عاجل | القاضي يكتب : في عيد الاستقلال نواصل مسيرة البناء الوطني بقيادة ملكٍ حكيم وتكاتف شعب وجيش وأجهزة أمنية

احمد قدورة –
بقلم رئيس مجلس النواب
مازن القاضي
في عيد الاستقلال الثمانين، نستذكر مسيرة وطن ورجال حملوا المسؤولية بأمانة، ومضوا في طريق المنعة ليصنعوا من الأردن قصة وطن عصي على الانكسار، ودولة بقيت شامخة رغم كل ما مر حولها من عواصف وأزمات وتحولات.
ثمانون عامًا من الاستقلال، ومن العمل والبناء، ومن شعب صنع مع قيادته الهاشمية نموذج الدولة التي قامت على الاعتدال، وسيادة القانون، واحترام الإنسان، والإيمان بأن قوة الوطن تبدأ من وحدته وتماسكه.
لقد كانت مسيرة الاستقلال نتاج نضالٍ طويل، التحم فيها الأردنيون قيادتهم، وامتزجت فيه إرادة الشعب ببسالة الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين قدموا عبر العقود نموذجًا في التضحية والوفاء، وحملوا أمانة الدفاع عن الوطن، وعن قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها فلسطين العروبة أرض الأنبياء والشهداء.
ومنذ انطلاق الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي، بدأت ملامح المشروع النهضوي العربي تتشكل، مشروع حمل قيم الحرية والوحدة والكرامة، وأسس لفكرة الدولة العربية الحديثة، ثم جاء الأمير المؤسس الملك عبد الله الأول، ليبني الدولة على قاعدة راسخة من الحكمة والإرادة السياسية، منذ تأسيس الإمارة عام 1921، وصولًا إلى إعلان الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، ذلك اليوم الذي دخل فيه الأردن مرحلة جديدة من تاريخه، كدولة مستقلة ذات سيادة ورسالة.
وكان بناء الدولة مشروعًا وطنيًا متكاملًا، توج بإقرار دستور عام 1952 في عهد الملك طلال، ذلك الدستور الذي رسخ دولة المؤسسات وسيادة القانون والفصل بين السلطات، ووضع الأردن في مقدمة الدول التي آمنت بالدستور الذي يحدد الواجبات ويصون الحقوق.
وفي عهد الملك الحسين بن طلال، دخل الأردن مرحلة مفصلية من البناء الوطني، حيث قاد الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه الدولة بحكمة القائد المؤمن بوطنه وشعبه، فعبر بالأردن سنواتٍ كانت هي الأصعب في تاريخ المنطقة، وحافظ على وحدة الدولة وهيبتها واستقرارها، حتى أصبح الأردن في عهده صوت الحكمة والاتزان، وواحة أمن واستقرار وسط إقليم مثقل بالحروب والانقسامات.
واليوم، يواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين مسيرة البناء والتحديث بثقة القائد وصلابته وإرث الهاشميين الراسخ في خدمة الوطن والأمة، فمنذ توليه سلطاته الدستورية، حمل مشروع الدولة الحديثة، وعمل على تعزيز مكانة الأردن سياسيًا واقتصاديًا، وحافظ على استقرار الوطن رغم التحديات الإقليمية، مستندًا إلى وعي شعبه وتماسك جبهتهم الداخلية وصلابة مؤسسات الدولة وجيشها وأجهزتها الأمنية.
ويقود جلالة الملك اليوم مشروعًا وطنيًا شاملًا للتحديث السياسي والاقتصادي والإداري، يقوم على توسيع المشاركة الشعبية، وتعزيز الحياة الحزبية والبرلمانية، وترسيخ العمل المؤسسي، إيمانًا بأن مستقبل الأردن يجب أن يُبنى على المشاركة والبرامج والكفاءة.
وعلى خطى سيد البلاد، يحمل سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، أمل الشباب الأردني وطموحه، مؤمناً بأن بناء الإنسان الواعي هو أساس قوة الدولة ومنعتها، فمن خلال مبادراته المتعددة، يرسخ سموه قيم الوعي الوطني، ويؤكد أهمية تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة المستقبل، إضافة إلى توجيهاته نحو السردية الوطنية التي تحفظ ذاكرة الوطن وتاريخه وتضحياته، وتروي للأجيال قصة وطنٍ بُني بسواعد الأردنيين وإخلاصهم.
كما يعكس اهتمام سمو ولي العهد بخدمة العلم رؤية وطنية عميقة، تقوم على تعزيز الانضباط والعمل الجماعي والجاهزية الوطنية، وربط الشباب بمؤسسات الدولة وقيمها، حتى يبقى الأردن قويًا بأبنائه، راسخًا بوحدته، منيعًا بثوابته.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، نقول إن تعزيز الاستقلال يكون بالعمل والإنتاج وتعظيم الإنجازات الوطنية، والتمسك بوحدة الصف، والإيمان بالدولة ومؤسساتها، ومواصلة مسيرة البناء بثقة وعزيمة، فالأردن الذي عبر التحديات طوال ثمانية عقود، قادر بإذن الله على مواصلة طريقه نحو المستقبل، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، ووعي شعبه، وإخلاص أبنائه وبسالة جيشه وأجهزته الأمنية.
وسيبقى عيد الاستقلال مناسبة وطنية نستحضر فيها تضحيات الآباء والأجداد، ونستمد منها القوة والعزم لنواصل المسيرة، محافظين على الأردن قويًا آمنًا مستقرًا، مرفوع الرأس، كما أراده الهاشميون، وكما يستحقه الأردنيون.




