الإفتاء تحدد «6» ضوابط تبيح الإفطار لأصحاب المهن الشاقة في رمضان

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي المثار حول إفطار لاعبي كرة القدم وأصحاب المهن الشاقة في نهار رمضان، مؤكدة جواز إفطار اللاعب المرتبط بعقد عمل رسمي مع ناديه إذا كان الصيام يؤثر بشكل ملموس على أدائه في المباريات الرسمية التي تعد مصدر رزقه الوحيد، معتبرة إياه في هذه الحالة بمنزلة الأجير الذي تضطر بسببه الضرورة للمقايضة بين العمل والصوم، شريطة أن تكون هذه المباريات لا يمكن تأجيلها أو نقلها لتقام ليلا.
ضوابط إفطار الرياضيين في الملاعب
أوضحت الفتوى الرسمية أن رخصة الإفطار ترتبط بوجود عقد عمل يجعل اللاعب أجيرا ملزما، حيث استندت الدار إلى فقه الحنفية الذي يجيز لمن آجر نفسه مدة معلومة وتضرر بالصوم في عمله أن يفطر، حتى وإن كان يملك كفايته المالية. وتأتي هذه الفتوى في سياق تزايد الاستفسارات مع تداخل مواعيد البطولات القارية والدولية الكبرى مع شهر رمضان، مما يضع اللاعبين المحترفين أمام تحديات بدنية قاسية. ويمكن تلخيص الشروط التي وضعتها الدار في النقاط التالية:
- وجود عقد احتراف رسمي يجعل اللاعب في حكم الأجير.
- أن تكون المباراة أو العمل المشاق هو مصدر الرزق الأساسي للشخص.
- تحقق غلبة الظن بأن الصيام سيعوق اللاعب عن أداء عمله أو يضعف قدرته بشكل كبير.
- عدم وجود بديل آخر للصرف على النفس أو العيال إلا بهذا العمل.
خلفية فقهية لأصحاب المهن الشاقة
لم يقتصر التوضيح الشرعي على اللاعبين فقط، بل امتد ليشمل كافة المهن التي تتطلب مجهودا عضليا فائقا. واستشهدت دار الإفتاء بآراء كبار الأئمة من المذاهب المختلفة لتأصيل هذه الرخصة، حيث أشار الإمام ابن عابدين إلى أن المحترف الذي يخاف على نفسه أو عمله له الرخصة، كما نقلت عن المالكية والشافعية جواز الفطر لأرباب الصنائع الشاقة مثل عمال البناء، والحصادين، وعمال المناجم، إذا خيف على ضياع المال أو تلف المحصول وتعذر العمل ليلا.
وتشير الإحصاءات والبيانات الميدانية إلى أن المهن الشاقة التي قد تتعرض لدرجات حرارة عالية أو مجهود بدني مستمر ترفع من معدلات الإجهاد الحراري وفقدان السوائل بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالمهن المكتبية، وهو ما يعزز الارتكاز الفقهي على قاعدة “المشقة تجلب التيسير” لحماية الأرواح وتحقيق المقاصد الشرعية.
الفرق بين المباريات والتدريبات اليومية
وضعت دار الإفتاء حدا فاصلا بين المنافسات الرسمية والتدريبات اليومية، مشددة على أن الرخصة لا تنسحب على التدريب إلا في حالات ضيقة جدا. وفيما يلي الضوابط الإجرائية المقررة:
- يجب إقامة التدريبات خلال الليل ما دام ذلك متاحا تقنيا ولوجستيا.
- يأثم المسؤولون عن الأندية إذا تعمدوا وضع جدول التدريبات في نهار رمضان مع قدرتهم على جعلها ليلا.
- الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز التوسع في الإفطار إذا زالت الأسباب الموجبة له.
- يجب على اللاعب أو العامل تبييت النية للصوم كل ليلة، فإذا شرع في عمله ولحقته مشقة شديدة أفطر، ولا يبدأ يومه مفطرا ابتداء.
متابعة ورصد للالتزام الفقهي
تتوقع الأوساط الرياضية أن تساهم هذه الفتوى في تنظيم العلاقة بين الأجهزة الفنية واللاعبين المسلمين في الدوريات المختلفة، خاصة في ظل القواعد التي تفرضها بعض الاتحادات الدولية التي قد لا تراعي خصوصية الصيام. وتشدد دار الإفتاء على أن القاعدة القرآنية في قوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه هي الميزان الحاكم، حيث أن ارتفاع الإثم منوط بعدم البغي أو الاعتداء على حدود الله بغير ضرورة حقيقية.




