السيسي يعلن كفالة «حرية الممارسة الدينية» لجميع المواطنين باعتبار الدولة للجميع

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل استراتيجية حاسمة حول أمن مصر القومي ومستقبل استقرار الدولة، خلال مشاركته في حفل إفطار أكاديمية الشرطة السنوي، الذي أقيم مساء اليوم بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، حيث ربط الرئيس بين الحفاظ على مؤسسات الدولة وبين الدروس القاسية المستفادة من أحداث عام ٢٠١١، مؤكدا أن تطوير المنظومة الأمنية جرى وفق رؤية هادئة ومدروسة لتجنب الصدمات التي قد تؤثر على بنية الدولة المصرية.
الاستقرار الأمني وتحدي الجهل
ركز الرئيس السيسي في حديثه أمام طلبة الأكاديمية وأسرهم على أن الدولة المصرية واجهت خلال العقد الأخير تحديات وجودية، مشيرا إلى أن قطاع الأمن نجح في استعادة عافيته في وقت قياسي. وتضمنت أبرز النقاط التي تناولها اللقاء ما يلي:
- التفريق الجوهري بين إسلام الفرد الذي يتعلق بالشعائر الشخصية، وبين إسلام الدولة الذي يستوعب الجميع ويقوم على المواطنة والممارسة الدينية المناسبة.
- تحديد الجهل باعتباره العدو الأول والأخطر الذي يواجه الأمم، كونه المادة الخام للتطرف والفهم الخاطئ للدين.
- التأكيد على أن التطوير الذي شهدته وزارة الداخلية والمؤسسات الحكومية تم بأسلوب الرفق والهدوء، انطلاقا من قاعدة أن الدول الهشة لا تتحمل الصدمات الكبرى أو القرارات غير المحسوبة.
- دعوة الطلاب الجدد لاستلهام العبر من فترة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة خلال الـ ١٥ عاما الماضية، والتي أدت إلى انهيار دول وتشريد شعوب.
خلفية أمنية ومؤشرات التطوير
يأتي هذا اللقاء في وقت تواصل فيه الدولة المصرية تعزيز قبضتها الأمنية بالتوازي مع سياسات الإصلاح الهيكلي. وبالنظر إلى التقدم المحرز، نجد أن وزارة الداخلية انتقلت من مرحلة تثبيت الدولة ومكافحة الإرهاب في الفترة من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٨، إلى مرحلة التطوير الرقمي والخدمي الشامل. وتشير التقارير الرسمية إلى توسع الأكاديمية في استخدام التكنولوجيا الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي في التدريب، لضمان إعداد ضابط شرطة قادر على التعامل مع حروب الجيل الرابع والخامس، وهو ما شدد عليه الرئيس بضرورة التعلم من كل موقف لضمان عدم تكرار فترات الانهيار الأمني.
دلالات التوقيت والمتابعة المستقبلية
يحمل حفل الإفطار دلالات اجتماعية وسياسية هامة، حيث يمثل قناة اتصال مباشرة بين القيادة السياسية وأسر حماة الوطن المستقبليين. ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة ترجمة لتوجيهات الرئيس عبر:
- تكثيف البرامج التوعوية للطلاب حول مفاهيم الأمن القومي ومجابهة الفكر المتطرف.
- استمرار وتيرة التطوير الهادئ في المؤسسات الخدمية لتقليل الفجوة بين المواطن وجهاز الشرطة.
- تعزيز الرقابة على المؤسسات التعليمية والدينية لضبط الخطاب وضمان عدم تسلل الأفكار المغلوطة الناتجة عن الجهل.
ختاما، تعكس تصريحات الرئيس رؤية شاملة ترى أن الوعي الشعبي هو الحصن الأخير لحماية الدولة، وأن القوة الأمنية مهما بلغت كفاءتها، يجب أن تستند إلى مجتمع مدرك للمخاطر المحيطة به، وقادر على التمييز بين حماية المؤسسات وبين الانجرار وراء دعوات الفوضى.




