أنشطة الاتصالات تساهم بنسبة «2.7%» في الناتج المحلي 2025

كشف تقرير رسمي صادر عن مجلس الوزراء المصري عن تحول نوعي في هيكل الاقتصاد الوطني، حيث سجل قطاع الاتصالات تزايداً في معدلات النمو الحقيقي بنسبة 13.8% خلال العام المالي الحالي، ليصبح ثاني أعلى القطاعات نمواً في الدولة بعد السياحة، في وقت نجحت فيه الحكومة في تقليص الفجوة بين صادرات وواردات التكنولوجيا إلى أدنى مستوياتها عند 1.4 مليار دولار، مدفوعة باستراتيجية توطين الصناعة التي جذبت عمالقة التكنولوجيا العالميين لإنشاء خطوط إنتاج مباشرة على الأراضي المصرية بدلاً من الاكتفاء بالاستيراد.
“صنع في مصر”.. استثمارات مليارية وهواتف محلية
لم يعد شعار التوطين مجرد حبر على ورق، بل تحول إلى واقع ملموس مع ضخ استثمارات ضخمة لتلبية احتياجات السوق المحلي والتصدير للخارج. يوضح التقرير خريطة التصنيع الجديدة التي تشهد زخماً غير مسبوق يتمثل في:
- قيام شركات سامسونج، ونوكيا، وفيفو بضخ استثمارات ناهزت 2 مليار جنيه لتصنيع الهواتف المحمولة والحواسب اللوحية بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً.
- إنشاء مصنع جديد لشركة أوبو (Oppo) باستثمارات 20 مليون دولار، يستهدف إنتاج 4.5 ملايين وحدة سنوياً.
- تحقيق نسبة تصنيع محلي تتجاوز 40% لهواتف سامسونج وشاومي المصنعة في مصر.
- ارتفاع عدد الشركات العاملة في تصميم الإلكترونيات بنسبة تتجاوز 31% لتصل إلى 75 شركة توفر آلاف فرص العمل المتخصصة.
أرقام تعكس التعافي وتقليص فجوة الاستيراد
تشير البيانات المالية التي رصدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى نجاح الدولة في كبح جماح فاتورة الاستيراد التكنولوجي بالتزامن مع زيادة القدرات التصديرية. فبعد أن سجلت الواردات ذروتها في عام 2021 بقيمة 5.7 مليارات دولار، تراجعت في عام 2024 لتسجل 3.4 مليارات دولار، وفي المقابل حافظت الصادرات على وتيرة مستقرة، مما أدى لتقليص الفجوة التجارية بشكل غير مسبوق.
وشملت الطفرة قطاع “التعهيد” وتصدير الخدمات الرقمية، حيث قفزت صادرات خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى 1.7 مليار دولار في 2024، بنسبة نمو بلغت 89% مقارنة بعام 2013، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لخدمات التعهيد العابرة للحدود التي تخدم أكثر من 100 دولة حول العالم.
بنية تحتية رقمية ومستقبل واعد
لا يقتصر الطموح المصري على التصنيع فقط، بل يمتد لتحويل الدولة إلى ممر رقمي عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي تمر به الغالبية العظمى من إشارات الإنترنت بين الشرق والغرب. وقد تُوجت هذه الجهود بتدشين أكبر مركز بيانات دولي باستثمارات من الشركة المصرية للاتصالات، وحصول 19 شركة على تراخيص مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
وتعمل الحكومة حالياً على تنفيذ حزمة من الاستراتيجيات المتكاملة، أبرزها “مصر تصنع الإلكترونيات” واستراتيجية الذكاء الاصطناعي، بهدف تعميق التصنيع المحلي وزيادة تنافسية المنتج المصري، وهو ما انعكس إيجابياً على تقدم مصر 10 مراكز في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025.




