إطلاق خدمة «الفترات البينية» لإنهاء زحام عيادات التأمين الصحي فوراً

بدأت وزارة الصحة والسكان المصرية رسميا تطبيق خطة تشغيلية عاجلة داخل عيادات الهيئة العامة للتأمين الصحي، تقضي باستغلال الفترات البينية من الساعة 12 ظهرا وحتى 4 مساء لتقديم الخدمات الطبية، في خطوة تهدف لإنهاء طوابير الانتظار الصباحية وتخفيف الضغط المروري والخدمي عن المواطنين، وذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة بتطوير المنظومة العلاجية وتحسين جودة المتابعة الدورية، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة الذين يمثلون الكتلة الأكبر من المترددين على المنشآت الطبية الحكومية.
خريطة التشغيل والخدمات المقدمة للمواطن
تستهدف هذه المبادرة في مقامها الأول كسر جمود ساعات العمل التقليدية وتحويل المقرات الطبية إلى مراكز خدمة مستمرة، حيث يتم تفعيل نظام عيادات الفترة البينية في تخصصات حيوية تشهد تكدسا كبيرا وهي: الباطنة، القلب، العظام، والممارس العام. ولضمان راحة المنتفعين، أتاحت الهيئة مسارين للحصول على الخدمة:
- الحجز الإلكتروني: عبر المنصات المخصصة لتقليل زمن الانتظار داخل العيادة.
- الحجز اليدوي: المتاح في مقرات العيادات لضمان وصول الخدمة لكافة الفئات العمرية.
- تفعيل الأقسام المعاونة: استمرار عمل الصيدليات والمعامل وأقسام الأشعة بكامل طاقتها خلال ساعات العمل الإضافية.
- حملة لا ينتظر: تخصيص ملصق تعريفي على بطاقات التأمين الصحي للمرضى المزمنين لمنحهم أولوية قصوى في الكشف وصرف العلاج.
المرحلة التجريبية والنطاق الجغرافي
تأتي هذه التحركات في سياق سعي الدولة لرفع كفاءة الإنفاق العام على القطاع الصحي من خلال تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة (المنشآت) والقوى البشرية دون الحاجة لإنشاءات جديدة مكلفة. وبحسب البيانات الرسمية، تنطلق المرحلة الأولى تجريبيا لمدة شهر في المناطق ذات الكثافة السكانية الأعلى، وتشمل:
- القاهرة الكبرى (عيادات مدينة نصر والدقي، وفروع القاهرة والجيزة والقليوبية).
- إقليم الدلتا (محافظة الغربية، وفروع شمال غرب الدلتا).
- صعيد مصر (فرع محافظة أسيوط).
خلفية رقمية ومستهدفات الاستدامة
تشير الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة إلى أن قطاع التأمين الصحي يخدم ما يقرب من 53 مليون مواطن على مستوى الجمهورية، وهو ما يفسر الضغط الشديد على العيادات خلال الفترة الصباحية (من 8 صباحا إلى 12 ظهرا). وتهدف الخطة الجديدة إلى إعادة توزيع 30% إلى 40% من القوة الاستيعابية للعيادات لتكون في الفترة المسائية والبينية، مما يقلل متوسط زمن انتظار المريض داخل المنشأة بنسبة قد تصل إلى 50%. وتراقب الوزارة حاليا مؤشرات الأداء من خلال تقارير يومية وقياسات زمنية دقيقة لضمان عدم تحول هذه الفترات إلى مجرد ساعات عمل إضافية دون إنتاجية حقيقية.
الرقابة والتوسع المستقبلي
أكدت رئاسة هيئة التأمين الصحي أن العمل بنظام ساعات العمل المرنة سيخضع لرقابة صارمة لضمان جودة الخدمة الطبية المقدمة، حيث يتم قياس “متوسط زمن الانتظار” لكل مريض كمعيار أساسي لنجاح التجربة. ومن المقرر وفقا للجدول الزمني المعلن، أن يتم التوسع في هذه المنظومة لتشمل كافة فروع الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر، وذلك بعد تقييم النتائج التشغيلية للمرحلة الأولى، مع التوجه لزيادة عدد التخصصات الطبية المتاحة في الفترة المسائية بناء على احتياجات كل محافظة بشكل منفصل.




