رئيس الوزراء يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية المرتقبة عام 2025

التقى رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم، في مدينة العاصمة الإدارية الجديدة، الدكتور طارق الرفاعي، مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء لشؤون الشكاوى ورضا المواطنين. كان الهدف من اللقاء استعراض ملخص جهود منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة في مجلس الوزراء والجهات المتصلة بها خلال العام الماضي 2025. حضر اللقاء اللواء علاء قاسم، الأمين العام لمجلس الوزراء.
أشاد رئيس مجلس الوزراء بأداء منظومة الشكاوى الحكومية خلال العام المنصرم، مؤكداً متابعته المستمرة والدورية لهذه الجهود، نظراً لأهمية دور المنظومة في إقامة تواصل مباشر مع المواطنين عبر رصد شكاواهم ومشاكلهم الفعلية المتعلقة بالخدمات الحكومية المتنوعة، وتقديم أفضل الحلول لها. ويأتي ذلك تماشياً مع توجيهات القيادة السياسية بالتركيز على شكاوى المواطنين وطلباتهم، وتدعيم قنوات الاتصال المباشر بين الحكومة والمواطنين، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة إليهم.
ووجه الدكتور مصطفى مدبولي بضرورة الاستمرار في تعزيز جهود المنظومة في تلقي ورصد شكاوى المواطنين واستفساراتهم واستغاثاتهم ومشكلاتهم، والعمل على رفع كفاءة وفعالية إدارة الشكاوى، ومواصلة تقديم أفضل الاستجابات الممكنة لمعالجة أي قصور يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطن، والسعي للارتقاء بها.
وأوضح الدكتور طارق الرفاعي أن المنظومة تسعى إلى تحقيق التواصل الفعال وكسب رضا المواطنين. خلال عام 2025، استمرت المنظومة في أداء دورها الحيوي في استقبال ورصد وفحص شكاوى وطلبات واستفسارات المواطنين، وتُعد ركيزة أساسية للحكومة في تحقيق تواصل مجتمعي مؤثر. فقد تلقت المنظومة وتعاملت مع 2.1 مليون شكوى وطلب واستفسار خلال العام، بزيادة قدرها 17% مقارنة بعام 2024، مما يعكس تزايد ثقة المواطنين وإقبالهم على التواصل مع الحكومة عبر القنوات الرسمية.
وأضاف الرفاعي أن التعامل مع ما يقرب من 2 مليون شكوى خلال العام يمثل إنجازاً محورياً في مسيرة المنظومة، ويعد نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر تقدماً واستدامة. تهدف هذه المرحلة إلى تطوير مستمر للخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز التكامل المؤسسي والرقمي مع المنصات الإلكترونية وقواعد البيانات الوطنية، بما يدعم توجهات الدولة نحو التحول الرقمي، ويجعل الحكومة “أكثر قربا” من المواطنين.
وأشار إلى أن المنظومة ربطت بنجاح 168 جهة رئيسية و3675 جهة فرعية عبر منصة إلكترونية موحدة، بزيادة 140 جهة مقارنة بعام 2024. وقد ساهم هذا الربط في سرعة تلقي وفحص وتوجيه ومتابعة الشكاوى والطلبات والاستفسارات والرد عليها إلكترونياً بكفاءة عالية. في هذا السياق، تم توجيه ما يقرب من 1.1 مليون شكوى إلكترونياً إلى الوزارات (بنسبة 65%)، وحسم 88% منها. بينما وجهت 378 ألف شكوى إلى المحافظات (بنسبة 22%)، وتم حسم والرد على 97% منها. وتم توجيه 220 ألف شكوى إلى الهيئات والأجهزة والجامعات (بنسبة 13%)، وتمكنت الهيئات والأجهزة من حسم والرد على 95% من الشكاوى، بينما نجحت الجامعات في حسم والرد على نسبة 85%، مما كان له أثر إيجابي على مستوى رضا المواطنين.
استقبلت تسع وزارات (الداخلية، الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الصحة والسكان، التربية والتعليم والتعليم الفني، التضامن الاجتماعي، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الكهرباء والطاقة المتجددة، التموين والتجارة الداخلية، والبترول والثروة المعدنية) 86% من إجمالي الشكاوى الموجهة للوزارات خلال العام وتعاملت معها. كما استقبلت تسع محافظات (القاهرة، الإسكندرية، الجيزة، الشرقية، الدقهلية، المنوفية، البحيرة، القليوبية، والغربية) 73% من الشكاوى الموجهة للمحافظات وتعاملت معها.
تولت تسع هيئات 73% من إجمالي الشكاوى الموجهة للهيئات والأجهزة ونجحت في معالجتها. تشمل هذه الهيئات: البنك المركزي المصري، الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، جهاز حماية المستهلك، الهيئة العامة للرعاية الصحية، مشيخة الأزهر الشريف، الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، هيئة الدواء المصرية، الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وهيئة التأمين الصحي الشامل. واستقبلت تسع جامعات (عين شمس، الأزهر، القاهرة، الإسكندرية، المنصورة، الزقازيق، طنطا، المنوفية، وأسيوط) 62% من إجمالي الشكاوى الموجهة للجامعات.
حققت الوزارات والمحافظات والهيئات والأجهزة والجامعات استجابات متنوعة ومتميزة كمًا ونوعًا، حيث تم حسم وإزالة أسباب والرد على 1.54 مليون شكوى وطلب واستفسار بنسبة 91% خلال العام، مما يؤكد الحرص على تحقيق تواصل مجتمعي فعال، سعياً لكسب المزيد من رضا المواطنين.
واستعرض مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء للشكاوى ورضا المواطنين، خلال اللقاء، التوزيع الجغرافي للمتعاملين مع المنظومة على مدار العام، موضحا أن المنظومة تلقت وتفاعلت مع شكاوى وطلبات واستفسارات المواطنين من جميع المحافظات. ويعكس التوزيع الجغرافي للمتعاملين ارتفاع معدلات وعي المواطنين المقيمين بالمحافظات المختلفة بالمنظومة، بما يؤكد نجاحها في تجاوز الحواجز الجغرافية والإدارية، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات دون تكبد عناء التردد على الجهات الحكومية، وقد أسهمت إدارة الشكاوى إلكترونيا، في الحفاظ على الوقت والجهد وخفض التكلفة على المواطنين.
كما تطرق الدكتور طارق الرفاعي، في اللقاء، إلى التوزيع القطاعي للشكاوى، مشيراً إلى أن قطاع الصحة حظي باهتمام كبير ومستمر خلال عام 2025، وذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز جودة الخدمات الصحية وتلبية احتياجات المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً. فقد تلقت المنظومة 149 ألف شكوى وطلب واستغاثة متعلقة بقطاع الصحة، وتم حسم 144 ألف شكوى وطلب منها بنسبة 97%.
وأوضح الرفاعي أن عام 2025 شهد تزايداً في عدد المشاركات الإيجابية وارتفاع مستوى المشاركة المجتمعية، والتي تجلت في إقبال المواطنين على الإبلاغ عن المخالفات والتعديات على أملاك الدولة وغيرها، بالإضافة إلى الإبلاغ عن أوجه القصور في المرافق والخدمات. وأولت المنظومة اهتماماً خاصاً لتلك الشكاوى والبلاغات، التي بلغت نحو 36.1 ألف شكوى وبلاغ، من حيث سرعة التوجيه والمتابعة. وتمت معالجة وحسم 32.9 ألف شكوى وبلاغ بشكل عاجل، بنسبة 91%.
وفيما يخص شكاوى التضامن الاجتماعي والشكاوى ذات الطبيعة الإنسانية، أشار الدكتور طارق الرفاعي إلى أن المنظومة تعاملت خلال العام مع 121 ألف شكوى وطلب وبلاغ. وبالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، نجحت المنظومة في حسم 79.6 ألف شكوى وطلب بنسبة 97%. كما تمكنت منظومة الشكاوى من حسم 35.4 ألف شكوى وطلب وبلاغ بنسبة 91% على مدار العام في قطاع المعاشات والتأمينات.
بالنسبة لقطاع الإسكان والمرافق، أوضح الرفاعي أن شكاوى وطلبات واستفسارات المواطنين المرتبطة بهذين القطاعين استأثرت بالنصيب الأكبر من التفاعلات خلال العام، حيث بلغت نحو 372 ألف شكوى وطلب وبلاغ. وقد أولت الجهات المعنية اهتماماً بالغاً بهذه الشكاوى والطلبات لمعالجتها والرد عليها. وتم حسم 247 ألف شكوى بنسبة 94% في قطاع الإسكان، و105 آلاف شكوى بنسبة 96% في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي.
وفي قطاع الأمن وحفظ القانون، أشار الدكتور طارق الرفاعي إلى أن وزارة الداخلية تعاملت مع 181 ألف شكوى وطلب ضمن نطاق اختصاصها، وتم حسم 158 ألف شكوى وطلب منها بنسبة 87%. أما بالنسبة لشكاوى قطاع التعليم، أفاد مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء للشكاوى ورضا المواطنين بأن المنظومة تعاملت خلال العام مع 120 ألف شكوى وطلب بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني والتعليم العالي والبحث العلمي، ومشيخة الأزهر، وتم حسم 116 ألف شكوى وطلب بنسبة 97%.
بشأن الشكاوى المتعلقة بالجهاز الإداري للدولة، بخاصة تلك المتصلة بالأوضاع الوظيفية أو مستوى الأداء وجودة الخدمات، أوضح الرفاعي أن المنظومة تعاملت مع 107 آلاف شكوى وطلب والتماس. وقد تفاعل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والوزارات والمحافظات والجهات المعنية معها وعالجتها ووفرت أفضل استجابات ممكنة، مما أدى إلى حسم 99 ألف شكوى بنسبة 92% خلال عام 2025 الماضي.
وتطرق الدكتور طارق الرفاعي، خلال الاجتماع، إلى الجهود المبذولة في قطاعي البيئة والكهرباء والطاقة. موضحاً أن قطاع البيئة يُعد من القطاعات الحيوية التي توليها المنظومة اهتماماً كبيراً، حيث تلقت ورصدت 83 ألف شكوى وبلاغ في هذا القطاع خلال العام، وتم حسم 81 ألف شكوى وبلاغ بنسبة 98%. وفي إطار حرص الحكومة على ضمان استمرارية كفاءة الخدمات المقدمة في قطاع الكهرباء والطاقة، تعاملت المنظومة مع 82 ألف شكوى وطلب، وتميز التعامل بالجدية والسرعة اللازمة، ونتيجة لذلك، تم حسم 80 ألف شكوى بنسبة 98% على مدار العام الماضي.
كما استعرض الرفاعي جهود التعامل مع شكاوى التموين وضبط الأسواق، موضحًا أن المنظومة تعاملت خلال العام مع 89 ألف شكوى وطلب وبلاغ، وتم حسم 87 ألف شكوى بنسبة 98%. ونوه مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء للشكاوى ورضا المواطنين إلى أن جهود المنظومة خلال العام شملت قطاعي الزراعة والري، حيث أولت وزارتا الزراعة واستصلاح الأراضي والموارد المائية والري اهتمامًا ملحوظًا بشكاوى وبلاغات المواطنين، وتم حسم 21 ألف شكوى بقطاع الزراعة بنسبة 91%، فضلا عن حسم 14.5 ألف شكوى بقطاع الموارد المائية والري بنسبة 91%، مما يعكس حرص الدولة على دعم المزارعين وحماية الموارد المائية من الهدر والتعديات لتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي.
وتناول الدكتور طارق الرفاعي أيضاً ما يتعلق بشكاوى قطاع الصناعة والاستثمار وكيفية التعامل معها خلال العام، موضحاً أنه تماشياً مع مساعي الحكومة لتطوير الصناعة وتحسين بيئة الاستثمار، قامت وزارتا الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية وباقي الوزارات والهيئات المعنية، بالتعامل مع 4.2 ألف شكوى وطلب واستفسار، وتم حسم 3.3 ألف شكوى، وجارٍ معالجة وإزالة أسباب باقي الشكاوى والطلبات.
وأوضح الرفاعي أنه فيما يخص الشكاوى والاستفسارات المتعلقة بالمعاملات المالية والمصرفية، تم التعامل مع 63.5 ألف شكوى وطلب، وتم حسم 13 ألف شكوى خاصة بالتعاملات المالية، و47 ألف شكوى خاصة بالأعمال المصرفية. كما أشار إلى أن شكاوى وطلبات المواطنين في الخارج، والتي بلغت نحو 2.2 ألف شكوى وطلب، حظيت باهتمام المنظومة خلال العام لمعالجتها وتقديم أفضل الاستجابات بشأنها. وقد تم حسم نسبة 99% منها على مدار العام.
واستعرض مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء للشكاوى ورضا المواطنين عدداً من نماذج الشكاوى الإنسانية والجماعية التي استدعت تدخلاً عاجلاً، وتولت المنظومة معالجتها، مشيراً إلى نماذج الاستجابات والإجراءات المتخذة للتعامل معها.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور طارق الرفاعي، خلال الاجتماع، أن دور منظومة الشكاوى الحكومية لم يقتصر خلال العام على تلقي الشكاوى فحسب، بل امتد ليشمل استقبال ودراسة مقترحات المواطنين في مختلف المجالات، والتنسيق بشأنها مع الوزارات والجهات المختصة، لضمان بحثها وتقييمها بأسلوب منهجي، والاستفادة مما تحمله من أفكار بناءة تسهم في تطوير آليات العمل وتحسين مستوى الخدمات. ويعكس هذا الدور المنظومة كقناة فعالة للتواصل المجتمعي وداعم لعمليتي صنع واتخاذ القرار.
وأوضح أن آليات المتابعة المستمرة والتعاون الفعال والتنسيق بين المنظومة وجميع الوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية ساهمت في تحقيق استجابات مؤثرة، انعكست في تحويل مضمون بعض الشكاوى والانتقال من حالة الشكوى إلى تسجيل رسائل شكر وتقدير لجهود الحكومة وحرصها على تلقي وحل الشكاوى والرد عليها بطريقة عصرية.
ونوه الرفاعي إلى الأثر المجتمعي للمنظومة، موضحاً أن منظومة الشكاوى الحكومية حققت تطوراً نوعياً في سبل وآليات تواصل المواطن مع الجهاز الإداري بالدولة. ومع تزايد دورها وتفعيلها بالشكل الأمثل، تعاظمت العوائد المتحققة وأصبحت أكثر تنوعاً، لتشمل أبعاداً اجتماعية وثقافية واقتصادية ومالية وإدارية. وقد برزت المعالجة الفعالة للشكاوى ذات الطابع الجماعي كأحد أبرز مظاهر هذا الأثر، لما لها من مردود مجتمعي مضاعف، مؤكداً أن عدد المستفيدين غير المباشرين من حل شكاوى المتعاملين مع المنظومة يقدر بأضعاف عدد من قاموا بتسجيل الشكاوى، حيث يمتد الأثر المجتمعي الإيجابي الناتج عن استجابة الجهات وتفاعلها السريع مع الشكاوى في جميع أنحاء الجمهورية.
ختاماً، استعرض الدكتور طارق الرفاعي عدداً من محاور العمل المستقبلية، مشيراً إلى أنه في ضوء ما تحقق من نتائج إيجابية خلال عام 2025، تؤكد منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التزامها بمواصلة أداء دورها المحوري كحلقة وصل أساسية وموثوقة بين المواطن والحكومة، مع السعي المستمر لتطوير هيكلها التنظيمي وبنيتها الرقمية لترسيخ نموذج مؤسسي حديث لإدارة الشكاوى إلكترونياً، يستند إلى دورة عمل تلتزم بقيم ومبادئ الحوكمة، مما يضمن سرعة الاستجابة، ويحقق عدالة التعامل، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز جغرافي أو مؤسسي أو قطاعي.
وفي ختام اللقاء، وجه رئيس الوزراء تحية وتقدير لجميع أعضاء المنظومة، ومكرراً ما سبق أن قاله لهم، أنهم جنود في الميدان، وهدف الجميع هو رضا المواطن وخدمته. وأضاف أنهم يسعون دائماً لأن تكون منظومة الشكاوى جادة في حل مشكلات المواطنين، وليست مجرد إجراءات شكلية. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي مجدداً متابعته لعمل المنظومة شهرياً، وثقته في تزايد ثقة المواطن بها وتواصله المستمر معها.




