صرف «مليارات» لضبط الأسواق وتأمين مخزون السلع الأساسية لعدة «أشهر» مقبلة

تخطط الحكومة المصرية لضخ نحو 2500 ميجاوات من الطاقة المتجددة في الشبكة القومية للكهرباء قبل حلول صيف 2025، وذلك ضمن استراتيجية شاملة أعلنها المتحدث باسم مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، لتأمين احتياجات المواطنين من الطاقة والسلع الأساسية، وضمان عدم تأثر الجبهة الداخلية بالتداعيات الجيوسياسية والأزمات الإقليمية المتلاحقة التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية.
تحرك حكومي لتأمين احتياجات الشارع
تأتي هذه التحركات في توقيت حيوي يسعى فيه المواطن المصري للحصول على ضمانات حكومية واضحة بشأن استقرار الأسعار وتوافر الخدمات الأساسية، خاصة مع تزايد الضغوط التضخمية. وتركز خطة الدولة الحالية على محورين أساسيين؛ هما الأمن الغذائي وأمن الطاقة، حيث كشف المتحدث باسم الحكومة عن امتلاك الدولة لرصيد استراتيجي من السلع الأساسية (مثل القمح، الزيوت، والسكر) يكفي للاستهلاك المحلي لعدة أشهر، وهو ما يعد صمام أمان يمنع حدوث اختناقات في الأسواق أو قفزات مفاجئة في الأسعار نتيجة نقص المعروض.
خارطة طريق الطاقة والكهرباء
في إطار سعيها لإنهاء أزمة تخفيف الأحمال وضمان استدامة التيار الكهربائي، تنفذ الحكومة بالتعاون مع وزارتي البترول والكهرباء خطة تنويع مصادر الطاقة، وذلك من خلال المسارات التالية:
- تعجيل دخول قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للخدمة بإجمالي 2500 ميجاوات لمواجهة ذروة الطلب الصيفي.
- استخدام سفن التغييز المتطورة التي تسمح باستقبال الغاز المسال من مصادر متعددة وتوفير المرونة في الإمدادات.
- الانتظام في سداد مستحقات الشركاء الأجانب بقطاع البترول، مما يحفزهم على تكثيف عمليات البحث والاستكشاف لزيادة الإنتاج المحلي.
- توسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الطاقة النظيفة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
تعزيز الرقابة وحماية المستهلك
انتقلت الحكومة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الرقابة الميدانية المشددة، حيث تم تكليف الجهات الرقابية بتنشيط أدواتها في كافة المحافظات لضبط إيقاع الأسواق. وتستهدف هذه الحملات منع أي ممارسات احتكارية أو تخزين متعمد للسلع الاستراتيجية، مع التشديد على التصدي للزيادات غير المبررة في الأسعار التي لا تستند إلى تكاليف الإنتاج الحقيقية. ويأتي هذا التحرك لإعطاء رسالة طمأنة للمستهلك بأن الدولة تتابع عن كثب حركة تداول السلع من المنشأ وحتى وصولها ليد المواطن.
التوقعات الاقتصادية والمتابعة
تشير المعطيات الحالية إلى أن الدولة المصرية تتبنى سياستها القائمة على “التحوط الاستباقي” بدلا من رد الفعل، حيث إن الربط بين زيادة مخزون السلع وتطوير قدرات الطاقة يعكس رؤية شاملة للاستقرار الاقتصادي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في خفض وتيرة التضخم السلعي خلال الربع الأول من العام المقبل، شريطة استقرار تدفقات الغاز الطبيعي اللازمة للمصانع ومحطات التوليد. وتظل الرقابة الشعبية والرسمية هي الرهان الأكبر لضمان وصول هذه المكتسبات للمواطن البسيط وحمايته من جشع بعض التجار في ظل الظروف الراهنة.



