رئيس الكنيسة الإنجيلية يؤكد «توحيد» موعد الأعياد أمر رائع ولا يمس العقيدة

أكد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، أن التوجه نحو توحيد موعد الاحتفال بالأعياد المسيحية بين الكنائس المصرية يمثل خطوة إيجابية وضرورة للتقارب، موضحا في تصريحات خاصة أن الاختلاف القائم في المواعيد حاليا هو اختلاف تنظيمي وتقويمي بحت لا يمس جوهر العقيدة أو وحدة الإيمان. وتأتي هذه التصريحات لتضع النقاط على الحروف في قضية تشغل الرأي العام القبطي والمصري مع اقتراب مواسم الأعياد، حيث يسعى الجميع للوصول إلى صيغة توافقية تنهي التباين الزمني بين الشرق والغرب، خاصة في احتفالات عيد القيامة المجيد.
لماذا تختلف المواعيد وما أهمية توحيدها الآن؟
تكتسب دعوات توحيد الأعياد أهمية قصوى في الوقت الراهن لتعزيز الوحدة الوطنية والمجتمعية، حيث يسهل التوحيد من ترتيبات الإجازات الرسمية والمظاهر الاحتفالية الموحدة لجميع المصريين. وأرجع رئيس الطائفة الإنجيلية جذور التباين الحالي إلى عدة أسباب تقنية وتاريخية تتمثل في الآتي:
- التباين الفلكي: اعتماد الكنائس على تقاويم مختلفة (اليولياني في الشرق والغريغوري في الغرب) يؤدي إلى فجوة زمنية في الحسابات.
- الفارق الزمني: غالبا ما يكون الفرق أسبوعا واحدا، حيث تحتفل كنائس الغرب بالقيامة ثم تليها كنائس الشرق في الأسبوع التالي.
- الطبيعة التنظيمية: القضية ليست لاهوتية، بل تتعلق بكيفية حساب الأيام فلكيا، مما يعني أن التغيير ممكن ولا يتعارض مع أركان الدين.
الأبعاد الإيمانية والوحدة الكنسية
شدد الدكتور أندريه زكي على أن عدم الاتفاق على موعد موحد حتى الآن لا يعني وجود انقسام في الرسالة المسيحية. فالإيمان بالقيامة وجوهر العيد واحد لدى جميع الطوائف، مشيرا إلى أن الكنيسة الإنجيلية ترى في التوحيد “أمرا رائعا وأفضل للجميع”. وفي ظل التحديات المعاصرة، يرى الخبراء أن توحيد الأعياد سيعطي رسالة قوية حول تماسك الجبهة الداخلية للكنيسة المصرية، وينهي حالة التشتت التي قد تصيب الأسر التي تضم أفرادا من طوائف مختلفة.
خلفية تاريخية ومقارنة التقاويم
تعتمد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومعظم كنائس الشرق التقويم القبطي (القديم)، بينما تتبع الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية في الغرب التقويم الميلادي الحديث. هذا الاختلاف يؤدي أحيانا إلى مصادفة العيد في نفس اليوم، وفي أحيان أخرى يتسع الفارق ليصل إلى خمسة أسابيع في حالات نادرة. وتكشف الإحصاءات التاريخية أن المحاولات الجادة للتوحيد بدأت تكتسب زخما حقيقيا في العقد الأخير، مع وجود نية معلنة من قداسة البابا تواضروس الثاني وقادة الكنائس العالمية للوصول إلى موعد ثابت، ومن المقترحات المطروحة أن يكون العيد في الأحد الثالث من شهر أبريل من كل عام كحل وسط.
رؤية مستقبلية وإجراءات التقارب
ختاما، يظل الجوهر الإيماني المشترك هو الصخرة التي تتكسر عليها المخاوف من استمرار اختلاف المواعيد. وأوضح زكي أنه في حال استمرار الوضع الحالي، فلا توجد أي “خطورة أو أزمة” تستدعي القلق، لأن الغرض من الاحتفال هو إحياء القيمة الروحية وليس التقيد بالتاريخ الفلكي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من الحوار المسكوني بين الكنائس المصرية (الأرثوذكسية، الإنجيلية، والكاثوليكية) لدراسة المقترحات التي تخدم المصلحة العامة للمؤمنين، مع التأكيد على أن:
- الحوار مستمر ولن ينقطع بين رؤساء الطوائف حول القضايا التنظيمية.
- الهدف الأسمى هو شهادة مسيحية واحدة أمام المجتمع.
- المرونة في التعامل مع التقاويم البشرية تعكس نضج العمل الكنسي المشترك.




