اندلاع «اشتباكات» عنيفة بالأسلحة الثقيلة في مدينة الزاوية الليبية وإخلاء مجمع نفطي

أخلت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، اليوم الجمعة، جميع العاملين والمرافق التابعة للمجمع النفطي في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، إثر اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة في محيط المصفاة ومعهد النفط، مما أدى إلى وقف العمليات بمؤشر احترازي لتفادي كارثة إنسانية أو بيئية في واحدة من أهم المنشآت الحيوية بالبلاد.
إجراءات عاجلة لتأمين الأرواح والمنشآت
أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن قرار الإخلاء جاء بعد سقوط عدد من مقذوفات الأسلحة الثقيلة في مواقع متفرقة داخل المجمع النفطي، مع توسع دائرة الصراع لتصل إلى داخل المدينة السكنية المجاورة للمصفاة. وتتضمن التدابير التي اتخذتها الفرق المختصة بشركات (الزاوية والبريقة وأكاكوس) ما يلي:
- إخلاء ميناء الزاوية النفطي فوراً من كافة الناقلات النفطية التي كانت راسية على أرصفته.
- إيقاف عمليات مصفاة الزاوية كإجراء احترازي لمنع وقوع انفجارات أو تسربات في حال تعرضت الخزانات لإصابات مباشرة.
- سحب الموظفين والعمال من المواقع الخطرة وتفعيل خطط الطوارئ القصوى بالمنطقة.
تطمينات بشأن إمدادات الوقود للمواطنين
رغم خطورة الموقف الميداني، طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط المواطنين في العاصمة طرابلس والمدن المجاورة، مؤكدة أن حركة التزود بالوقود لم تتأثر حتى اللحظة. ووضعت المؤسسة خطة بديلة لضمان عدم حدوث أزمات أمام محطات التوزيع، وتتضمن هذه الخطة:
- توفير إمدادات الوقود عبر مستودعات مصراتة كبديل استراتيجي فوري لسد أي عجز قد يطرأ نتيجة توقف مصفاة الزاوية.
- استمرارية تدفق الشحنات من الخزانات المركزية التي لم تتأثر بالاشتباكات لضمان وصول المحروقات للسوق المحلي بشكل طبيعي.
- وضع كافة فرق الطوارئ في حالة استنفار دائم لمواجهة أي خلل فني أو لوجستي قد يطرأ في الساعات القادمة.
خلفية وسياق: أهمية مصفاة الزاوية للاقتصاد الليبي
تمثل مصفاة الزاوية شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الوقود في المنطقة الغربية، حيث تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يوميا. وتأتي هذه التوترات في وقت حساس يعاني فيه قطاع النفط الليبي من تذبذبات متكررة نتيجة الصراعات المسلحة، مما يهدد الاستقرار المالي للدولة التي تعتمد بنسبة تزيد عن 95 بالمئة من دخلها على الصادرات النفطية.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن قطاع النفط الليبي خسر في سنوات سابقة مليارات الدولارات نتيجة عمليات الإغلاق القسري أو تضرر البنية التحتية جراء الاشتباكات، حيث تقدر بعض التقارير الدولية أن ليبيا تخسر ما يعادل 160 مليون دولار شهريا عند توقف المنشآت الحيوية عن العمل مؤقتا.
رصد ومتابعة الوضع الميداني
تتابع الدوائر الرسمية في طرابلس تطورات الموقف الأمني في مدينة الزاوية، وسط دعوات بضرورة إبعاد المنشآت النفطية عن الصراعات المسلحة لكونها ثروة وطنية ملك لكل الليبيين. وتواصل المؤسسة الوطنية للنفط تنسيقها مع الأجهزة الأمنية لتقييم حجم الأضرار المادية التي لحقت بالمجمع، تمهيدا لاستئناف العمل فور استقرار الأوضاع الأمنية، مع التأكيد على أن الأولوية القصوى تظل لسلامة أطقم العمل وحماية الممتلكات من خطر القذائف العشوائية.



