أسعار النفط تواصل الارتفاع اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 محليا وعالميا وسط تحديات مضيق هرمز

قفزت أسعار النفط العالمية اليوم الثلاثاء إلى مستويات قياسية جديدة، حيث تجاوز خام برنت حاجز 113 دولارا للبرميل، مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط واستمرار إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات الخام في العالم، وسط تحذيرات دولية من حدوث نقص ملموس في المعروض قد يؤدي إلى انكماش الاقتصادات الكبرى بدءا من القارة الآسيوية نتيجة تعذر موازنة الطلب مع العجز الحاد في التوريدات الناجم عن العمليات العسكرية الجارية.
تداعيات الأزمة على أمن الطاقة العالمي
يمثل استمرار إغلاق مضيق هرمز تحديا غير مسبوق لسوق الطاقة العالمي، إذ أن تعطل العبور في هذا الشريان الحيوي يعني احتجاز ملايين البراميل يوميا بعيدا عن الأسواق المتعطشة. وتأتي هذه الارتفاعات في وقت حساس تعاني فيه سلاسل الإمداد العالمية من ضغوط متزايدة، ما يجعل “النفط” المحرك الأساسي لموجات التضخم الحالية. ويرى خبراء أن بلوغ الأسعار هذه المستويات سيؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والنقل والشحن، مما ينعكس سريعا على أسعار السلع الغذائية والخدمات في الأسواق المحلية والدولية، خاصة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي ألقت بظلال قتامة على آفاق الاستقرار الاقتصادي.
خريطة الأسعار العالمية وتداولات اليوم
رصد التقرير اليومي الصادر عن الهيئة المصرية العامة للبترول تحركات عنيفة في مؤشرات البورصات العالمية، حيث سجلت سلة العملات والنفط الأرقام التالية:
- خام القياس العالمي برنت: سجل 113.36 دولار للبرميل، وهو مستوى يعكس مخاوف الأسواق من استطالة أمد الإغلاق.
- خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي: بلغ 104.22 دولار للبرميل، متأثرا بزيادة الطلب على البدائل المتاحة بعيدا عن منطقة الصراع.
- سلة خامات أوبك: سجلت الارتفاع الأعلى عند 121.11 دولار للبرميل، نظرا لكون معظم دول المنظمة تعتمد بشكل أساسي على ممر هرمز لتصدير إنتاجها.
خلفية رقمية ومقارنات سوقية
بالمقارنة مع متوسط الأسعار في الربع الأول من العام الماضي، نجد أن أسعار النفط شهدت قفزة تتراوح بين 25% إلى 35%، وهي زيادة تفوق قدرة الاقتصادات الناشئة على الاستيعاب دون اللجوء لرفع أسعار المحروقات محليا. إن الفارق بين سعر خام برنت اليوم وسعره قبل بدء الأزمة الجيوسياسية الحالية يشير إلى إضافة ما يقرب من 20 دولارا كعلاوة مخاطر على كل برميل، وهو ما يفسر تحذيرات المسؤولين الأمريكيين من “انكماش إجباري” للطلب في ظل عجز المستهلكين عن تحمل تكاليف الطاقة العالية، مما يهدد بدخول العالم في دورة من الركود التضخمي.
الآفاق المستقبلية والإجراءات الرقابية
تتجه الأنظار الآن نحو المنظمات الدولية ومؤسسات الطاقة لمراقبة أي بوادر لتهدئة الأوضاع أو فتح ممرات بديلة رغم صعوبة ذلك فنيا ولوجستيا. وتكثف الهيئة المصرية العامة للبترول، عبر منصاتها الرقمية، متابعة التحركات اللحظية للسوق العالمي لضمان توافر المخزونات الاستراتيجية وتأمين احتياجات السوق المحلي من المشتقات البترولية. ومن المتوقع أن تظل الأسعار في حالة تذبذب صعودي طالما بقي مضيق هرمز مغلقا، مع احتمالية وصول خام برنت إلى حاجز 130 دولارا حال فشل الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة العسكرية في المنطقة، مما سيفرض واقعا اقتصاديا جديدا يتطلب إجراءات تقشفية عالمية لمواجهة الغلاء الطاقي.




