روشتة طبية تعالج مشاكل الجهاز الهضمي في رمضان وتنهي «أعراض» الحموضة والانتفاخ

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يستعد ملايين الصائمين لتغيير جذري في عاداتهم الغذائية، وهو ما دفع المركز القومي للبحوث لإصدار دليل طبي شامل يتضمن تحذيرات وتوجيهات عاجلة لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي، حيث أكدت الدكتورة نبيلة الليثي، الأستاذ بمعهد البحوث الطبية، أن الشهر الكريم يمثل فرصة ذهبية لاستعادة صحة الجسم وتحسين التمثيل الغذائي في حال تم تجنب العادات الخاطئة التي تؤدي إلى مشاكل صحية مزعجة تزايدت معدلات الإصابة بها في السنوات الأخيرة مع انتشار الوجبات السريعة والمشروبات السكرية.
خريطة الاضطرابات الهضمية العاجلة
أوضحت النشرة الطبية الصادرة عن المركز أن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات يضع الجهاز الهضمي تحت ضغط شديد، مما يتسبب في خمس مشاكل رئيسية يعاني منها الصائمون بشكل متكرر:
- عسر الهضم: الذي ينتج بشكل مباشر عن ضخ كميات كبيرة من الأطعمة الدسمة والمقلية إلى المعدة فور أذان المغرب، مما يسبب شعورا بـ الثقل والامتفاخ.
- الحموضة وحرقة المعدة: وتزداد حدتها عند الإفراط في تناول المشروبات الغازية والقهوة أو الأطعمة الحادة والتوابل عقب ساعات صيام طويلة.
- الإمساك المزمن: وهو “الشكوى الأكثر شيوعا” نتيجة نقص شرب المياه بين فترتي الإفطار والسحور، وافتقار المائدة الرمضانية للألياف الطبيعية.
- الغازات والتقلصات: وتنتج عن سرعة تناول الطعام وعدم المضغ الجيد، بالإضافة إلى التفاعل الكيميائي للسكريات داخل الأمعاء.
- قرحة المعدة: التي قد تتفاقم أعراضها نتيجة إهمال وجبة السحور أو البدء بأطعمة تحفز إفراز الأحماض بشكل عدواني.
روشتة وقائية للمواطن: كيف تقضي رمضان بدون ألم؟
بناء على التدقيق الطبي ومراجعة العادات الغذائية الصحية، حددت الدكتورة نبيلة الليثي مجموعة من الخطوات الإجرائية التي تضمن صياما آمنا طبيا، وتتمثل في الآتي:
- قاعدة التمر والماء: البدء فورا بالتمر والماء ثم أداء صلاة المغرب، وهي فترة كافية لتهيئة المعدة لاستقبال الطعام الرئيسي دون صدمة حيوية.
- هندسة الوجبات: تقسيم وجبة الإفطار الكبيرة إلى وجبات خفيفة وتدريجية، مع ضرورة التركيز على الخضروات الورقية والفاكهة الغنية بالألياف لتحفيز حركة الأمعاء.
- بدائل الطهي: التوجه نحو المشويات والمسلوقات كبديل صحي للمقليات التي ترفع نسبة الكوليسترول وتعيق عملية الهضم.
- الترطيب الذكي: شرب الماء على فترات متقطعة، مع التشديد على تجنب شرب كميات ضخمة من الماء أثناء الأكل لأن ذلك يخفف عصارة المعدة ويصعب الهضم.
أهمية السحور والنشاط البدني
تشير البيانات الصحية إلى أن وجبة السحور ليست مجرد وجبة ثانوية، بل هي العامل الأساسي في موازنة أحماض المعدة خلال نهار رمضان؛ لذا يجب أن تكون خفيفة وسهلة الهضم. كما نصحت النشرة بضرورة ممارسة المشي الخفيف بعد الإفطار بساعتين على الأقل، حيث يساهم النشاط البدني في تسريع عملية الأيض بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15 بالمئة مقارنة بالخمول التام بعد الوجبات.
متى يجب استشارة الطبيب فورا؟
تؤكد إدارة الرصد بالمركز القومي للبحوث أن هذه النصائح موجهة للشخص السليم، أما مرضى القولون العصبي، قرحة المعدة المزمنة، أو حصوات المرارة، فيجب عليهم مراجعة الطبيب المختص قبل بداية الشهر لتعديل جرعات الأدوية ومواعيدها. وتشدد التوصيات على أن استمرار آلام البطن أو الشعور المستمر بالحموضة رغم اتباع التعليمات يستوجب تدخلا طبيا لضمان عدم حدوث مضاعفات قد تؤدي لضرورة الإفطار الاضطراري.



