السيسي يؤكد لماكرون دعم مصر «الكامل» لأمن واستقرار الدول العربية الشقيقة

عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم السبت، بمدينة برج العرب الجديدة، قمة ثنائية استراتيجية وموسعة على هامش افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، لبحث سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية وتنسيق الجهود لاحتواء التصعيد الإقليمي المتنامي في المنطقة، مع التركيز على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتأمين حركة التجارة العالمية المنطلقة من سواحل المتوسط.
تعزيز الشراكة الاقتصادية والتعليمية بين القاهرة وباريس
ركزت المباحثات على ترجمة الشراكة الاستراتيجية التي أعلن عنها في أبريل 2025 إلى مكاسب ملموسة تهم المواطن المصري والفرنسي على حد سواء، حيث تم التوافق على خارطة طريق لتعزيز التعاون في قطاعات حيوية تشمل:
- دفع الاستثمارات الفرنسية في قطاعي النقل والصناعة بما يخدم خطط التنمية المستدامة في مصر.
- توسيع التبادل التجاري الذي يشهد نموا مطردا، مع التركيز على القطاعات التكنولوجية والتعليمية.
- دعم جامعة سنجور كمركز أكاديمي عالمي وتطوير التعاون الثقافي في إطار المنظمة الدولية للفرانكفونية لإعداد كوادر إدارية مؤهلة.
- تعظيم الاستثمارات المشتركة في مجالات الطاقة والبنية التحتية لضمان استقرار سلاسل الإمداد بين ضفتي المتوسط.
خلفية رقمية ومؤشرات القوة الاقتصادية
تأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي يعكس ثقل العلاقات المصرية الفرنسية، حيث تعد فرنسا من أكبر المستثمرين الأجانب في السوق المصري، وتتطلع باريس لتعميق هذه الشراكة في ظل الإصلاحات الاقتصادية المصرية. وقد شهدت العلاقات تطورا ملحوظا منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مما مهد الطريق لزيادة حجم التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات المباشرة، خاصة في مشروعات المترو والسكك الحديدية والطاقة المتجددة، وهو ما يسهم في دفع العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي ككل لآفاق أرحب.
تحركات إقليمية لاحتواء أزمات غزة ولبنان
على الصعيد السياسي والميداني، استعرض الرئيس السيسي التحركات المصرية المكثفة لتثبيت اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون قيود لبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وشملت المباحثات عدة نقاط محورية:
- التأكيد على موقف مصر الثابت برفض أي مساس بسيادة الدول العربية أو مقدرات شعوبها.
- التحذير من خطورة التصعيد في الضفة الغربية وضرورة إحياء عملية السلام لإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو 1967.
- التنسيق المشترك للحفاظ على السلم والاستقرار في لبنان وحماية لبنان من تداعيات الأزمات الإقليمية.
- حماية أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية المتأثرة بالتوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.
متابعة الموقف الدولي والتوقعات المستقبلية
أعرب الجانب الفرنسي عن تقدير باريس للدور البناء الذي تلعبه القاهرة في ملف الشرق الأوسط، مؤكداً التزام فرنسا بدعم الجهود المصرية الرامية لاستعادة الاستقرار. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ترجمة لهذه المباحثات من خلال جملة من الاتفاقيات التعليمية والاقتصادية الجديدة، بالتزامن مع استمرار التنسيق الأمني والسياسي رفيع المستوى لمواجهة التحديات التي تفرضها الأزمات الراهنة على سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة في حوض البحر المتوسط.




