فرض غرامة «100 ألف» جنيه عقوبة تعمد التشويش أو تعطيل شبكة معلوماتية

يواجه مرتكبو جرائم تعطيل الشبكات المعلوماتية في مصر عقوبات رادعة وفقا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، حيث تصل العقوبات المغلظة إلى السجن المشدد وغرامة مليون جنيه في حال استهداف أصول تابعة للدولة. يأتي هذا التحرك التشريعي لضمان استمرارية الخدمات الرقمية وحماية البنية التحتية التكنولوجية التي باتت تمثل العمود الفقري للمعاملات الحكومية والمالية اليومية للمواطنين، خاصة مع التوسع في مشروع التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة.
تفاصيل العقوبات والغرامات المالية
حدد المشرع المصري تدرجا في العقوبات بناء على نوع الجريمة وطبيعة القصد الجنائي (عمدي أو خطأ) والجهة المتضررة، وذلك كالتالي:
- الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر: وغرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف جنيه لمن تسبب عمدا في إيقاف شبكة معلوماتية أو التشويش عليها.
- الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر: وغرامة بين 50 ألف و200 ألف جنيه في حال وقوع التعطيل نتيجة خطأ غير مقصود.
- السجن المشدد: وغرامة تبدأ من 500 ألف وتصل إلى مليون جنيه إذا وقعت الجريمة على شبكة تخص الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة.
الأفعال المجرمة قانونا
لا تقتصر الجريمة فقط على الإسقاط الكامل للخدمة، بل تشمل قائمة من الممارسات التقنية التي من شأنها إلحاق الضرر بالمنظومة المعلوماتية، ومن أبرزها:
- الحد من كفاءة عمل الشبكة أو إعاقتها عن أداء وظيفتها الأساسية.
- اعتراض عمل المنظومة أو إجراء معالجة إلكترونية غير مشروعة للبيانات.
- تعمد التشويش على الترددات أو المسارات التقنية الخاصة بنقل المعلومات.
أهمية التشريع في التوقيت الحالي
تأتي هذه العقوبات في سياق تزايد الاعتماد على المنصات الإلكترونية لقضاء المصالح الحكومية وسداد الفواتير واشتراك المواطنين في الخدمات التموينية عبر الإنترنت. إن تعطيل أي شبكة معلوماتية لا يمثل مجرد عطل فني، بل يترتب عليه تعطيل مصالح الملايين وضياع ساعات عمل واقتصاديات كبيرة. وتعمل هذه المواد القانونية كحائط صد ضد الهجمات السيبرانية أو الإهمال الجسيم الذي قد يؤدي إلى شلل في المرافق الحيوية مثل منظومات الكهرباء، الصحة، أو الخدمات المصرفية.
إجراءات الرقابة والمتابعة
تخضع هذه الجرائم لرقابة صارمة من الجهات المعنية بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث يتم تتبع الأثر الرقمي للمعتدين وتحديد نقاط الاختراق أو العطل المتعمد. ويهدف القانون إلى توجيه رسالة حازمة بأن الأمن الرقمي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن التلاعب بالبنية التحتية للبيانات يعرض صاحبه للمساءلة القانونية القصوى التي قد تنتهي به خلف القضبان لسنوات طويلة مع تحميله أعباء مالية باهظة كتعويض عن الأضرار الناجمة.




