البرلمان يتحرك عاجلًا حيال التصالح في مخالفات البناء ويحدد 2026 موعدًا نهائيًا

تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بمذكرة استجواب عاجلة إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين، بخصوص المشكلات والتحديات التي كشف عنها التطبيق الفعلي لقانون تسوية مخالفات البناء. هذه التحديات أدت إلى إرهاق المواطنين، وشلّ عمل الإدارة المحلية، وأبطأت عملية تقنين أوضاع المباني.
أوضح الدكتور الصالحي أن الغاية الأساسية من القانون كانت تهدف إلى إغلاق ملف المخالفات وتحقيق استقرار التخطيط العمراني. إلا أن الواقع أظهر تعقيدات في الإجراءات، وتفاوتًا كبيرًا في تقدير الرسوم، وبطئًا شديدًا في فحص الطلبات. بالإضافة إلى ذلك، هناك ضعف في التنسيق بين الجهات المعنية، مما أوجد جوًا من الغموض والقلق، خاصة في المناطق الريفية والمدن الصغيرة.
الصالحي يثير خمسة تساؤلات جوهرية
طرح الصالحي خمسة تساؤلات رئيسية تتناول أسباب تأخر البت في مئات الآلاف من الطلبات، وغياب معايير موحدة للتسعير بين المحافظات. كما استفسر عن مصير الطلبات التي تم سداد مقابل جدية التصالح عنها ولم تستكمل إجراءاتها، وعن آليات التعامل مع الحالات التي يصعب تقنينها. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى غياب التحول الرقمي الفعال القادر على إنهاء التكدس الروتيني في الوحدات المحلية.
كما عرض الصالحي مجموعة من المقترحات شملت وضع جدول زمني إلزامي لا يتجاوز ستة أشهر للانتهاء من فحص جميع الطلبات، واعتماد تسعير عادل يراعي الجانب الاجتماعي، خصوصًا في المناطق الريفية. واقترح أيضًا إنشاء منصة إلكترونية موحدة لتتبع الإجراءات بشفافية، ومنح تسهيلات سداد حقيقية بدون فوائد للحالات المستحقة، مع تشكيل لجان تظلمات مستقلة وسريعة الفصل.
وأكد الصالحي أن ملف التصالح لم يعد مجرد مسألة إدارية، بل هو قضية استقرار اجتماعي واقتصادي تطال ملايين الأسر. وأشار إلى أن معالجة هذا الملف بعدالة وشفافية ستعزز الثقة بين المواطنين والدولة، وتدعم جهود التخطيط العمراني، مع ضمان حقوق جميع الأطراف.
تأتي هذه النقاشات البرلمانية في سياق يمثل فيه البناء المخالف تحديًا عمرانيًا تراكم عبر عقود، نتيجة للتوسع العشوائي والبناء بدون ترخيص، خلافًا لقانون البناء رقم 119 لسنة 2008. وقد دفع هذا الوضع الدولة منذ عام 2019 إلى إقرار مبدأ التصالح مقابل سداد مقابل مالي، مع استبعاد المخالفات الجسيمة المرتبطة بسلامة البناء أو التعدي على خطوط التنظيم.
وتتضمن التعديلات الأخيرة استبدال أحكام المادتين الخامسة والعاشرة من اللائحة التنفيذية، وتوسيع نطاق الجهات المخوّل لها إصدار التقارير الهندسية لإثبات تاريخ المخالفة. وتشمل هذه الجهات حاليًا كليات الهندسة في الجامعات الحكومية، وجامعة الأزهر، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والجامعات الأهلية، بهدف تخفيف العبء عن الأجهزة التنفيذية وتسريع عملية فحص الطلبات.
من جانب آخر، تناول المحافظون قضايا مشابهة، حيث أعلن محافظ قنا عن إعادة تفعيل البطاقات التموينية التي كانت موقوفة بسبب مخالفات بناء. كما أثيرت أسئلة برلمانية حول استمرار وقف هذه البطاقات رغم التصالح على المخالفات. وشملت النقاشات البرلمانية أيضًا مشروعات متعثرة وملف التصالح، إضافة إلى سؤال من النائب محمد عبده للحكومة بخصوص هذا الملف.




