عاجل | “مراوغة ترامب” تجاه إيران.. تكتيك ردع أم تمهيد لضربات خاطفة؟

+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية علي الناصر، اليوم الثلاثاء ( 26 أيار 2026 )، أن ما يوصف بـ”مراوغة” الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف الحرب مع إيران لا يمكن اعتباره ارتباكا سياسيا أو ضعفا عسكريا، بل يمثل جزءا من استراتيجية تفاوضية معقدة تهدف إلى إدارة الصراع بأقل كلفة ممكنة.
وقال الناصر، في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن “التأخير في استئناف العمليات العسكرية أو الامتناع عن الذهاب نحو مواجهة شاملة لا يعني وجود فجوة في الجاهزية القتالية الأميركية”، موضحا أن “المؤسسة العسكرية الأميركية تمتلك تفوقا نوعيا وقدرات هجومية قادرة على تنفيذ عمليات واسعة خلال وقت قصير”.
وأضاف أن “القرار السياسي في واشنطن يخضع لحسابات أوسع من مجرد القدرة العسكرية، سيما مع إدراك الإدارة الأميركية أن أي حرب مباشرة مع إيران قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة”.
مخاوف من تهديد الطاقة والملاحة الدولية
وأشار إلى أن “أي تصعيد واسع قد يهدد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن احتمال اتساع نطاق الاشتباك ليشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن “خيار الضغط المحسوب بات أكثر حضوراً من خيار الحرب المفتوحة”.
وبيّن الناصر أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة إدارة الضغوط المركبة بدلاً من التورط في صراع استنزافي طويل ومكلف.
الوقت أداة تفاوض أميركية
وأوضح أن “تأخير الحسم العسكري قد يعكس محاولة أميركية لربح الوقت وإعادة ترتيب أدوات الردع”، لافتاً إلى أن واشنطن تعمل على تعزيز الحشد البحري والتنسيق الاستخباري والعسكري مع حلفائها الإقليميين.
وأضاف أن “الإدارة الأميركية غالباً ما تستخدم عامل الوقت كأداة تفاوضية لإرهاق الخصم سياسياً واقتصادياً قبل الانتقال إلى أي مرحلة ميدانية أكثر حساسية”.
ضربات محدودة بدل الحرب المفتوحة
وأكد الناصر أن “السيناريو الأكثر ترجيحا داخل دوائر التقدير العسكري الأميركية لا يتجه نحو حرب شاملة، بل نحو احتمال تنفيذ ضربات دقيقة ومحدودة تستهدف البنية العسكرية أو النووية الإيرانية إذا فشلت المسارات السياسية”.
وأشار إلى أن هذا النوع من العمليات “ينسجم مع العقيدة الأميركية الحديثة القائمة على الردع عالي الدقة بدلاً من الانخراط في حروب استنزاف طويلة”.
ترامب يترك كل الخيارات مفتوحة
وختم الناصر بالقول إن “المؤسسات العسكرية الأميركية تنظر بحذر إلى الخطاب السياسي المتقلب لترامب، لكنها تتعامل معه أيضا كجزء من تكتيك تفاوضي يهدف إلى إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بما فيها التصعيد والتهدئة معاً”.
وأضاف أن “المشهد الحالي لا يشير إلى إغلاق نهائي لملف الحرب، لكنه يعكس انتقال الصراع من مرحلة التهديد المباشر إلى مرحلة إدارة الضغوط، حيث تُستخدم القوة العسكرية كأداة ردع سياسية أكثر من كونها مقدمة لحرب شاملة في المدى القريب”.
وتشهد المنطقة منذ أشهر تصاعدا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات عسكرية ودبلوماسية متبادلة، ومخاوف دولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة قد تؤثر على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الحديث عن احتمالات استهداف المنشآت النووية الإيرانية، في مقابل استمرار واشنطن بسياسة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، مع الإبقاء على قنوات التفاوض غير المباشر مفتوحة.
ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين فرض الردع ومنع اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط، لاسيما في ظل التعقيدات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية في المنطقة.




