ماكرون يعلن تشغيل «60» مدرسة فرنسية في مصر لتعزيز التعاون التعليمي

عزز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشراكة التعليمية الاستراتيجية مع الدولة المصرية بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بالإسكندرية، مؤكدا أن مصر باتت تحتضن 60 مدرسة فرنسية تساهم في بناء الوعي، وذلك في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية والسياسية بين القاهرة وباريس، والتزام فرنسا بدعم الكوادر الأفريقية الشابة لمواجهة تحديات العالم المعقدة، معتبرا الفرانكفونية ملكية مشتركة لكل من يتبنى اللغة الفرنسية كأداة للتنوير والتحرر من الظلامية.
جامعة سنجور.. منارة إعداد الكوادر الأفريقية
تعتبر جامعة سنجور مؤسسة مرجعية دولية تهدف بالأساس إلى تكوين القيادات والكوادر الأفريقية، ولا تقتصر خدماتها التعليمية على أبناء القارة السمراء فحسب، بل تمتد لتشمل نطاقا عالميا واسعا. ويمكن للطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعة الاستفادة من بيئة تعليمية متعددة الجنسيات، حيث استقبلت المؤسسة فعليا طلابا من دول متنوعة تشمل:
- القارة الأفريقية: مصر ودول أفريقيا الناطقة بالفرنسية.
- أوروبا: ألمانيا، بلجيكا، بلغاريا، فرنسا، رومانيا، وأوكرانيا.
- آسيا: فيتنام وكمبوديا.
- منطقة الكاريبي: هايتي، بالإضافة إلى دول أخرى مثل لبنان.
هيكلة أكاديمية بمعايير دولية وضمانات الجودة
تعتمد العملية التعليمية في الجامعة على نظام جودة صارم يضمن تخريج دفعات قادرة على المنافسة دوليا، حيث تدار المنظومة عبر أربعة رؤساء أقسام وافدين يعملون على تعزيز الانفتاح العالمي. وتدعم هذه الهيكلة شبكة أكاديمية ضخمة تضم 150 أستاذا من خارج الجامعة، يتوزعون بين أكاديميين وخبراء دوليين مشهود لهم بالكفاءة في تخصصاتهم الدقيقة.
وفي إطار تعزيز القيم الحديثة للعدالة الأكاديمية، تلتزم الجامعة بتطبيق معايير النوع الاجتماعي، حيث تضمن توظيف ما لا يقل عن 30% من النساء ضمن هيئة التدريس، مما يوفر تمثيلا شموليا يثري التجربة التعليمية داخل أروقة الجامعة.
خلفية رقمية وسياق التعاون المصري الفرنسي
تأتي تصريحات ماكرون في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الفرنسية طفرة كبيرة في التعاون بالقطاع التعليمي والجامعي؛ فوجود 60 مدرسة فرنسية في مصر يضع الدولة المصرية في صدارة الدول المستضيفة للمؤسسات التعليمية الفرنسية بالمنطقة. وبالنظر إلى الأرقام، تخدم جامعة سنجور أهدافا استراتيجية لربط مصر بعمقها الأفريقي عبر “القوى الناعمة”، حيث توفر الجامعة منحا وفرصا تدريبية لأكثر من 10 تخصصات مختلفة تخدم الاقتصاد والتنمية المستدامة في أفريقيا، مما يجعلها قاطرة حقيقية لمشروع التنمية القاري الذي تدعمه فرنسا من قلب الإسكندرية.
الفرانكفونية ومستقبل الانفتاح الثقافي
توقعت الدوائر الدبلوماسية أن يساهم افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور في زيادة وتيرة التبادل الطلابي بين مصر والمنظمة الدولية للفرانكفونية خلال الأعوام المقبلة. ومن المنتظر أن يتم التوسع في البرامج التأهيلية للكوادر المصرية لتشمل تخصصات الإدارة والبيئة والصحة، مع استمرار الرقابة الأكاديمية المشتركة لضمان مواءمة المناهج مع متطلبات سوق العمل العالمي، وهو ما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم الدولي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.




