السيسي يحذر من تداعيات التوتر الإقليمي على أمن واستقرار «المنطقة»

كشف الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله “أجاي بانجا” رئيس مجموعة البنك الدولي بالقاهرة اليوم، عن فاتورة باهظة ثمنها الاقتصاد المصري جراء التوترات الإقليمية، حيث قدرت الخسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الحرب في قطاع غزة، تزامنا مع استضافة مصر لنحو 10.5 مليون ضيف أجنبي يتمتعون بالخدمات الأساسية دون دعم مالي خارجي مقابل ذلك، وهو ما يضع الدولة أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة تدفع نحو تسريع وتيرة التعاون الإنمائي لمواجهة آثار الغلاء وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
مكاسب المواطن من الشراكة مع البنك الدولي
تستهدف المباحثات الحالية تحويل التعاون الإنمائي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، خاصة في التوقيت الحالي الذي يتطلب إجراءات حمائية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات اضطراب سلاسل التوريد، حيث ركزت المباحثات على القطاعات التالية:
- دعم المبادرات القومية الكبرى مثل حياة كريمة وتكافل وكرامة لضمان الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجا.
- تطوير بيئة الأعمال وتحفيز القطاع الخاص لتوفير فرص عمل جديدة للشباب وخفض معدلات البطالة.
- توسيع مشروعات السكن اللائق والخدمات الصحية الأساسية والأمن الغذائي لضمان استدامة التنمية بحلول عام 2030.
- ضبط أداء الموازنة العامة للدولة والسعي لخفض معدلات التضخم والدين العام بما ينعكس على استقرار الأسعار في الأسواق.
خلفية رقمية وتحديات الاستقرار الاقتصادي
تأتي أهمية هذا اللقاء في ظل قيام الحكومة المصرية بتنفيذ برنامج إصلاح هيكلي طموح بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ويهدف بالأساس إلى تحقيق الاستقرار في سوق النقد الأجنبي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتعكس الأرقام التي استعرضها الرئيس حجم الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة، حيث أن خسارة 10 مليارات دولار من قناة السويس تمثل اقتطاعا ضخما من أهم مصادر العملة الصعبة، يضاف إليها عبء الخدمات المقدمة لـ 10.5 مليون لاجئ ومقيم يعاملون معاملة المصريين في التعليم، الصحة، والتموين، وهو ما يزيد من حجم الإنفاق العام في ظل أزمات الطاقة العالمية.
مسارات الإصلاح والرؤية المستقبلية
أكدت القيادة السياسية والبنك الدولي على ضرورة المضي قدما في استراتيجية الإصلاح الاقتصادي التي شملت وضع سقف للاستثمارات العامة، وذلك لإعطاء مساحة أكبر لنمو القطاع الخاص ومواجهة الاختلالات الهيكلية. وتتضمن خطة العمل المستقبلية بين الجانبين الآتي:
- تكثيف المشروعات التنموية في قطاعات التعليم والصحة لرفع كفاءة العنصر البشري.
- مواجهة الآثار السلبية لـ تغير المناخ عبر برامج تمويلية تهدف لتعزيز صمود الاقتصاد المصري.
- تعزيز الرقابة وضبط الموازنة لضمان توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين وتطوير المنظومة التموينية.
- العمل على احتواء التوترات الإقليمية لضمان عودة حركة الملاحة في البحر الأحمر لمعدلاتها الطبيعية وتأمين إمدادات الطاقة.
توقعات الخبراء والرقابة على النتائج
يشير سياق الزيارة إلى أن البنك الدولي يرى في مصر سوقا واعدا رغم التحديات المحيطة، حيث أشاد “أجاي بانجا” بزيادة معدلات الاستثمار الأجنبي وتطلع البنك لمواصلة دعمه للنمو الشامل. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تدفقات تمويلية جديدة موجهة للمشروعات الخدمية التي تمس حياة المواطنين، مع استمرار الدولة في تنفيذ سياسة الضبط المالي للتصدي للغلاء، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كقاطرة للنمو في المرحلة القادمة.




