تضرب البلاد «الآن».. تعرف على أسباب اندفاع رياح الخماسين وسر تسميتها

تستعد المنطقة العربية، وفي مقدمتها مصر وبلاد الشام، لاستقبال موجات رياح الخماسين الموسمية التي تنشط عادة مع بدايات فصل الربيع وتستمر حتى نهاية شهر مايو، وهي رياح جنوبية شرقية قادمة من الصحراء الكبرى، تتسبب في رفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تتجاوز 40 درجة مئوية أحيانا، مع انخفاض حاد في الرؤية الأفقية نتيجة الأتربة العالقة، مما يضع الأجهزة التنفيذية والمواطنين في حالة تأهب لمواجهة تقلبات جوية تستمر لنحو 50 يوما غير متصلة.
الخماسين.. ظاهرة علمية بصبغة شعبية
تعرف رياح الخماسين في الأوساط العلمية بأنها منخفضات حرارية صحراوية تتشكل في شمال أفريقيا خلال فصل الربيع، وتتحرك شرقا مسببة ارتفاعا مفاجئا في درجات الحرارة وجفافا شديدا في الأجواء. ورغم أن اسمها يوحي بالاستمرارية، إلا أنها تأتي على شكل نوبات تدوم الواحدة منها ما بين 24 إلى 72 ساعة. ويرتبط مسمى الخماسين بالموروث الشعبي والتقويم المناخي الذي يحدد فترة نشاطها بخمسين يوما تبدأ من اعتدال الربيع، وهي الفترة التي تشهد ذروة التحولات الجوية قبل الدخول الرسمي لفصل الصيف.
تأثيرات حادة على الصحة والزراعة
تمثل هذه الرياح تحديا مباشرا لعدة قطاعات حيوية، ويمكن تلخيص أبرز مخاطرها في النقاط التالية:
- المخاطر الصحية: يعاني مرضى الجهاز التنفسي والربو من استنشاق ذرات الغبار الدقيقة التي تخترق الرئة، فضلا عن انتشار الرمد الربيعي وحساسية العين.
- القطاع الزراعي: تؤدي الحرارة العالية والجفاف إلى ذبول المحاصيل، وقد تتسبب قوة الرياح في سقوط أزهار الفاكهة قبل مرحلة عقد الثمار، مما يهدد الإنتاجية الزراعية.
- الحالة النفسية: تساهم الأجواء الصفراء والضغط الجوي المنخفض في زيادة الشعور بالخمول، التوتر، وما يعرف بكآبة الخماسين الناتجة عن انحباس الرؤية وتغير لون السماء.
- قطاع النقل: تتسبب العواصف الترابية في شلل جزئي بحركة الملاحة الجوية والبحرية، وتزيد من معدلات حوادث الطرق نتيجة انعدام الرؤية.
خلفية رقمية وإحصائية عن موجات الغبار
تشير البيانات المناخية التاريخية إلى أن رياح الخماسين ترفع درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 10 إلى 15 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية في غضون ساعات قليلة. وتؤكد الإحصائيات أن كمية الأتربة التي تحملها هذه الرياح تقدر بآلاف الأطنان، حيث يمكن أن تنخفض الرطوبة النسبية إلى أقل من 20 بالمئة، مما يجعلها واحدة من أقسى الظواهر الجوية الموسمية في المنطقة. وبالمقارنة مع الأعوام السابقة، يلاحظ تأثر هذه الموجات بالتغيرات المناخية العالمية، حيث أصبحت تأتي مصحوبة بموجات حرارية أكثر عنفا ولفترات زمنية متباعدة لكنها أكثر حدة.
نصائح السلامة وإجراءات الوقاية
مع اقتراب ذروة هذه الموجات، يشدد خبراء الأرصاد والأطباء على ضرورة اتباع حزمة من الإجراءات الوقائية لتقليل الخسائر البشرية والمادية:
- إغلاق النوافذ والمنافذ بإحكام باستخدام قطع قماش مبللة لمنع تسلل الغبار الناعم إلى المنازل.
- الالتزام بارتداء الكمامات الطبية والنظارات الشمسية عند الخروج الضروري لتفادي التهابات الجهاز التنفسي والعين.
- تناول كميات وفيرة من المياه والسوائل لتعويض الجفاف الناتج عن انخفاض الرطوبة.
- تأجيل السفر على الطرق الصحراوية والمكشوفة خلال ذروة العاصفة، مع ضرورة استخدام كشافات الضباب في حال الاضطرار للقيادة.
- للمزارعين، ينصح بزيادة فترات الري وتجنب الرش الكيماوي أثناء نشاط الرياح لتفادي حرق الأوراق.
رصد ومتابعة التوقعات القادمة
ترصد غرف العمليات وهيئات الأرصاد الجوية بدقة تحرك المنخفضات الصحراوية من غرب البلاد إلى شرقها، حيث يتم إصدار تحذيرات استباقية للمواطنين. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تطورا في أنظمة الإنذار المبكر للحد من آثار الخماسين، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأقمار الصناعية لتتبع مسارات العواصف الترابية بدقة لحظية، مما يسهم في حماية المحاصيل وحياة أصحاب الأمراض المزمنة.



