اتفاق «محدود» وشيك بين واشنطن وطهران لوقف الحرب تحت رعاية «رويترز»

تقترب واشنطن وطهران من إبرام اتفاق مؤقت ومحدود يهدف إلى وقف التصعيد العسكري والعمليات القتالية ضمن مسودة إطار عمل يجري التفاوض عليها حاليا، في خطوة وصفت بأنها محاولة لمنع انفجار مواجهة شاملة في المنطقة. وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة رويترز، فإن هذا التحرك الدبلوماسي العاجل يأتي لتفكيك الألغام السياسية عبر “مذكرة تفاهم” قصيرة الأمد، وليس عبر اتفاق سلام شامل، مما يعكس رغبة الطرفين في احتواء الأزمة دون الدخول في تفاصيل الملف النووي المعقدة في الوقت الراهن.
تفاصيل خطة المراحل الثلاث ومسار الهدنة
تستهدف المفاوضات الجارية صياغة خارطة طريق تتسم بالواقعية للتعامل مع التوترات المتزايدة، حيث ترتكز خطة العمل المقترحة على ثلاث محطات رئيسية تهدف إلى تبريد الجبهات المشتعلة وتأمين الممرات المائية الدولية:
- المرحلة الأولى: الوقف الكامل والفوري لجميع العمليات القتالية وأعمال التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر.
- المرحلة الثانية: معالجة التهديدات الأمنية في مضيق هرمز وضمان عودة حرية الملاحة الدولية وحماية ناقلات النفط.
- المرحلة الثالثة: تدشين نافذة تفاوضية مكثفة تمتد لمدة 30 يوما، تخصص لمناقشة كافة الملفات العالقة والالتزامات المتبادلة.
خلفية تقنية وحجم التنازلات المتبادلة
يأتي هذا التحرك في ظل تفاهم ضمني على خفض سقف التوقعات، حيث تدرك الإدارة الأمريكية والجانب الإيراني أن الوصول إلى تسوية نهائية بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تملكه إيران يعد أمرا بعيد المنال في المرحلة الحالية. وتشير البيانات التقنية إلى أن إيران قد رفعت سقف مخزونها من اليورانيوم المخصب لنسب تقترب من 60%، وهو ما تعتبره واشنطن “خطا أحمر”. وبدلا من الصدام، تركز مذكرة التفاهم المقترحة على تحديد مدة زمنية لتعليق الأنشطة النووية مقابل الحصول على ضمانات اقتصادية أو سياسية لم تكشف تفاصيلها الكاملة بعد، بهدف منع تحول البرنامج النووي إلى صاعق تفجير إقليمي.
أهمية الاتفاق على أمن الطاقة العالمي
تكتسب هذه المفاوضات طابعا مصيريا نظرا لارتباطها المباشر باستقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس استهلاك النفط العالمي يوميا. إن أي تعثر في هذه المسودة قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود وتكاليف الشحن الدولية، وهو ما يفسر الضغط الدولي المتصاعد لإنجاح المسار الدبلوماسي. الخبراء يرون أن “الهدنة المؤقتة” هي الخيار المتاح حاليا لتفادي الانزلاق نحو حرب استنزاف قد ترفع أسعار البرميل لمستويات قياسية وتزيد من حدة التضخم العالمي.
توقعات المستقبل وإجراءات الرقابة
رغم التقدم المحرز، تظل نقطة الخلاف الجوهرية محصورة في “طبيعة الضمانات” ومدى التزام طهران بوقف أجهزة الطرد المركزي المتقدمة خلال فترة الـ 30 يوما. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة جولات مكوكية برعاية أطراف إقليمية لضمان عدم خرق الهدنة وبدء تنفيذ المرحلة الأولى المتعلقة بوقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن نجاح هذه “المصادقة المؤقتة” قد يمهد الطريق لاحقا للعودة إلى طاولة المفاوضات الكبرى، شريطة توفر الإرادة السياسية لدى الطرفين لتجاوز عقبة الضمانات المتبادلة التي أجهضت اتفاقيات سابقة.




