توسيع تعاون «أفريقيا وأوروبا» لتطبيق نهج «الصحة الواحدة» يبدأ الآن

اعلن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، من قلب العاصمة الفرنسية ليون، عن اطلاق استراتيجية دولية مشتركة لتعزيز نهج الصحة الواحدة، بهدف مواجهة التهديدات الصحية العابرة للحدود وفي مقدمتها مقاومة مضادات الميكروبات والمخاطر البيئية، مؤكدا خلال مشاركته في قمة الصحة الواحدة (One Health) ان التعاون بين افريقيا واوروبا لم يعد رفاهية بل ضرورة استراتيجية لبناء انظمة صحية مرنة قادرة على الصمود امام الازمات المستقبلية، مع وضع جدول زمني مدته 12 شهرا لتحويل الالتزامات السياسية الى نتائج تنفيذية ملموسة على ارض الواقع.
ماذا ستقدم الصحة الواحدة للمواطن؟
يهدف التحرك المصري الدولي في هذا الملف الى حماية الصحة العامة من خلال ربط صحة الانسان بصحة الحيوان والبيئة بشكل متكامل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين من خلال عدة محاور اجرائية تشمل:
- تطوير انظمة الترصد المتكامل للكشف المبكر عن الاوبئة والفيروسات قبل تحولها الى ازمات عالمية.
- تعزيز التحول الرقمي الصحي لتسهيل تبادل البيانات الصحية وضمان دقة التشخيص والعلاج.
- تفعيل الاستعداد المبكر للتهديدات المناخية التي تؤثر على جودة الغذاء وارتفاع معدلات الامراض التنفسية والجلدية.
- ضبط منظومة تداول واستخدام مضادات الميكروبات للحد من ظاهرة البكتيريا المقاومة للمضادات التي تزيد من تكاليف وفترات العلاج.
خلفية رقمية وتحديات يواجهها القطاع
تاتي هذه القمة في وقت حرج يعاني فيه العالم من تشتت جيوسياسي اثر على سلاسل امداد الدواء واللقاحات، حيث تشير التقارير الدولية الى ان نهج الصحة الواحدة يمكن ان يوفر على الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات سنويا من خلال الوقاية بدلا من الاستجابة المتأخرة للازمات. وتسعى التجربة المصرية الى تعميم نموذجها في الرقمنة الصحية، حيث قطعت مصر شوطا كبيرا في ارشفة البيانات الصحية للمواطنين عبر منظومة التأمين الصحي الشامل، وهو ما يعزز قدرة الدولة على التنبؤ بالخريطة المرضية وربطها بالمتغيرات البيئية، خاصة في القارة الافريقية التي تمثل العمق الاستراتيجي لمصر وتواجه تحديات بيئية وصحية مركبة.
خارطة الطريق والاستدامة الصحية
شدد وزير الصحة على ان الالتزام المصري بدعم الشراكات الدولية يهدف الى خلق مسارات تشغيلية واضحة تضمن الاستجابة الفعالة للازمات الصحية والغذائية، ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة تنسيقا مكثفا بين وزارة الصحة والمؤسسات التمويلية الدولية لتوفير الدعم اللازم لمنظومات الرصد البيئي والحيواني. وتضع الدولة المصرية ملف الاستدامة الصحية كركيزة اساسية في رؤية 2030، من خلال توظيف منصات التعاون الافريقي والاوروبي لتوفير تكنولوجيا التشخيص المتطورة ودعم مراكز البحوث العلمية، لضمان ان يكون النظام الصحي المصري جزءا لا يتجزأ من جدار الحماية العالمي ضد التهديدات البيولوجية والمناخية القادمة.




