كشف أسباب تحول «الدعم العيني» إلى نقدي لتوفير احتياجات المواطنين بدقة

يبدأ المواطنون المقيدون على منظومة الدعم التمويني في مصر مرحلة انتقالية كبرى اعتباراً من مطلع العام المالي المقبل (يوليو 2025)، حيث أعلن الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن بدء دراسة التحول الفعلي من نظام “الدعم العيني” (السلع المحددة) إلى “الدعم النقدي”، في خطوة تستهدف منح المستفيدين حرية شراء السلع التي تناسب احتياجاتهم الفعلية بقيمة نقدية مخصصة على البطاقة، بدلاً من التقيد بقائمة سلع جبرية، وذلك لضمان فعالية الانفاق الحكومي ورفع كفاءة وصول الدعم إلى مستحقيه في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
مزايا التحول للدعم النقدي: ماذا يستفيد المواطن؟
يأتي هذا التوجه الحكومي ليعالج ثغرات نظام الدعم التقديري، حيث يرى وزير التموين أن النظام الجديد سيتيح للمواطن “قوة اختيارية” داخل منافذ الصرف، مما يقلل من هدر السلع التي قد لا يرغب فيها المستهلك وتفرض عليه ضمن الحصة التموينية. وتتلخص أبرز فوائد هذا التحول في النقاط التالية:
- حرية الاختيار: شراء السلع بناء على الرغبة الشخصية وليس المتاح في مخازن التموين.
- تحسين الجودة: خلق منافسة قوية بين منافذ صرف السلع (المجمعات الاستهلاكية، البدالين، مشروع جمعيتي) لجذب المواطن عبر تقديم منتجات بجودة أعلى وأسعار تنافسية.
- تنوع المنافذ: عدم الارتباط بجهة محددة للصرف، مما يسهل عملية الحصول على الاحتياجات اليومية دون تكدس.
- حوكمة الدعم: ضمان عدم تسرب السلع التموينية إلى السوق السوداء، حيث تتحول القيمة إلى مبالغ مرصودة بدقة في البطاقة الذكية.
خلفية رقمية وتأمين المخزون الاستراتيجي
تخطو وزارة التموين نحو هذا القرار مدعومة بقاعدة بيانات متكاملة تم تنقيتها بدقة خلال الفترة الماضية، حيث يبلغ عدد المستفيدين من دعم الخبز حوالي 71 مليون مواطن، بينما يستفيد نحو 62.2 مليون مواطن من المنظومة التموينية. وتعمل الوزارة حالياً على مقارنة التكلفة الفعلية للسلع بأسعار السوق الحر، لضمان أن القيمة النقدية المقترحة ستكون عادلة وتكفي فعلياً لتوفير السلع الأساسية. وفي سياق متصل، أكدت الوزارة نجاحها في تأمين مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية (كالزيت، السكر، والقمح) يكفي لمدد زمنية لا تقل عن 6 أشهر، وهو ما يعزز ثبات الأسعار عند بدء تطبيق النظام الجديد ويمنع حدوث هزات في العرض والطلب.
إجراءات رقابية وتوقعات المرحلة القادمة
لن يتوقف دور الوزارة عند تحويل الدعم إلى نقود، بل ستتحول المهام الرقابية إلى تشديد القبضة على الأسواق لضمان عدم تلاعب التجار بالأسعار مستغلين زيادة السيولة النقدية لدى المواطنين. ومن المتوقع أن تشهد الشهور القليلة القادمة سلسلة من الحوارات المجتمعية والبرلمانية لمناقشة “قيمة الدعم النقدي للفرد” وربطها بمعدلات التضخم لضمان استقرار القوة الشرائية للدعم. تضع الدولة هذا الملف على رأس أولوياتها لمواجهة موجات الغلاء، وضمان أن كل جنيه تنفقه الحكومة في بند الدعم يصل مباشرة إلى مائدة المواطن الأكثر احتياجاً دون وسيط أو هدر إداري.




