إسرائيل ترفع حالة التأهب لشن هجوم «عسكري» وشيك ضد إيران ولبنان

وضعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كافة أجهزتها الاستخباراتية والعملياتية في حالة تأهب قصوى مساء اليوم الاثنين، لتحديد بنك أهداف واسع النطاق داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع تنسيق استراتيجي “عالي المستوى” مع الولايات المتحدة الأمريكية لشن ضربة محتملة ضد إيران، في مؤشر على اقتراب مواجهة عسكرية شاملة قد تغير قواعد الاشتباك الحالية في المنطقة.
الاستراتيجية الميدانية في الجبهة الشمالية
يتجاوز التحرك الإسرائيلي الأخير مجرد الرد التقليدي، حيث يعمل جيش الاحتلال على بناء قاعدة بيانات استخباراتية تضم أهدافا عالية الجودة في عمق لبنان، وهو ما يشير إلى نية لتجاوز سياسة “الاغتيالات الموضعية” التي طبعت الـ 24 ساعة الماضية إلى عمليات قصف استراتيجي عنيف. وتأتي هذه التطورات في ظل رصد إسرائيلي دقيق لمحاولات حزب الله استعادة توازنه الميداني وقدراته العملياتية التي تضررت جراء الضربات الأخيرة، مما يجعل التوقيت الحالي حاسما لمنع الحزب من إعادة تموضعه.
تنسيق إسرائيلي أمريكي لضرب العمق الإيراني
تشير التحليلات الأمنية والتقارير الواردة من القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية إلى تحول جذري في الموقف الأمريكي، حيث برزت المعطيات التالية:
- تزايد القناعة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بأن واشنطن قد تلجأ للخيار العسكري المباشر ضد طهران في حال وصول المفاوضات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
- تفعيل غرف العمليات المشتركة لضمان التنسيق الأمني الوثيق، رغم عدم تحديد ساعة صفر معلنة للهجوم حتى الآن.
- رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية (أبرزها القبة الحديدية ومقلاع داوود ونظام حيتس) لصد أي رد إيراني مباشر ومتوقع فور بدء الهجوم.
- تجهيز خطة “الرد المقابل” التي تتضمن ضربات انتقامية قوية تهدف إلى شل القدرات العسكرية الإيرانية في حال استهداف العمق الإسرائيلي.
خلفية التوتر والدلالات الاستراتيجية
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية؛ حيث تعاني الجبهة الداخلية الإسرائيلية من ضغوط متزايدة لإنهاء ملف النازحين من الشمال، وهو ما يدفع المستوى السياسي لمطالبة الجيش بـ نتائج ملموسة على الأرض. وبالمقارنة مع الفترات السابقة، يلاحظ أن إسرائيل انتقلت من مرحلة “احتواء الاستنزاف” إلى مرحلة “التحضير للحسم”، خاصة وأن تقارير استخباراتية تشير إلى أن تجميد الهجمات في عمق لبنان خلال الأيام الماضية لم يكن تراجعا، بل كان فترة جمع معلومات وتحديث لبنك الأهداف لضمان فعالية الهجوم الواسع المرتقب.
توقعات مسار الأحداث في الساعات القادمة
من المتوقع أن تستمر عمليات الاغتيال الموجهة كجزء من استراتيجية “قطف الرؤوس” لإضعاف الهيكل القيادي قبل بدء التحرك الكبير. وبينما ينتظر الجيش الضوء الأخضر من المستوى السياسي، تظل الأعين مصوبة نحو واشنطن، إذ إن أي تحرك ضد إيران سيتطلب غطاء سياسيا ولوجستيا أمريكيا كاملا، وهو ما يفسر كثافة الاتصالات العسكرية بين الجانبين في الساعات الأخيرة. إن الجاهزية الإسرائيلية الحالية تعني أن المنطقة باتت على بعد قرار سياسي واحد من الدخول في مواجهة إقليمية قد تشمل جبهات متعددة في وقت واحد.




