بوتين يعلن استعداده للقاء زيلنسكي «فورا» لتوقيع اتفاق ينهي النزاع الأوكراني

اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تحول درامي في مسار الحرب الاوكرانية بتاكيده ان النزاع يقترب من نهايته، معربا عن استعداد موسكو الكامل للدخول في تسويات سياسية تفضي الى اتفاق نهائي وشامل، بما في ذلك استعداده للقاء نظيره الاوكراني فولوديمير زيلينسكي في دولة ثالثة لتوقيع وثيقة انهاء الصراع، وهي الخطوة التي تعد الاكثر جدية منذ اندلاع الازمة في فبراير 2022. وتاتي هذه التصريحات في توقيت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية لخفض التصعيد، مما يعطي املا في اغلاق ملف استنزف الاقتصاد العالمي لاكثر من عامين ونصف.
خارطة الطريق الروسية لانهاء النزاع والمللفات الانسانية
تضع موسكو التوصل الى اتفاق شامل مرهونا بحزمة من الضمانات السياسية والامنية، حيث يرى الجانب الروسي ان اي تسوية يجب ان تضمن عدم تعرض روسيا للتهديد مستقبلا من اي طرف دولي. وعلى الصعيد الانساني الذي يمس حياة الاف العائلات، تقدمت روسيا بمبادرة لكسر الجمود في ملف الاسرى، وتتضمن النقاط التالية:
- مقترح رسمي بتسليم 500 عسكري اوكراني ضمن صفقة تبادل شاملة.
- دعوة الجانب الاوكراني لابداء مرونة اكبر، حيث تشير التقارير الى ان كييف لم تبد ردا ايجابيا على المقترح الاخير حتى الان.
- التاكيد على استمرار الجهود في الملفات الانسانية كبادرة حسن نية تسبق التفاوض السياسي المباشر.
الملف النووي الايراني ودور موسكو كضامن دولي
في خطوة تعيد الى الاذهان اتفاق عام 2015، طرح بوتين رؤية روسيا لحل معضلة الملف النووي الايراني، مؤكدا استعداد بلاده لتكون مستودعا لليورانيوم المخصب. وتتضمن المبادرة الروسية استلام الكميات الفائضة من اليورانيوم من طهران وتخزينها او نقلها الى دولة صديقة، وهي تجربة نجحت سابقا قبل ان تتعثر بسبب التشدد في المواقف الامريكية. ويهدف هذا التحرك الى تقليل مخاوف المجتمع الدولي من وصول طهران الى مستويات تخصيب عسكرية، مع الحفاظ على حق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
توازنات القوى ورؤية موسكو لاستقرار المنطقة
تعكس تصريحات الرئيس الروسي تعقيد المشهد الجيوسياسي، حيث تجد موسكو نفسها في موقع الوسيط الحساس الذي يمتلك علاقات استراتيجية متينة مع ايران من جهة، وعلاقات متوازنة وجيدة مع دول الخليج من جهة اخرى. وتشير القراءة التحليلية لهذا الموقف الى ان روسيا تسعى للحفاظ على استقرار اسواق الطاقة العالمية ومنع انفجار صراع اقليمي واسع بين واشنطن وطهران، وهو صراع يؤكد بوتين انه ليس في مصلحة اي طرف.
التوقعات المستقبلية والاجراءات الدبلوماسية المرتقبة
من المنتظر ان تثير هذه التصريحات حراكا في العواصم الغربية لبحث مدى جدية المبادرة الروسية، خاصة فيما يتعلق بمكان اللقاء المقترح بين بوتين وزيلينسكي. وعلى المستوى الاقليمي، تترقب الدوائر السياسية رد فعل طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على العرض الروسي بشان اليورانيوم المخصب. وتشدد موسكو في ختام رؤيتها على ان التسويات الدبلوماسية تظل هي الممر الوحيد والامن لتجنب الانزلاق نحو مواجهات عسكرية اكبر في شرق اوروبا او منطقة الشرق الاوسط، مما يضع الكرة في ملعب الاطراف المقابلة لبدء جولات تفاوضية جادة.




