أخبار مصر

الأوقاف تحسم الجدل وتعلن «المشاركة» في احتفالات شم النسيم جائزة شرعًا

حسمت وزارة الاوقاف المصرية ودار الافتاء الجدل السنوي المتجدد حول الحكم الشرعي للاحتفال بيوم شم النسيم، مؤكدتين بطلان دعاوى التحريم ومنح الضوء الاخضر للمصريين لممارسة عاداتهم الموروثة باعتبارها عادة اجتماعية لا تخالف العقيدة، وذلك بالتزامن مع استعدادات ملايين الاسر للخروج الى المتنزهات وتناول الاطعمة التقليدية مثل الفسيخ والرنجة والبيض الملون في عطلة الربيع المرتقبة.

الفتوى الرسمية وضوابط الاحتفال

اوضحت المؤسسات الدينية الرسمية ان الاصل في شم النسيم هو الاباحة، حيث استندت دار الافتاء المصرية في الفتوى رقم 4312 الى ان هذه المناسبة تمثل نشاطا اجتماعيا يهدف الى الترويح عن النفس وصلة الارحام، وليست عيدا دينيا ينافس الاعياد الاسلامية. وفيما يخص الجانب الخدمي والصحي الذي يهم المواطن، حددت الفتوى والوزارة مجموعة من الضوابط الشرعية والصحية لممارسة مظاهر الاحتفال:

  • الالتزام بالاداب العامة في المتنزهات والحدائق والابتعاد عن السلوكيات التي تخدش الحياء.
  • ضرورة التاكد من سلامة الاطعمة التقليدية (الفسيخ والرنجة) وصلاحيتها للاستهلاك الادمي، حيث يحرم تناولها شرعا اذا ثبت ضررها الصحي بناء على قاعدة لا ضرر ولا ضرار.
  • اعتبار الانفاق على الاسرة في هذا اليوم نوعا من القربة والمباحات التي يثاب عليها المسلم اذا اقترنت بنية التوسعة على العيال.
  • الحفاظ على الممتلكات العامة ونظافة البيئة كجزء من المنهج الاسلامي في الرقي والتحضر.

جذور تاريخية وارقام من الموروث

تشير الدراسات التاريخية الموثقة بجامعة عين شمس وبحوث الموروث الشعبي الى ان عمر هذا الاحتفال يتجاوز 4700 عام، حيث يعود الى عصور الدولة القديمة بمصر تحت اسم (شمو). وتتضمن الخلفية التاريخية لهذا اليوم دلالات فلكية واقتصادية هامة:

  • يرتبط الاحتفال فلكيا بظاهرة (الاعتدال الربيعي) في 21 مارس من كل عام، حيث تتعامد الشمس على قمة الهرم الاكبر.
  • تاريخيا، كان الصحابي عمرو بن العاص والي مصر يحث المصريين سنويا على الخروج للربيع مع نهاية الشتاء، مما يؤكد ان الاسلام لم يات لقمع الاعراف الجمالية بل لتهذيبها.
  • تنتقل هذه الطقوس المصرية منذ عهد الملك تحتمس الثالث الى حضارات اخرى مثل بابل وفارس، مما يجعل مصر المصدر الاول لقيم الجمال والاحتفال بالحياة في العالم القديم.

رصد مؤسسي ومواجهة الفكر المتشدد

تاتي هذه التصريحات الواضحة من وزارة الاوقاف كحائط صد ضد الفتاوى المتشددة التي غالبا ما تنشط في هذا التوقيت من كل عام لمحاولة تحريم مظاهر الفرح. وشددت الوزارة على ان الامن المجتمعي يبدا من ترسيخ قيم المواطنة والتعايش، مؤكدة ان الاحتفال بالربيع ياتي غالبا عقب صوم الاخوة المسيحيين، مما يحول المناسبة الى تظاهرة وطنية تجمع نسيج المجتمع الواحد.

توقعات التزام المواطنين والرقابة الصحية

من المتوقع ان تشهد الاسواق المحلية اقبالا كبيرا على شراء الاسماك المملحة والمدخنة، وسط دعوات بضرورة توخي الحذر من المنتجات مجهولة المصدر. وتؤكد الاوقاف ان التدين الصحيح لا يتنافى مع الفرح، وان الفرح بنعمة الله وجمال خلقه واحيائه للارض بعد موتها هو في جوهره عبادة، طالما خلت من المنكرات والمعتقدات الباطلة، مع الاستمرار في مراقبة الاسواق لضمان عدم استغلال هذه المناسبة في الاضرار بصحة المواطنين.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى