ارتفاع معدل النمو إلى «5.3%» خلال الربع الثاني من العام الحالي

سجل الاقتصاد المصري قفزة نوعية هي الأعلى منذ ثمانية فصول مالية، حيث حقق معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري 2025-2026، مدفوعا بنجاح سياسات التوطين الصناعي وتحسن ملموس في إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، وهو ما انعكس إيجابيا على تراجع معدلات البطالة إلى 6.2%، ما يؤكد تماسك المؤشرات الاقتصادية في مواجهة التحديات العالمية الراهنة وقدرة الدولة على تجاوز مستهدفات خطتها السنوية بنسبة تصل إلى 0.7 نقطة مئوية.
مكاسب للمواطن: فرص عمل وازدهار للسياحة
انعكست هذه الأرقام الاقتصادية بشكل مباشر على سوق العمل، حيث شهدت البلاد تحسنا ملحوظا في معدلات تشغيل الإناث التي ارتفعت إلى 21.7% مقارنة بنحو 18.5% في العام الماضي، مما يعكس نجاح برامج التمكين الاقتصادي. كما استفاد قطاع الخدمات من الانتعاشة الكبرى في السياحة، حيث استقبلت مصر 19 مليون سائح في عام 2025، وهو رقم قياسي غير مسبوق يعزز من دخل العملة الصعبة ويوفر آلآف فرص العمل في الفنادق والمطاعم والأنشطة المرتبطة بها، مما جعل قطاع السياحة يتصدر المشهد بمعدل نمو بلغ 14.6%.
خلفية رقمية: محركات النمو والقطاعات الرابحة
توضح المؤشرات التي عرضتها وزارة التخطيط أمام مجلس الوزراء أن الاقتصاد المصري لم يعتمد على قطاع واحد، بل ارتكز على تنوع إنتاجي وخدمي واسع، يمكن رصده في النقاط التالية:
- الصناعة غير البترولية: كانت المساهم الأكبر في النمو بمعدل 9.6%، بفضل تسريع وتيرة التصنيع المحلي لتقليل الاستيراد.
- قناة السويس: حققت تعافيا لافتا بنمو قدره 24.2% نتيجة العودة التدريجية للاستقرار الملاحي في البحر الأحمر.
- القطاع المالي: سجل نشاط البنوك نموا بنسبة 10.73%، بينما حقق قطاع التأمين 12.85%، مما يعزز الاستقرار النقدي.
- الخدمات اللوجستية: نما قطاع النقل والتخزين بنسبة 6.4% وتجارة الجملة بنسبة 7.1%.
- الخدمات الحكومية: واصل قطاعا الصحة والتعليم نموهما بمعدلات 4.6% و 3.3% على التوالي.
توقعات مستقبلية وإجراءات التحفيز
تشير التقديرات الحكومية إلى أن العام المالي الجاري سينتهي بمعدل نمو سنوي قدره 5.2%، متجاوزا المستهدف الأصلي البالغ 4.5%. ويأتي هذا التفاؤل في ظل تراجع الانكماش في قطاعي البترول والغاز، نتيجة تكثيف برامج الحفر والاستكشاف وسداد جانب كبير من مستحقات الشركاء الأجانب، مما يمهد الطريق لزيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات الطاقة. كما تستهدف الحكومة الاستمرار في حزمة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز من دور القطاع الخاص وترفع من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية، مع التركيز على تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي للتصدير.




