إلزام السيارات والشاحنات بـ «الترخيص» القانوني لممارسة خدمات النقل الداخلي فورا

حظر قانون إنشاء جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي ممارسة سيارات الركاب أو شاحنات البضائع غير المسجلة في مصر لأي نشاط يتعلق بالنقل الداخلي أو تغيير خطوط السير دون الحصول على تصريح خاص، في خطوة تستهدف ضبط إيقاع سوق النقل اللوجستي وحماية الناقل المحلي، مع إلزام الشركات الأجنبية بتعيين وكلاء نقل محليين مرخصين كشرط أساسي للعمل داخل الحدود المصرية، لضمان الرقابة الصارمة وتطبيق المعايير الفنية والأمنية المعمول بها.
تنظيم حركة الشاحنات وضوابط العمل
يأتي هذا التحرك التشريعي في توقيت حيوي تشهد فيه مصر طفرة في مشروعات البنية التحتية والموانئ الجافة، مما يتطلب تنظيما دقيقا لحركة التجارة البينية. ويهدف القانون إلى سد الثغرات التي كانت تسمح لوسائل النقل الأجنبية بالعمل في السوق الداخلي دون ضوابط، وهو ما كان يؤثر سلبا على حصص الشركات الوطنية. وتشمل الضوابط الجديدة ما يلي:
- منع الشاحنات غير المسجلة من التحميل من داخل الدولة إلى وجهات أخرى إلا بتصريح رسمي.
- ضرورة التزام الناقل الدولي للركاب والبضائع بوجود وكيل محلي معتمد من الجهاز.
- الالتزام بالشروط الفنية والبيئية التي تحددها اللائحة التنفيذية لضمان سلامة الطرق.
- ربط منح التصاريح بمدى الالتزام بالاتفاقيات الثنائية والإقليمية الموقعة بين مصر والدول الأخرى.
أهداف استراتيجية وتأمين سلامة الركاب
يعمل جهاز تنظيم النقل البري كذراع تنظيمي يتبع الوزير المختص، ومقره الرئيسي في القاهرة، مع صلاحيات واسعة لافتتاح فروع دولية ومحلية. ولا تقتصر مهمة الجهاز على الجانب الرقابي فقط، بل تمتد لتشمل رفع كفاءة مرفق النقل بما يتماشى مع متطلبات التنمية الاقتصادية المليارية التي تنفذها الدولة، حيث يسعى الجهاز لتحقيق:
- توفير أعلى درجات الأمان للركاب والبضائع من خلال فحص دوري للمركبات.
- ضمان السلامة الإنشائية لوحدات النقل لتقليل نسب الحوادث على الطرق السريعة.
- مواكبة المتطلبات البيئية عبر تشجيع الوسائل الأقل انبعاثا للكربون.
- تحقيق الانضباط في سوق النقل الدولي بما يحمي حقوق وكلاء الشحن المحليين.
تكامل المنظومة ومواجهة التحديات
تتمثل القيمة المضافة لهذا القانون في تحويل قطاع النقل من العشوائية إلى منظومة رقمية مراقبة، حيث يساهم الجهاز في تنفيذ الاتفاقيات الدولية التي تقرها الدولة، مما يعزز من مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي. ويأتي التشدد في منح التصاريح لسيارات النقل الأجنبية لضمان عدم وجود منافسة غير عادلة مع الناقل الوطني، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة عالميا.
متابعة ورقابة مستقبلية
من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة حملات تفتيشية مكثفة من قبل ممثلي جهاز تنظيم النقل البري بالتعاون مع الجهات الأمنية، للتأكد من هوية الشاحنات والحافلات العاملة في نقل الركاب بين المحافظات أو عبر الحدود. وسيكون الجهاز هو الجهة الوحيدة المنوط بها منح خطوط السير وإصدار التصاريح الاستثنائية، مع فرض عقوبات رادعة على المخالفين للشروط التي حددتها اللائحة التنفيذية، وذلك لضمان جودة الخدمة المقدمة للمواطن وحماية استثمارات الدولة في قطاع الطرق.




