مباحثات مصرية أردنية في «عمان» تبحث فوراً تداعيات التصعيد العسكري بنطاق المنطقة

حط وزير الخارجية والهجرة المصري الدكتور بدر عبد العاطي رحاله في العاصمة الأردنية عمان، اليوم الاثنين، في محطة رابعة ومحورية ضمن جولته العربية، ليعقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، استهدفت صياغة موقف موحد ضد الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المملكة ودول الخليج، وتنسيق التحركات العاجلة لوقف التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة ولبنان، وذلك في توقيت تعاني فيه المنطقة من انزلاق وشيك نحو حرب إقليمية شاملة تتطلب أعلى درجات التنسيق بين القاهرة وعمان.
مواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية السيادة العربية
ركزت المباحثات بشكل مباشر على التهديدات الأمنية الراهنة، حيث حمل اللقاء رسائل سياسية حازمة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- إدانة قوية وصريحة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن ودول الخليج العربي، ووصفها بأنها خرق فاضح للقانون الدولي.
- تأكيد الدكتور بدر عبد العاطي على تضامن مصر الكامل ووقوفها بكل ثقلها مع الأردن في حماية أراضيه وسيادته الوطنية.
- دعم كافة الخطوات والإجراءات التي تتخذها الدول العربية الشقيقة لمواجهة هذه الاعتداءات وتأمين مواطنيها.
- تفعيل آليات العمل العربي المشترك بصورة فورية لتعزيز الأمن القومي ومنع توسيع رقعة الصراع.
غزة ولبنان: تحركات لوقف الكارثة الإنسانية
شدد الوزيران على أن الانشغال بالتصعيد الإقليمي لا يجب أن يصرف الأنظار عن الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، مطالبين بضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي بكامل بنودها لضمان وقف إطلاق النار. كما تناول المحور اللبناني أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وحصر السلاح في يد الجيش فقط، مع إدانة العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية وضرورة وقفه فوراً تجنباً لمزيد من الدمار.
خلفية إستراتيجية وتنسيق مصري أردني رفيع
تأتي هذه الزيارة في ظل ملفات مثقلة بالتحديات، حيث تسعى مصر والأردن تاريخياً للعب دور “صمام الأمان” في الأزمات الإقليمية. وفيما يلي نظرة على أبعاد هذا التنسيق:
- المقدسات الدينية: حذر الجانبان من استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى وتقييد حرية العبادة، وهو ما تعتبره القاهرة وعمان تغييراً غير قانوني للوضع التاريخي القائم.
- الضفة الغربية: أكد اللقاء أن الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الضفة تقوض فرص “حل الدولتين” وتدفع المنطقة نحو حافة الانفجار.
- العلاقات الثنائية: أشاد الوزيران بتطور العلاقات تحت مظلة توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني، مع التأكيد على ضرورة البناء على آليات التنسيق القائمة لخدمة المصالح الاقتصادية والأمنية للبلدين.
متابعة ورصد: سيناريوهات خفض التصعيد
تتجه الأنظار الآن إلى مخرجات هذه الجولة الدبلوماسية، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التشاور الوثيق بانتظار خطوات عملية على الصعيدين العربي والدولي. ومن المتوقع أن تنعكس هذه المباحثات في شكل تحركات داخل جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية للضغط من أجل مسارات دبلوماسية تعيد الهدوء للمنطقة وتنهي حالة الاحتقان العسكري التي طالت سيادة دول عربية كبرى، مع التزام مصر بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي الكامل لمحيطها العربي بصفته جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي.



