إطلاق «الموجة 40» من الهجمات بصواريخ خيبر شكن وفتاح ضد أهدافها الآن

نفذ الحرس الثوري الإيراني هجوما صاروخيا واسع النطاق شمل إطلاق الموجة الأربعين من الصواريخ البالستية والمجنحة باتجاه أهداف استراتيجية في تل أبيب والقدس وحيفا، في تصعيد عسكري غير مسبوق يهدف إلى الرد على العمليات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة. واستخدمت طهران في هذا الهجوم ترسانة من الصواريخ المتطورة شملت طرازات فتاح، خيبر شكن، عماد، وقدر، مما يمثل تحولا في حدة المواجهة المباشرة واستعراضا للقوة الصاروخية الإيرانية القادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي لضرب مواقع حيوية في عمق المدن الكبرى.
ترسانة الصواريخ المستخدمة وقدراتها التدميرية
اعتمد الهجوم الأخير على تنويع القدرات الصاروخية لضمان إصابة الأهداف بدقة عالية، حيث برزت أربعة أنواع رئيسية من الصواريخ في بيان الحرس الثوري، تتميز بالمواصفات التالية:
- صاروخ فتاح: أول صاروخ إيراني تفوق سرعته سرعة الصوت (فرط صوتي)، صمم خصيصا لاختراق الرادارات المتقدمة.
- صاروخ خيبر شكن: يتميز بمدى يصل إلى 1450 كيلومترا، ويمتلك قدرة عالية على المناورة أثناء الهبوط للتخلص من الصواريخ الاعتراضية.
- صواريخ عماد وقدر: تمثل العمود الفقري للصواريخ البالستية طويلة المدى، وهي نسخ مطورة تضمن دقة إصابة بمعدل خطأ منخفض جدا.
سياق التصعيد ولماذا يحدث هذا الهجوم الآن؟
يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه المنطقة توترا هو الأعلى منذ عقود، حيث تسعى إيران من خلال “الموجة الأربعين” إلى فرض معادلة ردع جديدة تمنع استهداف مصالحها أو قياداتها. وتكمن أهمية هذا التوقيت في كونه رسالة مباشرة بأن طهران مستعدة للانتقال من مرحلة “حرب الظل” إلى المواجهة الصريحة باستخدام أسلحة استراتيجية لم تستخدم بكثافة من قبل. ويرى مراقبون أن اختيار مدن مثل حيفا (المركز الاقتصادي) وتل أبيب (المركز السياسي) يهدف إلى إحداث شلل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية والضغط على صناع القرار لوقف العمليات العسكرية الجارية في لبنان وغزة.
خلفية رقمية ومقارنة القدرات العسكرية
تشير البيانات العسكرية إلى أن إيران تمتلك أكبر ترسانة من الصواريخ البالستية في الشرق الأوسط، حيث تقدر التقارير الدولية وجود أكثر من 3000 صاروخ جاهز للإطلاق بمختلف المديات. وبالمقارنة مع الهجمات السابقة، فإن استخدام صواريخ فتاح تحديدا يرفع مستوى التهديد نظرا لصعوبة رصده من قبل منظومة السهم (Arrow) أو مقلاع داوود الإسرائيلية. تقدر تكلفة الموجة الواحدة من هذه الهجمات بملايين الدولارات، لكنها تمثل بالنسبة لطهران وسيلة أقل تكلفة مقارنة بالحروب التقليدية الطويلة، حيث تعتمد سياسة “الإغراق الصاروخي” لاستنزاف صواريخ الاعتراض التي تصل تكلفة الواحد منها إلى 3.5 مليون دولار.
متابعة ورصد التداعيات المستقبلية
تترقب الأوساط الدولية حاليا طبيعة الرد الإسرائيلي المتوقع، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وبينما يؤكد بيان الحرس الثوري أن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية فقط، تشير التقارير إلى أن استمرار هذا النوع من الرشقات الصاروخية سيؤدي حتما إلى تغيير قواعد الاشتباك التقليدية. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة اجتماعات مكثفة لمجلس الأمن الدولي، في ظل استمرار حالة التأهب القصوى في المطارات والمرافق الحيوية عبر المنطقة تحسبا لموجات ارتدادية جديدة.




