النواب يوافق نهائياً على تعديلات قانون «سجل المستوردين» الجديدة

وافق مجلس النواب المصري، في جلسته العامة اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار حنفي جبالي، من حيث المجموع على تعديلات قانون سجل المستوردين رقم 121 لسنة 1982، وهي خطوة تشريعية حاسمة تهدف إلى تسهيل تدفق السلع وتنشيط حركة التجارة الخارجية عبر السماح بقيد رؤوس الأموال بالعملات الأجنبية الصعبة لأول مرة، لمواجهة تحديات نقص السيولة الدولارية ودعم استقرار الأسواق المحلية بضمان توفر السلع الاستراتيجية والأساسية.
لماذا هذا الخبر مهم للمستثمر والمواطن المصري؟
تأتي هذه التعديلات في توقيت حيوي تسعى فيه الدولة لتوسيع قاعدة الاستيراد لضمان وفرة السلع وتقليل حدة التضخم في الأسعار، خاصة مع توجيهات الحكومة بتسهيل الإجراءات أمام الشركات العالمية. وتتمثل القيمة المضافة لهذا التشريع في قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التجارة، حيث لم يعد المستثمر الأجنبي ملزماً بتحويل عملته إلى الجنيه المصري لقيد رأسماله، مما يقلل الضغط على العملة المحلية ويشجع الشركات الكبرى على الدخول للسوق المصري، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على تنافسية الأسعار وجودة السلع المطروحة للمستهلك.
أبرز التسهيلات والضوابط في القانون الجديد
شملت التعديلات مجموعة من الإجراءات التي تنهي العوائق البيروقراطية أمام الشركات والورثة، وجاءت كالتالي:
- سداد رأس المال بالعملة الصعبة: إجازة القيد في سجل المستوردين بالعملات الأجنبية الحرة التي يقبلها البنك المركزي، بدلاً من قصرها على الجنيه.
- حماية نشاط الأسرة: منح الورثة الحق في إعادة القيد خلال عام كامل من وفاة المورث عبر تأسيس شركة جديدة، لضمان استقرار المشروعات القائمة.
- مرونة خطابات الضمان: إلغاء شرط التقيد بخطابات الضمان المصرفية لمبالغ التأمين والاكتفاء بالسداد النقدي، لتلافي تعطل القيد عند انتهاء صلاحية الخطابات.
- تسهيل التحول القانوني: السماح بتغيير الشكل القانوني للشركة أو رقم تسجيلها دون الحاجة لإعادة القيد من الصفر، واعتباره مجرد تعديل بيانات.
- تمديد مهلة الإخطار: رفع مدة إخطار الجهة الإدارية بأي تغيير في بيانات السجل إلى 90 يوماً لضمان الشفافية.
منظومة التصالح والعقوبات المالية
في إطار سعي الحكومة لتسوية النزاعات بعيداً عن أروقة المحاكم وتحصيل موارد مالية فورية للخزانة العامة، استحدث القانون نظاماً متكاملاً للتصالح في المخالفات الإدارية والبيانات غير الصحيحة، وتتدرج قيمة التصالح وفقاً للمراحل التالية:
- قبل رفع الدعوى: سداد مبلغ يبدأ من الحد الأدنى للغرامة وحتى ثلث حدها الأقصى.
- أثناء سير القضية: دفع 3 أمثال الحد الأدنى ولا يجاوز ثلثي الحد الأقصى قبل صدور حكم بات.
- بعد الحكم النهائي: سداد مبلغ يعادل الحد الأقصى للغرامة مقابل وقف تنفيذ العقوبة وانقضاء الدعوى.
توقعات مستقبلية ورقابة صارمة
من المنتظر أن يصدر وزير التجارة والصناعة اللائحة التنفيذية المعدلة خلال 30 يوماً من تاريخ العمل بالقانون. ويرى خبراء أن هذه الخطوة ستساهم في خفض تكاليف الاستيراد بنسب متفاوتة نتيجة تقليل العقبات الإدارية، ما يمهد الطريق لاستقرار أسعار السلع الغذائية والصناعية في السوق المصري خلال الأشهر القادمة، مع استمرار العمل باللائحة الحالية مؤقتاً بما لا يتداخل مع التعديلات الجديدة لضمان عدم توقف مصالح المستوردين.




