عاجل | العراق في نفق الجفاف.. أزمة مياه تتصاعد وتحذيرات من تداعيات أخطر

+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
في الوقت الذي تتصدر فيه الصراعات العسكرية عناوين الأخبار في العديد من مناطق العالم، يواجه العراق أزمة أكثر هدوءاً لكنها لا تقل خطورة على مستقبله واستقراره، تتمثل في تراجع حاد في الموارد المائية نتيجة التغير المناخي وسياسات مائية إقليمية معقدة، وسط تحذيرات من دخول البلاد مرحلة أكثر قسوة خلال السنوات المقبلة.
فالعراق، الذي يعرف تاريخياً بـ”أرض الرافدين”، واحدة من أسوأ أزماته المائية منذ عقود، إذ تشير التقديرات إلى تراجع الاحتياطيات المائية من نحو 18 مليار متر مكعب في العام الماضي إلى ما يقارب 10 مليارات متر مكعب حالياً، ما انعكس بشكل مباشر على القطاع الزراعي ومصادر رزق آلاف العوائل في عدد من المحافظات.
وفي سياق تفسير أسباب تفاقم الأزمة، أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق، فرات التميمي، اليوم الثلاثاء ( 26 أيار 2026 )، أن العراق دخل فعلياً في نفق الجفاف منذ سنوات، مشيراً إلى أن الأزمة تحولت من ظرف مؤقت إلى مسار ممتد ومتفاقم.
وقال التميمي في حديث لـ”بغداد اليوم” إن “مواسم الجفاف أسهمت في تمكين بعض دول الجوار من تصدير محاصيل زراعية إلى العراق بقيم قد تصل أحياناً إلى مليار دولار سنوياً”، معتبراً أن “سياسات إنشاء السدود على الأنهار المشتركة تتم بشكل مفرط ودون مراعاة الحصص المائية العادلة، ما جعل العراق، وبشكل خاص بغداد، الأكثر تضرراً بشكل مباشر”.
وأضاف أن “تداعيات الجفاف ستكون أكثر قسوة خلال السنوات المقبلة إذا لم تُعتمد استراتيجية وطنية شاملة لخلق بدائل حقيقية، وتقليل الهدر، والتوجه نحو التقنيات الحديثة في إدارة المياه”، مشيراً إلى أن “التوسع في بناء السدود لم يراعِ الحصص المنصفة بين الدول المتشاطئة”.
وشدد التميمي على “ضرورة إحياء مشاريع استراتيجية مهمة، من بينها إعادة تدوير مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الزراعة، وتقنين استغلال المياه الجوفية، والمضي في استراتيجية حصاد المياه واستثمار كل قطرة أمطار بما يعزز الرصيد المائي للعراق ويحد من آثار الجفاف المتصاعدة”.
وفي تموز الماضي، أكدت وزارة الموارد المائية أن قلة الإطلاقات من دول المنبع والتغير المناخي أديا إلى انخفاض الخزين المائي بشكل كبير.
وذكرت الوزارة في بيان أن “حالة الجفاف التي يتعرض لها العراق تعود إلى قلة تساقط الأمطار وتراجع الإيرادات المائية من دول المنبع، وأن العام الحالي يعد من أكثر السنوات جفافاً منذ عام 1933 وحتى الآن”، لافتة إلى أن “معدل الإيرادات لحوضي دجلة والفرات بلغ 27% مقارنة بالعام الماضي، فيما بلغ الخزين المائي في السدود والخزانات نحو 8% من الطاقة الخزنية، أي بانخفاض قدره 57% مقارنة بالعام الماضي”.




