مال و أعمال

ارتفاع أسعار النفط وبرنت يتجاوز 100 دولار للبرميل اليوم الأربعاء 22 مايو 2024

قفزت أسعار خام برنت العالمي لتتجاوز حاجز 104 دولارات للبرميل خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة، مما غطى بصورة كاملة على الأثر المهدئ لاستئناف العراق صادراته النفطية عبر ميناء جيهان التركي. هذا الارتفاع يأتي في وقت حساس لأسواق الطاقة العالمية، حيث تراقب مراكز القرار والأسواق مدى تأثر سلاسل الإمداد بالصراعات الإقليمية التي باتت المحرك الرئيسي لشهية المخاطر لدى المستثمرين، متجاهلة الزيادة المتوقعة في المعروض العراقي.

تفاصيل تهمك: فجوة الأسعار ومسارات الإمداد

المواطن والمتابع لأسواق الطاقة يلحظ الآن حالة من التباين الواضح في بوصلة النفط العالمية؛ فبينما يشتعل خام برنت بسبب الاضطرابات البحرية والتوترات الإقليمية، يظهر خام غرب تكساس الوسيط أداء اقل حدة لتركيزه على المعطيات الداخلية الأمريكية. إليك أبرز ما تضمنته تحركات الأسعار الأخيرة:

  • سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 61 سنتا لتصل إلى 104.02 دولار للبرميل، بعد تقلبات حادة في الجلسة.
  • تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.28 دولار ليصل إلى 94.93 دولار للبرميل.
  • تجاوز خام برنت مستويات 100 دولار عند التسوية في الجلسات الأربع الماضية، مما يشير إلى استقرار “علاوة المخاطر” فوق هذا المستوى النفسي الهام.
  • تأثرت الأسواق بتوقف الإنتاج لدى بعض منتجي الخليج نتيجة تعطل الإمدادات والهجمات الأخيرة، مما خلق حالة من القلق بشأن استدامة التدفقات.

خلفية رقمية: العودة العراقية وتوقعات السوق

رغم الضجيج الجيوسياسي، برز بصيص أمل في استقرار المعروض من خلال اتفاق “بغداد وأربيل”. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من المفاوضات التي تهدف إلى إعادة ضخ النفط عبر خطوط الأنابيب التي كانت متوقفة. وتظهر الأرقام والبيانات الخلفية أهمية هذه الخطوة في ميزان الطاقة كالتالي:

  • يسعى العراق لضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يوميا من النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي كبداية لعملية الاستئناف الشاملة.
  • يعكس التباين في الأسعار بين الخامين (برنت وتكساس) فجوة تصل إلى نحو 9 دولارات، وهو ما يؤكد أن الاضطرابات العالمية تظهر بشكل مباشر في تسعير الخام المنقول بحرا.
  • العودة العراقية للتصدير تعد ضرورة اقتصادية لتأمين إيرادات الموازنة، لكنها تظل محدودة الأثر أمام احتمالات تعطل الصادرات من مناطق نزاع أخرى في الشرق الأوسط.

متابعة ورصد: سيناريوهات الطاقة المقبلة

تؤكد التحليلات الفنية، ومنها ما أشار إليه خبراء في ساكسو بنك، أن العقود الآجلة للنفط لم تعد تعكس فقط العرض والطلب التقليدي، بل باتت مرآة تعكس النزاعات المسلحة والتوترات مع القوى الإقليمية مثل إيران. ومن المتوقع أن تظل الأسعار فوق مستويات 100 دولار طالما استمرت حالة عدم اليقين بشأن أمن الممرات المائية والمنشآت النفطية الحيوية. ويراقب المحللون عن كثب مدى التزام الجانبين العراقي والتركي بوتيرة التصدير المتفق عليها، ومدى قدرة السوق على استيعاب هذه الكميات في ظل تباطؤ نمو الطلب العالمي في مناطق أخرى، مما قد يخلق حالة من التوازن القلق في المدى المنظور.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى