقاطعات.
  • المرحلة الثالثة: تصل طولها إلى 14.6 كيلومترا لتصل إلى تقاطع الطريق الصحراوي الشرقي، وتتضمن كوبري رئيسي عند منطقة التقاطع لضمان الربط الرباعي.
  • إجمالي الطول المنفذ: بلغ مجموع أطوال المرحلتين الأخيرتين 27.6 كيلومترا، تم خلالهما تنفيذ 14 عملا صناعيا وفقا لأعلى معايير الجودة العالمية.

سياق التنمية الشاملة ورؤية مصر 2030

يأتي تدشين مراحل محور ديروط في وقت تكثف فيه الدولة المصرية جهودها لتطوير الصعيد، حيث كانت المسافات بين محاور النيل سابقا تصل إلى 100 كيلومتر، مما كان يعيق حركة التجارة والتنمية. وبالمقارنة مع الوضع السابق، فإن هذا المحور يربط الطريق الصحراوي الشرقي (القاهرة – أسوان) بالطريق الصحراوي الغربي، مرورا بالطريق الزراعي وسكة حديد (القاهرة – أسوان) وترعة الإبراهيمية.

تؤكد المؤشرات أن هذه المشروعات ساهمت في تحسين ترتيب مصر العالمي في جودة الطرق، حيث قفزت مصر من المركز 118 إلى المركز 18 عالميا. ومن المتوقع أن يؤدي تشغيل محور ديروط بكامل طاقته إلى جذب استثمارات كبرى في قطاعي التصنيع والخدمات اللوجستية، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء محافظة أسيوط، بما يتماشى مع خطة الدولة لمواجهة التضخم عبر تعزيز الإنتاج المحلي وسرعة سلاسل الإمداد.

متابعة مستمرة لضمان التشغيل الأمثل

تخضع أعمال التشغيل التجريبي لرقابة هندسية صارمة للتأكد من كفاءة الطبقات الأسفلتية واللوحات الإرشادية وأنظمة الإنارة، مع التوجيه بضرورة الالتزام بالصيانة الدورية للحفاظ على هذا الصرح القومي. وتمثل هذه الخطوة تمهيدا للافتتاح الرسمي للمحور الذي سيضع حدا نهائيا للعزلة بين ضفتي النيل، ويحول منطقة شمال أسيوط إلى مركز ثقل اقتصادي يربط شرق البلاد وغربها بمرونة فائقة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى