الحرس الثوري الإيراني يعلن مقتل رئيس جهاز الباسيج «غلام رضا سليماني»

أعلن الحرس الثوري الإيراني رسميا مقتل غلام رضا سليماني، رئيس جهاز “الباسيج”، في هجوم استهدف موقعه ونسبته طهران إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يضع المنطقة أمام منعطف أمني جديد وتصعيد محتمل في حدة المواجهة. ويأتي هذا الاغتيال المباشر لشخصية تقود واحدة من أكبر الأذرع الشعبية والعسكرية الإيرانية ليمثل ضربة للهيكل القيادي في توقيت تشهد فيه الساحة الإقليمية توترات غير مسبوقة، حيث كان سليماني المسؤول الأول عن تعبئة ملايين المتطوعين وتوجيههم ضمن استراتيجية “المقاومة” التي تتبناها الدولة الإيرانية.
أهمية الدور المحوري لرئيس الباسيج
يتجاوز مقتل غلام رضا سليماني كونه خسارة عسكرية، إذ يعد جهاز “الباسيج” (قوات تعبئة المستضعفين) الركيزة الأساسية للنظام الإيراني في السيطرة الداخلية وتحقيق التوازن الاجتماعي والعسكري. وبحسب البيان الرسمي، فإن سليماني اضطلع بأدوار استراتيجية منذ حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية) وحتى يومنا هذا، ويمكن تلخيص أبرز مهامه في النقاط التالية:
- تطوير هيكل الباسيج من مجرد قوة متطوعين إلى جهاز منظّم يمتلك أذرعاً اقتصادية واجتماعية.
- إدارة برامج التنمية المحلية ومكافحة الفقر في المناطق النائية لضمان الولاء الشعبي.
- دعم الفئات الضعيفة وتوفير الخدمات اللوجستية في الأزمات والكوارث الطبيعية.
- تعزيز الفكر “الجهادي” وربط القطاعات الشعبية برؤية الحرس الثوري العسكرية.
خلفية رقمية وسياق القوة التعبوية
لفهم حجم الفراغ الذي يتركه سليماني، يجب النظر إلى الأرقام المقدرة لقوة الباسيج التي كان يقودها؛ حيث تشير التقارير الدولية إلى أن عدد أعضاء هذه القوات يتراوح ما بين 5 ملايين إلى 10 ملايين عضو نشط واحتياطي في مختلف أنحاء إيران. تسيطر هذه القوات على آلاف المراكز في الأحياء والمساجد والجامعات، وتعد المورد البشري الأول للحرس الثوري في العمليات الخارجية. وبالمقارنة مع أجهزة أمنية أخرى، فإن ميزانية الباسيج تعد من الأضخم ضمن القطاع الدفاعي الإيراني نظراً لتداخل مهامها بين الأمن، الاقتصاد، والدعاية الأيديولوجية، مما يجعل استهداف رأس الهرم فيها هجوماً على عصب “الأمن القومي” الإيراني.
تداعيات الاغتيال ومسارات الرد
وصف الحرس الثوري العملية بأنها كشفت عما يصفه بـ الجيش الإرهابي الأمريكي والإسرائيلي، محذراً من أن الرد لن يتأخر. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات أمنية مكثفة على عدة أصعدة، تشمل:
- رفع حالة التأهب القصوى في القواعد العسكرية الإيرانية ونقاط التمركز في الإقليم.
- تزايد وتيرة التهديدات الموجهة للمصالح الأمريكية في المنطقة عبر “محور المقاومة”.
- تكثيف العمليات الأمنية الداخلية لخدمة الاستقرار عقب فقدان قيادة أمنية بارزة.
توقعات المشهد القادم
يرى مراقبون أن هذا الاغتيال سيؤدي بالضرورة إلى مضاعفة “إرادة المواجهة” لدى الجانب الإيراني، حيث شدد البيان على أن دماء الشهداء ستكون وقوداً للاستمرار في مسار المقاومة ضد ما وصفه بـ الاستكبار العالمي والصهيونية الدولية. ومن المرجح أن يتم تعيين خلف لسليماني في وقت قياسي لإثبات تماسك المؤسسة، مع مراقبة دقيقة لردود الفعل الميدانية التي قد تتجاوز الحدود الإيرانية لتشمل ساحات مواجهة أخرى، في ظل تأكيدات الحرس الثوري بأن الانتقام لدماء سليماني هو عهد لن نتخلى عنه.




